فتاوى ابن تيميةالجزء 7 › (فصل (وقد جاءت أحاديث تنازع الناس فى صحتها مثل قوله (لا صلاة الا بوضوء ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (فأما الأول فهو كقوله (لا صلاة الا بطهور (وهذا متفق عليه بين المسلمين فان الطهور واجب فى الصلاة فانما نفى الصلاة لانتفاء واجب فيها › (فصل (وأبو الحسن الأشعرى نصر قول جهم فى (الايمان (مع أنه نصر المشهور عن أهل السنة من أنه يستثنى فى الايمان فيقول أنا مؤمن ان شاء الله لأنه نصر مذهب أهل السنة فى أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة ولا يخلدون فى النار وتقبل فيهم الشفاعة ونحو ذلك وهو دائما ينصر فى المسائل التى فيها النزاع بين أهل الحديث وغيرهم قول أهل الحديث لكنه لم يكن خبيرا بمآخذهم فينصره على ما يراه هو من الأصول التى تلقاها عن غيرهم فيقع فى ذلك من التناقض ما ينكره هؤلاء وهؤلاء كما فعل فى مسألة الايمان ونصر فيها قول جهم من نصره للاستثناء ولهذا خالفه كثير من أصحابه فى الاستثناء كما سنذكر مأخذه فى ذلك واتبعه أكثر أصحابه على نصر قول جهم فى ذلك ومن لم يقف الا على كتب الكلام ولم يعرف ما قاله السلف وأئمة السنة فى هذا الباب فيظن أن ما ذكروه هو قول أهل السنة وهو قول لم يقله أحد من أئمة السنة بل قد كفر أحمد بن حنبل ووكيع وغيرهما من قال بقول جهم فى الايمان الذى نصره أبو الحسن وهو عندهم شر من قول المرجئة ولهذا صار من يعظم الشافعى من الزيدية والمعتزلة ونحوهم يطعن فى كثير ممن ينتسب إليه

ابحث في الصفحة

يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى باذنه ما يشاء}

ولا يلزم من ذلك أن يدخل فى لفظ الكلام المطلق فليس فى لغة القوم أصلا ما يدل على أن ما فى النفس يتناوله لفظ الكلام والقول المطلق فضلا عن التصديق والتكذيب فعلم أن من لم يصدق بلسانه مع القدرة لا يسمى فى لغة القوم مؤمنا كما اتفق على ذلك سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم باحسان

وقول عمر رضى الله عنه زورت فى نفسي مقالة أردت أن أقولها حجة عليهم قال أبو عبيد التزوير اصلاح الكلام وتهيئته قال وقال أبو زيد المزور من الكلام والمزوق واحد وهو المصلح الحسن وقال غيره زورت فى نفسى مقالة أى هيأتها لأقولها فلفظها يدل على أنه قدر فى نفسه ما يريد أن يقوله ولم يقله فعلم أنه لا يكون قولا الا اذا قيل باللسان وقبل ذلك لم يكن قولا لكن كان مقدرا فى النفس يراد أن يقال كما يقدر الانسان فى نفسه أنه يحج وأنه يصلى وأنه يسافر إلى غير ذلك فيكون لما يريده من القول والعمل صورة ذهنية مقدرة فى النفس ولكن لا يسمى قولا وعملا الا اذا وجد فى الخارج كما أنه لا يكون حاجا ومصليا الا اذا وجدت هذه الافعال فى الخارج ولهذا كان ما يهم به المرء من الأقوال المحرمة والأفعال المحرمة لا تكتب عليه حتى يقوله ويفعله وما هم به من القول الحسن والعمل الحسن انما يكتب له به حسنة واحدة فاذا صار قولا وفعلا كتب له به عشر