فتاوى ابن تيميةالجزء 7 › (فصل (وقد جاءت أحاديث تنازع الناس فى صحتها مثل قوله (لا صلاة الا بوضوء ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (فأما الأول فهو كقوله (لا صلاة الا بطهور (وهذا متفق عليه بين المسلمين فان الطهور واجب فى الصلاة فانما نفى الصلاة لانتفاء واجب فيها › وسئل ميمون بن مهران عن كلام (المرجئة (فقال أنا أكبر من ذلك وقال سعيد بن جبير لذر الهمدانى ألا تستحي من رأي أنت اكبر منه وقال أيوب السختياني أنا أكبر من دين المرجئة إن أول من تكلم فى الارجاء رجل من اهل المدينة من بنى هاشم يقال له الحسن وقال زاذان أتينا الحسن بن محمد فقلنا ما هذا الكتاب الذى وضعت وكان هو الذي أخرج كتاب المرجئة فقال لي يا أبا عمر لوددت أني كنت مت قبل أن اخرج هذا الكتاب أو أضع هذا الكتاب فإن الخطأ فى إسم الإيمان ليس كالخطأ فى اسم محدث ولا كالخطأ فى غيره من الأسماء إذ كانت أحكام الدنيا والآخرة متعلقة بإسم الإيمان والإسلام والكفر والنفاق

ابحث في الصفحة

وهذا هو (النفاق (الذى كان يخافه السلف على نفوسهم فإن صاحبه قد يكون فيه شعبة نفاق وبعد هذا ما ميز الله به المقربين على الأبرار أصحاب اليمين من إيمان وتوابعه وذلك قد يكون من باب المستحبات وقد يكون أيضا مما فضل به المؤمن إيمان وإسلام مما وجب عليه ولم يجب على غيره ولهذا قال النبى (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان (وفى الحديث الآخر (ليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة خردل (فإن مراده أنه لم يبق بعد هذا الإنكار ما يدخل فى الإيمان حتى يفعله المؤمن بل الإنكار بالقلب آخر حدود الإيمان ليس مراده أن من لم ينكر ذلك لم يكن معه من الإيمان حبة خردل ولهذا قال ليس وراء ذلك (فجعل المؤمنين ثلاث طبقات وكل منهم فعل الإيمان الذي يجب عليه لكن الأول لما كان أقدرهم كان الذى يجب عليه أكمل مما يجب على الثاني وكان ما يجب على الثاني أكمل مما يجب على الآخر وعلم بذلك أن الناس يتفاضلون فى الإيمان الواجب عليهم بحسب إستطاعتهم مع بلوغ الخطاب إليهم كلهم