فتاوى ابن تيميةالجزء 11 › (سئل شيخ الاسلام قدس الله روحه (عن (الصوفية (وانهم أقسام (والفقراء (أقسام فما صفة كل قسم وما يجب عليه ويستحب له ان يسلكه › (سئل الشيخ رحمه الله (عن قوم داوموا على (الرياضة (مرة فرأوا أنهم قد تجوهروا فقالوا لا نبالى الآن ما عملنا وإنما الاوامر والنواهى رسوم العوام ولو تجوهروا لسقطت عنهم وحاصل النبوة يرجع إلى الحكمة والمصلحة والمراد منها ضبط العوام ولسنا نحن من العوام فندخل فى حجر التكليف لأنا قد تجوهرنا وعرفنا الحكمة فهل هذا القول كفر من قائله أم يبدع من غير تكفير وهل يصير ذلك عمن فى قلبه خضوع للنبى

ابحث في الصفحة

ومتفلسفهم كانوا شرا من منافقى هذه الأمة حيث كانوا مظهرين للكفر ومبطنين للنفاق فهم شر ممن يظهر إيمانا ويبطن نفاقا

والمقصود ان المتمسكين بجملة منسوخة فيها تبديل خير من هؤلاء الذين يزعمون سقوط الأمر والنهى عنهم بالكلية فان هؤلاء خارجون فى هذه الحال عن جميع الكتب والشرائع والملل لا يلتزمون لله امرا ولا نهيا بحال بل هؤلاء شر من المشركين المستمسكين ببقايا من الملل كمشركى العرب الذين كانوا مستمسكين ببقايا من دين إبراهيم عليه السلام فان أولئك معهم نوع من الحق يلتزمونه وان كانوا مع ذلك مشركين وهؤلاء خارجون عن التزام شيء من الحق بحيث يظنون أنهم قد صاروا سدى لا أمر عليهم ولا نهى

فمن كان من قوله هو أنه أو طائفة غيره قد خرجت عن كل أمر ونهى بحيث لا يجب عليها شيء ولا يحرم عليها شيء فهؤلاء أكفر أهل الأرض وهم من جنس فرعون وذويه وهم مع هذا لا بد أن يلتزموا بشيء يعيشون به إذ لا يمكن النوع الانسانى ان يعيش الا بنوع امر ونهى فيخرجون عن طاعة الرحمن وعبادته إلى طاعة الشيطان وعبادته ففرعون هو الذى قال لموسى (وما رب العالمين) ثم كانت له آلهة يعبدها كما قال له قومه (ويذرك وآلهتك