لسان العربالمجلد السادس › (س) › حرف السين المهملة › فصل الكاف

ابحث في الصفحة

كأس:

ابن السكيت: هي الكَأْس والفَأْس والرَّأْس مَهْموزات، وهو رابطُ الجَأْش.

والكأْس مؤنثة، قال اللَّه تعالى: {بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ} [الصافات: 45-46].

وأَنشد الأَصمعي لأُمية بن أَبي الصلت:

ما رَغْبَةُ النفسِ في الحياة، وإِن * تَحْيا قليلاً، فالموتُ لاحِقُها

يُوشك مَن فَرّ مِنْ مَنِيَّته * في بعضِ غِرّاته يُوافِقُها

مَن لم يَمُتْ عَبْطَةً يمت هَرَماً * للموت كأْس، والمرءُ ذائقُها

(ج/ص: 6/189)

قال ابن بري: عَبْطَة أي: شابّاً في طَراءته وانتصب على المصدر أي: مَوْت عَبْطَة وموت هَرَم فحذف المضاف، قال: وإِن شئت نصبتهما على الحال أي: ذا عَبْطَة وذا هَرَم فحذف المضاف أَيضاً وأَقام المضاف إِليه مُقامَه.

والكأْس: الزُّجاجة ما دام فيها شراب.

وقال أَبو حاتم: الكأْسُ الشراب بعَيْنه وهو قول الأَصمعي، وكذلك كان الأَصمعي ينكر رواية من روى بيت أُمَيَّة للمَوْتِ كأْس، وكان يَرْويه: المَوْت كأْس، ويقطع أَلف الوصل لأَنها في أَول النصف الثاني من البيت، وذلك جائز.

وكان أَبو علي الفارسي يقول: هذا الذي أَنكره الأَصمعي غير منكر، واستشهد على إِضافة الكأْس إِلى الموت ببيت مُهَلْهِل، وهو:

ما أُرَجِّي بالعَيْش بعد نَدامى * قد أَراهُمْ سُقُوا بكأْس حَلاقِ

وحَلاقِ: اسم للمنِيَّة وقد أَضاف الكأْس إِليها؛ ومثلُ هذا البيت الذي استشهد به أَبو عليّ قول الجعدي:

فهاجَها، بعدما رِيعَتْ، أَخُو قَنَصٍ * عارِي الأَشاجِعِ من نَبْهان أَو ثُعَلا

بأَكْلُبٍ كقِداحِ النَّبْعِ يُوسِدُها * طِمْلٌ، أَخُو قَفْرَة غَرْثان قد نَحَلا

فلم تَدَعْ واحداً منهنَّ ذا رَمَقٍ * حتى سَقَتْه بكأْسِ الموت فانْجَدَلا

يصف صائداً أَرسل كلابه على بقرةِ وَحْشٍ؛ ومثله للخنساء:

ويُسْقِي حين تَشْتَجِرُ العَوالي * بكأْس الموت، ساعةَ مُصْطَلاها

وقال جرير في مثل ذلك:

أَلا رُبَّ جَبَّار، عليه مَهابَةٌ * سَقَيْناه كأْس الموت حتى تَضَلَّعَا

ومثله لأَبي دُواد الإِيادِي:

تعْتادُه زفَرَاتٌ حين يذكُرُها * سَقَيْنَه بكُؤُوس الموت أَفْوَاقَا

ابن سيده: الكأْس الخمر نفسها اسم لها.

وفي التنزيل العزيز: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} [الصافات: 45-46]؛ وأَنشد أَبو حنيفة للأَعشى:

وكأْسٍ كعَينِ الدِّيكِ باكَرْتُ نَحْوَها * بفِتْيانِ صِدْقٍ، والنَّواقِيسُ تُضْرَبُ

وأَنشد أَبو حنيفة أَيضاً لعلقمة:

كأْسٌ عزيزٌ من الأَعْناب عَتَّقَها * لبعضِ أَربابها، حَانِيَّةٌ حُومُ

قال ابن سيده: كذا أَنشده أَبو حنيفة، كأْسٌ عزيزٌ، يعني: أَنها خمر تَعِزٌّ فَيُنْفَسُ بها إِلا على المُلُوك والأَرباب؛ وكأْسٌ عزيزٌ، على الصفة، والمتعارَف: كأْسُ عزيزٍ، بالإِضافة؛ وكذلك أَنَشده سيبويه، أي: كأْسُ مالِكٍ عَزيزٍ أَو مستحِقٍّ عزيزٍ.

والكأْس أَيضاً: الإِناء إِذا كان فيه خَمْرٌ، قال بعضهم: هي الزُّجاجة ما دام فيها خمر، فإِذا لم يكن فيها خمر، فهي قدح، كل هذا مؤنث.

قال ابن الأَعرابي: لا تسمَّى الكأْس كأْساً إِلا وفيها الشَّراب، وقيل: هو اسم لهما على الانفراد والاجتماع، وقد ورد ذكر الكأْس في الحديث، واللفظة مهموزة وقد يترك الهمز تخفيفاً، والجمع من كل ذلك أَكْؤُسٌ وكُؤُوسٌ وكِئاسٌ؛ قال الأَخطل:

خَضِلُ الكِئاسِ، إِذا تَثَنَّى لم تكنْ * خُلْفاً مَواعِدُه كَبَرْقِ الخُلَّبِ

(ج/ص: 6/ 190)

وحكى أَبو حنيفة: كِياس، بغير همز، فإِن صح ذلك، فهو على البَدَل، قلَبَ الهمزة في كأْس أَلفاً في نية الواو فقال: كاسٌ كنارٍ، ثم جمع كاساً على كِياسٍ، والأَصل كِواس، فقلبت الواو ياء للكسرة التي قبلها؛ وتَقَعُ الكأْس لكل إِناءٍ مع شرابه، ويستعار الكأْس في جميع ضُرُوب المكاره، كقولهم: سقاه كأْساً من الذلِّ، وكأْساً من الحُبِّ والفُرْقة والموت.

قال أُمَيَّة بن أَبي الصَّلْت، وقيل هو لبعض الحرورية:

مَن لم يَمُت عَبْطَةً يَمُت هَرَماً * المَوْتُ كأْس، والمرءُ ذائقُه

قطَع أَلف الوصل وهذا يفعل في الأَنْصاف كثيراً لأَنه موضع ابتداء؛ أَنشد سيبويه:

ولا يُبادِرُ في الشِّتاء وَلِيدُنا * أَلْقِدْرَ يُنزِلها بغيرِ جِعَال

ابن بُزُرج: كاصَ فلان من الطعام والشراب إِذا أَكثر منه.

وتقول: وجَدْت فلاناً كأْصاً بِزِنَةٍ كَعْصاً أي: صبوراً باقياً على شُربه وأَكله.

قال الأَزهري: وأَحْسب الكأْس مأْخوذاً منه لأَن الصاد والسين يَتَعاقبان في حروف كثيرة لقرب مَخْرَجَيْهما.