هرس:
الهَرْسُ: الدَّق، ومنه الهَرِيسَة.
وهَرَسَ الشيء يَهْرُسُه هَرْساً: دقَّه وكسره، وقيل: الهَرْس دقك الشيء وبينه وبين الأَرض وقاية، وقيل: هو دقُّك إِياه بالشيء العريض كما تُهْرَسُ الهَرِيسَةُ بالمِهْراس.
والمِهْراس: الآلة المَهْرُوس بها.
والهَرِيسُ: ما هُرِسَ، وقيل: الهَرِيس الحب المهْروس قبل أَن يُطْبَخ، فإِذا طبخ فهو الهَريسة، وسميت الهَريسَةُ هَرِيسَةً لأَن البُرَّ الذي هي منه يدق ثم يطبخ، ويسمى صانعُه هَرَّاساً.
وأَسد هَرَّاسٌ: يَهْرُس كل شيء.
والهِرْماسُ: من أَسماء الأَسد، وقيل: هو الشديد من السباع، فِعْمالٌ من الهَرْس على مذهب الخليل، وغيرُه يجعله فِعْلالاً.
وهَرِسَ يَهْرَسُ هَرَساً: أَخفى أَكلَه، وقيل: بالغ فيه فكأَنه ضد.
ابن الأَعرابي: هَرِسَ الرجُل إِذا كثر أَكله؛ قال العجاج:
وكَلْكَلاً ذا حامِياتٍ أَهْرَسَا *
ويروى: مِهْرَسا، أَراد بالأَهْرَس الشديدَ الثقيل.
يقال: هو هَرِسٌ أَهرَسُ للذي يدق كل شيء، والفحل يَهْرُس القِرْن بكَلْكَلِه.
وإِبل مَهارِيس: شديدة الأَكل؛ قال أَبو عبيد: المَهَارِيس من الإِبل التي تَقْضَمُ العِيدان إِذا قلَّ الكلأ وأَجدبت البلاد فتَتَبَلَّغ بها كأَنها تَهْرُسُها بأَفواهِها هَرْساً أي: تدقُّها؛ قال الحطيئة يصف إِبِلَه:
مَهَارِيسُ يُرْوِي رِسْلُها ضَيْفَ أَهْلِها * إِذا النَّارُ أَبْدَتْ أَوجُهَ الخَفِراتِ
وقيل: المَهَارِيس من الإِبل الشِّداد، وقيل: الجسام الثِّقالُ، قال: ومن شدة وطئها سميت مَهارِيسَ.
والهَرِسُ والأَهْرَسُ: الشديد المَرَّاس من الأُسْدِ.
وأَسد هَرِسٌ أي: شديد وهو من الدق؛ قال الشاعر:
شَدِيدَ السَّاعِدَيْنِ أَخا وِثابٍ * شَدِيداً أَسْرُه هَرِساً هَمُوسَا
والهَرِسُ: الثوب الخَلَق؛ قال ساعدة بن جؤية:
صِفْرِ المَبَاءةٍ ذي هِرْسَيْنِ مُنْعَجِفِ * إِذا نَظَرْتَ إِليه قلْتَ: قد فَرَجَا
والهَراسُ، بالفتح: شجر كبير الشوك؛ قال النابغة:
فَبتُّ كأَنَّ العائِذاتِ فَرَشْنَنِي * هَرَاساً، به يُعْلى فِراشِي ويُقْشَبُ
وقيل: الهَراس شوك كأَنه حَسَك، الواحدة هَراسَة؛ وأَنشد الجوهري للنابغة الجعدي:
وخَيْل يُطابِقْنَ بالدَّارِعِين * طِباقَ الكِلابِ، يَطَأْنَ الهَراسا
ويروى: وشُعْث، والمطابقة: أَن تَضَع أَرجُلَها مواضع أَيديها وتقدِّم أَيديها حتى تُبْصِر مواقعَها، يريد أَنها لا تريد الهرب، فهي تَتَثَبَّت في مشيها كما تمشي الكلاب في الهَراسِ متقية له؛ ومثله قول قعين:
(ج/ص: 6/ 248)
إِنَّا إِذا الخَيْل عَدَتْ أَكْداسا * مِثْل الكِلابِ تَتَّقي الهَراسا
وقال أَبو حنيفة: الهَراس من أَحْرار البقول، واحدته هَراسَة، وبه سمي الرجل.
وأَرض هَرِيسَة: ينبت فيها الهَراس.
وفي حديث عمرو بن العاص: ((كأَنّ في جَوْفي شوكة الهَراس)).
قال: هو شجر أَو بَقْل ذو شوك من أَحرار البقول.
والمِهْراس: حَجَر مستطيل منقور يُتَوضأُ منه ويدق فيه.
وفي الحديث: ((أَن أَبا هريرة روى عن النبي -صلى اللَّه عليه سلم- أَنه قال: إِذا أَراد أَحدكم الوضوءَ فليُفْرِغْ على يديه من إِنائهِ ثلاثاً، فقال له قَيْنٌ الأَشجعي: فإِذا جِئنا إِلى مِهْراسِكم هذا كيف نَصْنَع؟)).
أَراد بالمِهْراس هذا الحَجَر المَنْقور الضخم الذي لا يُقِلُّه الرجال ولا يحرِّكونه لثقله يسع ماء كثيراً ويتطهر الناس منه.
وجاء في حديث آخر: ((أَن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مَرَّ بِمِهْراس وجماعة من الرجال يَتَحاذَوْنَه)).
أي: يحملونه ويرفعونه، وهو حجر منقور، سمي مِهْرَاساً لأَنه يُهْرَسُ به الحبُّ وغيره.
وفي حديث أَنس: ((فقمت إِلى مِهْراس لنا فضربتها بأَسفله حتى تكسرت)).
وفي الحديث: ((أَنه عَطِشَ يوم أُحُدٍ فجاءه عليّ -كرم الله وجهه- بِماءٍ من المِهْراس فَعَافَهُ وغسل به الدمَ عن وجهه)).
قال: المِهْراس صخرة منقورة تسع كثيراً من الماء وقد يُعْمل منه حياض للماء، وقيل: المِهْراس في هذا الحديث اسم ماء بأُحُد؛ قال:
وقَتِيلاً بِجانِبِ المِهْراسِ *
والمِهْراسُ: موضع.
ويقال مِهْراس أَيضاً؛ قال الأَعْشى:
فَرُكْنُ مِهْراسٍ إِلى مارِدٍ* فقاعُ مَنْفُوحَةَ ذي الحائِرِ