لسان العربالمجلد الرابع عشر › (وي) › باب الواو والياء من المعتل › فصل السِّين المهملة

ابحث في الصفحة

سدا:

السَّدْوُ: مَدُّ اليَدِ نحوَ الشَّيء كما تَسْدُو الإبلُ في سيرِها بأَيديها وكما يَسدو الصِّبيانُ إذا لعِبُوا بالجَوْزِ فرَمَوْا به في الحَفيرة، والزَّدْوُ لغة كما قالوا للأَسْدِ: أَزْدٌ، وللسَّرَّادِ زَرّادٌ.

وسَدا يديه سَدْواً واسْتَدَى: مَدّ بهما؛ قال:

سَدَى بيدَيه ثم أَجَّ بسَيره * كأَجَّ الظَّلِيمِ من قَنِيصٍ وكالِب

وأَنشد ابن الأَعرابي: (ج/ص: 14/375)

ناجٍ يُغَنيِّهنَّ بالإبْعاطِ * إذا استَدى نَوَّهْنَ بالسِّياطِ

يقول: إذا سَدا هذا البعير حَملَ سَدْوُه هؤلاء القومَ على أَن يضربوا إبلَهم فكأَنهنّ نوَّهْنَ بالسِّياطِ لمّا حمَلْنَهم على ذلك.

وقال ثعلب: الرواية يُعَنِّيهنَّ وقوله:

يا رَبّ سَلِّم سَدْوَهُنّ اللَّيلهْ * وليلةً أُخرى وكلَّ ليلهْ

إنما أَراد سَلِّمْهُنَّ وقَوّهِنَّ، لكن أَوْقعَ الفعلَ على السَّدْوِ لأنّ السَّدْوَ إذا سَلِمَ فقد سَلِمَ السَّادي.

الجوهري: وسَدَت النَّاقةُ تَسْدُو، وهو تَذَرُّعُها في المَشيِ واتساعُ خَطْوِها، يقال: ما أَحسن سَدْوَ رِجلَيها وأَتْوَ يَدَيْها.

قال ابن بري: قال علي بن حمزة: السّدْوُ السِّيرُ اللّيِّن؛ قال القُطامي:

وكلُّ ذلك منها كلَّما رَفَقتْ * مِنها المُكَرِّي ومنها اللّيِّنُ السادي

قال ابن بري: قول الجوهري: وهو تَذَرُّعها في المشي واتساعُ خطوها ليس فيه طعن لأَن السَّدْوَ اتساعُ خَطْوِ الناقة، وقد يكون ذلك مع رِفْقٍ، أَلا ترى إلى قوله: منها المُكَرّي يريد البطيءَ منها، ومنها السادي الذي فيه اتساعُ خطْوٍ مع لينٍ.

وناقة سَدُوٌّ: تمد يديها في سَدْوِها وتَطْرَحُهما؛ قال وأَنشد:

مائِرَةُ الرِّجْلِ سَدُوٌّ باليَدِ *

ونوقٌ سَوادٍ، والعرب تسمي أَيديَ الإبلِ السواديَ لِسَدْوِها بها ثم صار ذلك اسماً لها؛ قال ذو الرمة:

كأَنّا على حُقْبٍ خِفافٍ إذا خَدَتْ * سَوادِيهِما بالواخِداتِ الرَّواحِلِ

أَراد إذا خَدَتْ أَيديها وأَرجُلُها.

أَبو عمرو: السادي والزادي الحَسَن السَّير من الإبل؛ قال الشاعر:

يتْبَعنَ سَدْوَ رَسْلَةٍ تَبَدَّحُ *

أي: تَمُدُّ ضَبْعَيْها.

والسَّدْوُ: رُكُوبُ الرَّأْسِ في السَّيرِ يكون في الإبلِ والخيلِ.

وسَدْوُ الصِّبيانِ بالجَوْزِ واستِداؤُهُم: لعِبُهُمُ به.

وسَدا الصّبيُّ بالجوزة: رماها من علوٍ إلى سُفْلٍ.

وسَدا سَدْوَ كذا: نَحا نحْوَه.

وفلان يَسْدُو سَدْوَ كذا: يَنْحُو نَحْوَه.

وخطب الأَمير فما زال على سَدْوٍ واحدٍ أي: على نَحْوٍ واحدٍ من السَّجْع؛ حكاه ابن الأَعرابي.

وقول ساعدة بن جؤية الهذلي يصف سحاباً:

سادٍ تَجرَّمَ في البَضِيعِ ثمانِياً * يُلْوي بعَيْقاتِ البحار ويُجْنَب

قال ابن سيده: قيل: معنى سادٍ هُنا: مُهْمَلٌ لا يُرَدُّ عن شُرْبٍ، وقيل: هو من الإسْآدِ الذي هو سيرُ اللَّيل كله، قال: وهذا لا يجوز إلا أَن يكون على القلب كأَنه سائدٌ أي: ذو إسْآد، ثم قلب فقيل: سادِئ ثم أَبدل الهمز إبدالاً صحيحاً فقال: سادِي، ثم أعلّه كما أُعِلَّ قاضٍ ورامٍ.

وتَسَدَّى الشيءَ: رَكِبَه وعلاهُ؛ قال ابن مقبل:

بسَرْوِ حِمْيَرَ أَبْوالُ البغالِ به * أَنّى تَسَدّيْتِ وهْناً ذلك البِينا

والسَّدى المعروف: خلاف لُحْمة الثوب، وقيل: أَسفله، وقيل: ما مُدَّ منه، واحدته سَداةٌ.

والأُسْدِيُّ: كالسَّدى سَدى الثوب، وقد سدَّاه لغيره وتسَدَّاه لنفسِه، وهما سَدَيانِ، والجمع أسْدِيةٌ؛ تقول منه: أَسْدَيْتُ الثوبَ وأَسْتَيْته. (ج/ص: 14/376)

وسَدى الثَّوبَ يَسْدِيه وسَتاهُ يَسْتيه.

ويقال: ما أَنت بلُحْمة ولا سَداةٍ ولا سَتاةٍ؛ يُضرَب مثلاً لمن لا يَضُر ولا ينفع؛ وأَنشد شمر:

فما تأْتُوا يكنْ حسناً جميلاً * وما تَسْدُوا لِمَكْرُمةٍ تُنيرُوا

يقول: إذا فعلتم أَمراً أَبْرَمْتُموه.

الأَصمعي: الأُسْديُّ والأُسْتيُّ سَدى الثوب.

وقال ابن شميل: أَسْدَيتُ الثَّوب بسَداهُ؛ وقال الشَّاعر:

إذا أَنا أَسْدَيْتُ السَّداةَ فأَلْحِما * ونِيرا فإنِّي سوف أَكْفِيكُما الدّما

وإذا نَسَج إنسانٌ كلاماً أَو أَمراً بين قومٍ قيل: سَدَّى بينهم.

والحائكُ يُسْدي الثوبَ ويَتَسَدّى لنفسه، وأَما التسدية فهي له ولغيره، وكذلك ما أَشبه هذا؛ قال رؤبة يصف السراب:

كَفَلْكَةِ الطَّاوي أَدارَ الشّهْرَقا * أَرسل غَزْلاً وتَسَدَّى خَشْتَقا

وأَسْدى بينهم حديثاً: نَسَجَه، وهو على المثل.

والسَّدى: الشهْدُ يُسَدِّيه النَّحْلُ، على المثل أَيضاً.

والسَّدْى: نَدى اللَّيل، وهو حياةُ الزَّرْعِ؛ قال الكميت وجعله مثلاً للجود:

فأَنت النَّدى فيما يَنُوبُك والسَّدى * إذا الخَوْدُ عَدَّتْ عُقْبَةَ القِدْرِ مالَهَا

وسَدِيَت الأَرضُ إذا كثُر نَداها، من السَّماء كان أَو من الأَرض، فهي سَدِيَةٌ على فَعِلَة.

قال ابن بري: وحكى بعض أَهل اللُّغة أَن رجلاً أَتى إلى الأَصمعي فقال له: زعم أَبو زيد أَن النَّدى ما كان في الأَرض والسَّدى ما سقط من السَّماء، فغضب الأَصمعي وقال: ما يَصْنع بقول الشَّاعر:

ولقد أَتيتُ البيتَ يُخْشى أَهلُه * بعد الهُدُوِّ وبعدما سَقَطَ النَّدى

أَفتَراه يسقُط من الأَرض إلى السَّماء؟ وسَدِيَت الليلةُ فهي سَدِيَةٌ إذا كثر نَداها؛ وأَنشد:

يَمْسُدُها القَفْرُ وليلٌ سَدي *

والسَّدى: هو النَّدى القائم، وقلَّما يوصف به النَّهارُ فيقال: يومٌ سَدٍ، إنما يوصَف به الليلُ، وقيل: السَّدى والنَّدى واحدٌ.

ومكانٌ سَدٍ: كنَدٍ؛ وأَنشد المازني لرؤبة:

ناجٍ يُعَنِّيهِنّ بالإبعاطِ *

والماءُ نَضَّاحٌ من الآباطِ *

إذا اسْتَدى نَوَّهْنَ بالسِّياطِ *

قال: الإبْعاط والإفراط واحدٌ، إذا استَدى إذا عَرِقَ، وهو من السَّدى وهو النَّدى، نَوِّهْنَ: كأَنهن يَدْعُون به ليُضْرَبْن، والمعنى: أَنهن يكلَّفْنَ من أَصحابهن ذلك لأَن هذا الفرسَ يسبقهن فيَضْرب أَصحابُ الخيل خَيْلَهم لتلحقه.

والسَّدى: المعروفُ، وقد أَسْدى إليه سَدّىً وسَدَّاه عليه.

أبو عمرو: أَزْدى إذا اصْطَنع معروفاً، وأَسدى إذا أَصْلح بين اثنين، وأَصدى إذا مات، وأَصْدى إناءه إذا مَلأَه وفي الحديث: ((من أُسْدى إليكم معروفاً فكافِئُوه)).

أَسْدى وأَوْلى وأَعْطَى بمعنى.

يقال: أَسْدَيْت إليه معروفاً أَسْدي إسْداءً.

شمر: السَّدى والسَّداءُ، ممدودٌ، البلح بلُغة أَهل المدينة، وقيل: السَّدى البلح الأَخْضَر، وقيل: البلح الأَخضر بشماريخه، يُمَدُّ ويُقْصَر، يمانيةٌ، واحدته سَداةٌ وسَداءةٌ.

وبلحٌ سَدٍ مثال عَمٍ: مُسْتَرْخي الثَّفارِيق نَدٍ.

وقد سَدِيَ البلحُ، بالكسر، وأَسدى، والواحدة سَدِيةٌ والثّفْروق قِمَعُ البُسْرَة. (ج/ص: 14/377)

وكلُّ رطبٍ نَدٍ فهو سَدٍ؛ حكاه أَبو حنيفة؛ ومنه قول الشَّاعر:

مُكَمِّمٌ جبَّارُها والجَعْلُ * يَنْحَتُّ منهنَّ السَّدى والحَصْلُ

وأَسدى النَّخل إذا سَدي بُسْره.

قال ابن بري: وحكى ابن الأَعرابي المَدَّ في السَّداء البلحِ، قال: وكذلك حكاه أَبو حنيفة؛ وأَنشد:

وجارةٍ لي لا يُخافُ داؤُها * عَظيمة جُمَّتُها فَنَّاؤُها

يَعَجَلُ قبل بُسْرهِا سَداؤُها * فجارةُ السَّوءِ لها فِداؤُها

وقيل: إنَّ الرواية فَنْواؤُها، والقياس فَنَّاؤُها.

ويقال: طلبْت أَمْراً فأَسْدَيْتُه أي: أَصَبْتُه، وإن لم تصبه قلت: أغْمَسْته.

والسُّدى والسَّدى: المهمل، الواحد والجمع فيه سواء.

يقال: إبلٌ سُدىً أي: مهملة، وبعضهم يقول: سَدىً.

وأَسْدَيْتها: أَهْمَلْتها؛ وأَنشد ابن بري للبيد:

فلم أُسْدِ ما أرْعَى وتَبْلٌ رَدَدْتُه * فأَنْجَحْتُ بعد الله من خيرِ مَطْلَبِ

وقوله عزَّ وجلَّ: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: 36] أي: يُترك مُهْمَلاً غير مأمور وغير مَنْهيّ، وقد أَسْداه.

وأَسْدَيْتُ إبِلي إسْداء إذا أَهْمَلْتها، والاسم السُّدى.

ويقال: تَسَدَّى فلان الأَمرَ إذا علاه وقَهَرَه، وتَسَدَّى فلان فلاناً إذا أَخذه من فَوْقِه.

وتَسَدّى الرجل جاريِتَه إذا علاها؛ قال ابن مقبل:

أَنَّى تَسَدّيتِ وهْناً ذلك البِينا *

يصف جارية طرقه خيالها من بُعْدٍ فقال لها: كيف علَوْت بعد وهْنٍ من الليل ذلك البَلَد؟

قال ابن بري: ومثله قول جرير:

وما ابنُ حِنَّاءةَ بالرَّثّ الوانْ * يوم تَسَدَّى الحَكَمُ بنُ مَرْوانْ

وتَسدَّاه أي: عَلاه؛ قال الشَّاعر:

فلما دَنَوْتُ تَسَدَّيْتُها * فَثَوْباً لَبِسْتُ وثَوْباً أَجُر

قال ابن بري: المعروف سُدّى، بالضم؛ قال حُميد ابن ثور يصف إبله:

فجاء بها الوُرَّادُ يَسْعَوْنَ حَوْلَها * سُدىً بيْنَ قَرْقارِ الهَدير وأعْجَما

وفي الحديث: ((أَنَّه كَتَب لِيَهُودِ تَيْماءَ أَنَّ لهم الذِّمَّة وعليهم الجِزْيةَ بِلا عَدَاء النهارُ مَدى والليلُ سُدَى)).

السُّدى: التَّخْلِيَةُ، والمَدَى: الغاية؛ أَراد أَنّ لهم ذلك أَبداً ما دامَ الليلُ والنهارُ.

والسادِي: السادِسُ في بعض اللغات؛ قال الشاعر:

إذا ما عُدَّ أَربعةٌ فِسالٌ * فَزَوْجُكِ خامسٌ وحَمُوكِ سادِي

أَراد السَّادسَ فأبدَل من السِّين ياءً كما فُسّرَ في سِتّ.

والسادي: الذي يَبِيتُ حيث أَمْسَى؛ وأَنشد:

باتَ على الخَلِّ وما باتَتْ سُدَى *

وقال:

ويَأْمَنُ سادِينَا ويَنْساحُ سَرْحُنا * إذا أَزَلَ السادِي وَهيت المطَالع