لسان العربالمجلد الرابع عشر › (وي) › باب الواو والياء من المعتل › فصل الشِّين المعجمة

ابحث في الصفحة

شفي:

الشِّفاء: دواءٌ معروفٌ، وهو ما يُبرئُ من السَّقَم، والجمعُ أَشْفِيةٌ، وأَشافٍ جمعُ الجْمع، والفعل شَفاه الله من مَرَضهِ شِفاءً، ممدودٌ.

واسْتَشْفى فلانٌ: طلبَ الشِّفاء.

وأَشْفَيتُ فلاناً إذا وهَبتَ له شِفاءً من الدواء.

ويقال: شِفاءُ العِيِّ السؤَالُ.

أَبو عمرو: أَشْفى زيد عمراً إذا وَصَفَ له دواءً يكون شِفاؤه فيه، وأَشْفى إذا أَعْطى شيئاً ما؛ وأَنشد:

ولا تُشْفِي أَباها لوْ أَتاها * فقيراً في مبَاءتِها صِماما

وأَشْفَيْتُك الشَّيءَ أي: أَعطيْتُكَه تَستَشْفي به.

وشفاه بلسانه: أَبْرأَهُ.

وشفاهُ وأَشْفاهُ: طلب له الشِّفاءَ.

وأَشْفِني عَسَلاً: اجْعَلْه لي شِفاءً.

ويقال: أَشْفاهُ اللهُ عسَلاً إذا جعله له شِفاءً؛ حكاه أَبو عبيدة.

واسْتَشْفى: طلب الشِّفاءَ، واسْتَشْفى: نال الشِّفاء.

والشَّفى: حرْفُ الشيءِ وحَدُّه، قال الله تعالى: {عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} [التوبة: 109] والاثنان شَفَوان.

وشَفى كلِّ شيء: حَرْفُه؛ قال تعالى: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ} [آل عمران: 103].

قال الأَخفش: لمَّا لم تَجُزْ فيه الإمالةُ عُرِفَ أَنه من الواو لأَنَّ الإمالة من الياء.

وفي حديث علي -عليه السلام-: ((نازلٌ بِشَفا جُرُفٍ هارٍ)).

أي: جانِبه، والجمع أَشْفاءٌ؛ وقال رؤبة يصف قوساً شَبَّه عِطْفَها بعِطْفِ الهلال:

كأَنَّها في كَفِّه تحت الروق *

وفْقُ هِلالٍ بينَ ليْلٍ وأُفُقْ *

أَمسى شَفىً أَو خَطُّهُ يومَ المَحَقْ *

الشَّفى: حَرْفُ كلِّ شيء، أَراد أَنَّ قوْسَه كأَنَّها خَطُّ هلالٍ يوم المَحَق.

وأَشْفْى على الشَّيء: أَشرفَ عليه، وهو من ذلك.

ويقال: أَشفى على الهلاك إذا أَشرفَ عليه.

وفي الحديث: ((فأَشْفَوْا على المرْج)).

أي: أَشرَفُوا، وأَشْفَوْ على الموتِ.

وأَشافَ على الشَّيء وأَشفى أي: أَشرَفَ عليه.

وشَفَت الشَّمس تَشْفُوا: قارَبَت الغُروب، والكلمة واوِيَّة ويائيَّة. (ج/ص: 14/437)

وشفى الهلالُ: طَلعَ، وشَفى الشخصُ: ظَهَرَ؛ هاتان عن الجوهري.

ابن السكيت: الشَّفى مقصورٌ بقيَّةُ الهلالِ وبقيةُ البصر وبقية النهار وما أَشبهه؛ وقال العجاج:

ومَرْبَأٍ عالٍ لِمَنْ تَشَرَّفا * أَشْرَفْتُه بلا شَفى أَو بِشَفى

قوله: بلا شَفى أي: وقد غابَتِ الشَّمسُ، أَو بشَفَى أي: أَو قدْ بَقِيَتْ منها بقِيَّةٌ.

قال ابن بري: ومثله قول أَبي النجم:

كالشِّعْرَيَيْن لاحَتا بعْدَ الشَّفى *

شبَّه عيني أَسَدٍ في حُمْرَتِهِما بالشِّعْرَيَيْن بعد غروب الشَّمس لأَنَّهما تَحْمَرَّان في أَوَّل اللَّيلِ.

قال ابن السكيت: يقال للرجل عند موتهِ وللقمر عند امِّحاقِه وللشمس عند غروبها: ما بَقِيَ منه إلا شَفىً أي: قليلٌ.

وفي الحديث عن عطاء قال: ((سمعت ابن عبَّاس يقول: ما كانت المُتْعة إلاَّ رَحْمةً رَحِمَ اللهُ بها أُمَّة محمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- فلولا نَهْيُه عنها ما احتاج إلى الزِّنا أَحَدٌ إلاَّ شَفىً)).

أي: إلاَّ قليلٌ من الناس.

قال: والله لكَأَنِّي أَسمَعُ قوله: إلاَّ شفىً؛ عطاء القائلُ.

قال أَبو منصور: وهذا الحديث يدلُّ على أَنَّ ابن عباس عَلِمَ أَنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- نهى عن المُتْعة فرجع إلى تَحْرِيمِها بعدما كان باح بإحْلالِها.

وقوله: إلاَّ شَفىً أي: إلاَّ خَطِيئةً من الناس قليلةً لا يَجدونَ شيئاً يَسْتَحِلُّون به الفُروج، من قولهم: غابتِ الشمسُ إلا شَفىً أي: قليلاً من ضَوْئِها عند غروبها.

قال الأَزهري: قوله: إلا شَفىً أي: إلا أَنْ يُشْفيَ، يعني: يُشْرِفَ على الزِّنا ولا يُواقِعَه، فأَقام الاسمَ وهو الشَّفى مُقامَ المصدرِ الحقيقي، وهو الإشفاءُ على الشَّيء.

وفي حديث ابن زِمْلٍ: ((فأَشْفَوْا على المَرْجِ)).

أي: أَشرَفُوا عليه ولا يَكادُ يقالُ: أَشْفَى إلا في الشَّرِّ.

ومنه حديث سَعدٍ: ((مَرِضْتُ مَرَضاً أَشْفَيْتُ منه على الموت)).

وفي حديث عمر: ((لا تَنْظُروا إلى صلاة أَحدٍ ولا إلى صِيامِه ولكن انظروا إلى وَرَعه إذا أَشْفَى)).

أي: إذا أَشرَف على الدُّنيا وأَقبَلَتْ عليه، وفي حديثه الآخر: ((إذا اؤْتُمِنَ أَدَّى وإذا أَشْفَى وَرِع)).

أي: إذا أَشرف على شيءً توَرَّعَ عنه، وقيل: أَراد المَعْصِية والخِيانة.

وفي الحديث: ((أَن رجُلاً أَصابَ من مَغْنَمٍ ذَهَباً فأَتى به النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يدْعُو له فيه فقال: ما شَفَّى فلانٌ أَفضلُ مما شَفَّيْتَ تَعَلَّمَ خَمسَ آياتٍ)).

أَراد: ما ازْدادَ ورَبِحَ بتَعلُّمِه الآيات الخمسَ أَفضلُ مما اسْتَزَدْتَ ورَبِحْتَ من هذا الذَّهَبِ.

قال ابن الأَثير: ولعله من باب الإبْدالِ فإنَّ الشَّفَّ الزيادةُ والرِّبْحُ، فكأَنّ أَصلَه شَفّفَ فأُبْدِلت إحدى الفاءات ياءً، كقوله تعالى: {دَسَّاهَا} [الشمس: 10] في دَسَّسَها، وتقَضَّى البازي في تقَضَّضَ، وما بقِيَ من الشَّمْسِ والقَمَرِ إلا شَفىً أي: قليلٌ.

وشَفَتِ الشمسُ تَشْفي وشَفِيَتْ شَفىً: غَرَبَتْ، وفي (التهذيب): غابَتْ إلا قليلاً، وأَتيتهُ بشَفىً من ضَوْءِ الشمسِ؛ وأَنشد:

وما نِيلُ مِصْرٍ قُبَيْلَ الشَّفَى * إذا نفَحَتْ رِيحُه النافِحَهْ

أي: قُبَيْلَ غروبِ الشَّمس.

ولما أَمرَ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- حَسّانَ بهِجاءِ كُفارِ قُرَيْشٍ ففَعَلَ قال: شَفَى واشْتَفَى؛ أَراد أَنه شفى المْؤمنين واشتَفَى بنفْسهِ أي: اخْتَصَّ بالشِّفاءِ، وهو من الشِّفاءِ البُرْءِ من المرض، يقال: شَفاهُ الله يَشْفيه، واشتَفَى افتَعَل منه، فنقَله من شِفاءِ الأَجسامِ إلى شِفاء القُلُوبِ والنُّفُوس.

واشتَفَيْتُ بكذا وتشَفَّيْتُ من غَيْظي. (ج/ص: 14/438)

وفي حديث الملْدُوغِ: ((فشَفَوْا له بكلِّ شيءٍ)).

أي: عالَجُوهُ بكلِّ ما يُشْتَفَى به، فوَضَعَ الشِّفاءَ مَوْضِعَ العِلاجِ والمُداواة.

والإشْفَى: المِثْقَب؛ حكى ثعلب عن العرب: إنْ لاطَمْتَه لاطَمْتَ الإشْفَى، ولم يفسره.

قال ابن سيده: وعندي أَنَّه إنما ذهَب إلى حِدَّتهِ لأَن الإنسانَ لو لاطَمَ الإشْفَى لكان ذلك عليه لا له.

والإشْفَى: الذي للأساكِفة.

قال ابن السكيت: الإشْفَى ما كان للأَساقي والمَزاود والقِرَبِ وأَشباهِها، وهو مقصور، والمِخْصَفُ للنِّعالِ.

قال ابن بري: ومنه قول الراجز:

فحاصَ ما بينَ الشِّراكِ والقَدَمْ * وَخْزَة إشْفَى في عُطُوفٍ من أَدَمْ

وقوله أَنشده الفارسي:

مِئَبَرةُ العُرْقُوبِ إشْفَى المِرْفَقِ *

عَنَى أَنَّ مِرْفَقَها حديدٌ كالإشْفَى، وإن كان الجَوْهَر يقتضي وصفاً ما فإن العَرَب رُبما أَقامتْ ذلك الجَوْهَر مُقامَ تلك الصِّفةِ.

يقولُ عليّ -رضي الله عنه-: ويا طَغامَ الأَحلامِ، لأَنَّ الطَّغامةَ ضعيفةٌ فكأَنه قال: يا ضِعافَ الأَحلام.

قال ابن سيده: أَلِفُ الإشْفَى ياءٌ لوجُود "ش ف ي" وعدم "ش ف و" مع أَنها لامٌ.

(التهذيب): الإشفى السِّرادُ الذي يُخْرَزُ به، وجمعه الأَشافي.

ابن الأَعرابي: أَشْفَى إذا سار في شَفَى القمر، وهو آخرُ اللَّيل، وأَشْفَى إذا أَشرف على وصِيَّةٍ أَو وَديعةٍ.

وشُفَيَّة: اسم رَكِيّة معروفة.

وفي الحديث ذكر شُفَيّة، وهي بضم الشين مصغرة: بئر قديمة بمكة حفرتها بنو أَسد.

(التهذيب) في هذه الترجمة: الليث الشَّفَةُ نُقْصانُها واوٌ، تقول: شَفَةٌ وثلاثُ شَفَواتٍ، قال: ومنهم من يقول: نُقْصانُها هاءٌ وتُجْمَعُ على شِفاهٍ، والمُشافهة مُفاعَلة منه.

الخليل: الباءُ والميمُ شَفَوِيّتانِ، نسَبهُما إلى الشَّفَة، قال: وسمعت بعض العرب يقول: أَخْبَرَني فلانٌ خَبَراً اشْتَفَيْتُ به أي: انتَفَعْتُ بصحَّته وصدْقِه.

ويقول القائلُ منهم: تشَفَّيْتُ من فلانٍ إذا أَنْكَى في عَدُوِّه نِكايةً تَسُرُّه.