النهاية لابن الأثيرالمجلد الرابع › حرف القاف. › باب القاف مع الراء

ابحث في الصفحة

{قرظ} (س) فيه <لا تُقَرِّظُوني كما قَرِّظت النصارى عيسى> التَّقْريظ: مَدْح الحَيّ ووَصْفُه.

ومنه حديث علي <ولا هو أهلٌ لِمَا قُرِّظ به> أي مُدِح.

وحديثه الآخر <يَهْلِك فِيَّ رجُلان: مُحِبٌ مُفْرِطٌ يُقَرِّظني بما ليس فِيَّ، ومُبِغض يَحْمِله شَنَآنِي على أن يَبْهَتِني>.

(س) وفيه <أنّ عُمَر دَخَل عليه وإنّ عند رِجْليه قَرَظاً مَصْبوراً>.

ومنه الحديث <أُتيَ بهَدِية في أدِيم مَقْرُوظ> أي مَدْبوغ بالقَرَظ وهو وَرقَ السَّلَم. وبه سمِّي سَعْد القَرَظ المؤذِّن. وقد تكرر في الحديث.{قرع} (ه) فيه <لَمَّا أتى على مُحَسِّر قَرَع ناقتَه> أي ضرَبها بسَوْطه.

(ه) ومنه حديث خِطْبة خديجة <قال وَرَقَة بن نَوفَل: هو الفَحْلُ لا يُقْرَع أنفهُ> أي أنه كُفْءٌ كَريم لا يُرَد. وقد تقدّم أصلُه في القاف والدال والعين.

(ه) ومنه حديث عمر <أنه أخَذَ قَدح سَوِيق فشَرِبَه حتى قَرَع القَدَحُ جَبِينَه> أي ضَرَبه، يعني أنه شَرِب جميع ما فيه.

ومنه الحديث <أقْسم لَتَقْرَعَنّ (في ا: <ليَقْرعنّ...ليَفْجأنَّه) بها أبا هريرة> أي لتَفْجأنَّه بذكْرها، كالصَّك له والضَّرب.

ويجوز له أن يكون من الرَّدْع. يقال: قَرَع الرُجُل: إذا ارْتَدَع.

ويجوز له أن يكون من أقْرَعْتُه إذا قَهَرَته بكلامك، فتكون التاء مضمومة والراء مكسورة. وهُما في الأولى مفتوحتان.

وفي حديث عبد الملك وذكر سَيْف الزُّبير فقال:

بهنَّ فُلُولٌ من قِراعِ الكتائبِ * (انظر ص 472 من الجزء الثالث).

أي قتال الجُيوش ومُحارَبَتها.

(ه) وفي حديث عَلْقمة <أنه كان يُقَرَّع غنَمه ويَحْلِبُ ويَعْلِفُ> أي يُنْزِي عليها الفُحول.

هكذا رواه الهروي بالقاف والزمخشري.

وقال أبو موسى: هو بالفاء، وهو من هَفَوات الهروي.

قلت: إن كان من حيثُ إنّ الحديث لم يُرْوَ إلا بالفاء فيجوز، فإن أبا موسى عارفٌ بطُرُق الرواية. وأمّا من حيث الُلغَة فلا يَمْتنع، فإنه يقال: قَرع الفحلُ الناقةَ إذا ضرَبها. وأقْرَعْتُه أنا. والقَرِيع: فَحْل الإبل. والقَرْع في الأصل: الضَّرب. ومع هذا فقد ذكره الحرْبي في غريبه بالقاف، وشرحه بذلك. وكذلك رواه الأزهري في <التهذيب> لفْظاً وشَرحاً.

ومنه حديث هشام، يصف ناقة <إنها لَمِقْراع> هي التي تُلْقَح في أوّل قَرْعَة يَقْرَعُها الفَحْل.

وفيه <أنه ركِب حمار سَعد بن عُبادة وكان قَطوفاً، فَردّه وهو هِمْلاج قَرِيعٌ ما يُسَايَرُ> أي فارِهٌ مُخْتار.

قال الزمخشري: ولو رُوِي <فَريغ (في الدر النثير: <قلت: كذا ضبطه الحافظ شرف الدين الدمياطي في حاشية طبقات ابن سعد وفسره بذلك> ) > يعني بالفاء والغين المعجمة لكان مُطابِقاً لِفَراغٍ، وهو الواسِع الَمْشي. قال: وما آمن أن يكون تَصْحيفاً.

وفي حديث مسروق <إنك قَريع القُرّاء> أي رئيسُهم. والقَرِيع: المُخْتار. واقتَرْعتُ الإبل إذا اخْتَرتَها.

ومنه قيل لفحْل الإبل <قريع>.

(ه) ومنه حديث عبد الرحمن <يُقْتَرع منكم وكُلُّكم مُنْتَهى> أي يُخْتارُ منكم.

(ه) وفيه <يَجيء كَنْزُ أحدكم (في الأصل: <أحدهم> والمثبت من: ا، واللسان) يوم القيامة شُجاعاً أقْرَع> الأقرع: الذي لا شَعْر على رأسه، يُريد حَيةً قد تَمَعَّطَ جلْد رأسِه، لِكثرة سَمِّه وطُول عُمْره.

(ه) ومنه الحديث <قَرِع أهلُ المسجد حين أصيب أصحاب النَّهْر (قال مصحح اللسان: <بهامش الأصل: صوابه النهروان> ) > أي قَلّ أهلُه، كما يَقْرع الرأسُ إذا قَلَّ شَعْرُه، تشبيهاً بالقَرْعة، أو هو من قَوْلهم: قَرِع المُراح إذا لم يكن فيه إبل.

[ه] وفي المثل <نعوذ باللّه من قَرَع الغِناء وصَفَر الإناء> أي خُلُوِّ الدِيار من سُكانها، والآنية من مُسْتَوْدَعاتها.

(ه) ومنه حديث عمر <إن اعْتَمرتُم في أشْهُر الحج قَرِعَ حَجُّكم> أي خَلَت أيَّام الحج من الناس واجْتَزَأوا بالعُمْرة.

[ه] وفيه <لا تُحدِثوا في القَرَع فإنه مُصَلَّى الخافِين> القَرَع بالتحريك: هو أن يكون في الأرض ذات الكَلأ مواضِعُ لا نباتَ بها، كالَقَرع في الرأس، والخافُون: الجِنُّ.

ومنه حديث علي <أن أعْرابياً سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الصُّلَيْعاء والقُريْعاء> القُريْعاء: أرض لعنَها اللّه، إذا أنْبَتَت أو زُرِع فيها نَبَت في حافَتَيْها، ولم يَنْبُت في مَتْنِها شيء.

وفيه <نهى عن الصلاة على قارِعة الطريق>. هي وِسَطه. وقيل أعلاه. والمراد به ها هنا نَفْس الطريق وَوَجْهه.

(ه) وفيه <مَن لم يَغْزُ ولم يَجِّهز غازياً أصابه اللّه بقارعة> أي بداهية تُهلِكُه. يقال قَرعَه أمْرٌ إذا أتاه فَجْأة، وجَمْعُها: قَوَارِعُ.

ومنه الحديث <في ذكر قَوارِع القُرآن> وهي الآيات التي مَن قَرأها أمِن شَرَّ الشيطان، كآية الكُرْسيّ ونحوها، كأنها تَدْهاه وتُهْلِكُه.