النهاية لابن الأثيرالمجلد الخامس › حرف النون › باب النون مع الجيم

ابحث في الصفحة

{نجا} *فيه <وأنا النَّذير العُرْيان فالنَّجاءَ النَّجاءَ> أي انْجُوا بأنفسِكم. وهو مصدرٌ منصوب بفعل مضمر: أي انْجُوا النَّجاءَ، وتَكراره للتأكيد. وقد تكرر في الحديث.

والنَّجاء: السُّرعة. يقال: نَجا يَنْجو نَجاءً، إذا أسرع. ونَجا من الأمر، إذا خَلُص، وأنْجاهُ غيرُه.

(س) وفيه <إنما يأخذ الذئبُ القاصِيةَ والشاذَّةَ الناجِية> أي السَّريعة. هكذا رُوِي عن الحربي بالجيم.

[ه] ومنه الحديث <أتَوْك على قُلُصٍ نَواجٍ> أي مُسْرِعات. الواحدة: ناجِية.

[ه] ومنه الحديث <إذا سافرتم في الجَدْب فاسْتَنجوا> أي أسرِعوا السَّير. ويقال للقوم إذا انْهَزَموا: قد اسْتَنْجَوا.

(ه) ومنه حديث لقمان <وآخِرُنا إذا اسْتَنجينا> أي هو حامِيَتُنا، يدْفع عنا إذا انْهَزمْنا.

وفي حديث الدعاء <اللهم بمحمّدٍ نبيِّك وبموسى نَجيِّك> هو المُناجِي المخاطِبُ للإنسان والمُحدِّث له. يقال: ناجاهُ يُناجيه مُناجاةً، فهو مُناجٍ. والنَّجيّ: فعيل منه. وقد تَناجَيا مُناجاةً وانْتِجاءً

ومنه الحديث <لا يتَناجَى اثنان دون الثالث>.

وفي رواية <لا يَنْتَجى اثنان دون صاحِبهما> أي لا يَتسارَران منفردْين عنه؛ لأن ذلك يَسُوؤه.

ومنه حديث علي <دَعاهُ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يومَ الطائف، فانْتَجاهُ، فقال الناسُ: لقد طال نَجْواه، فقال: ما انْتَجَيْتُه، ولكنّ اللَّه انْتَجاه> أي إنَّ اللَّه أمَرَني أنْ أناجِيَه.

ومنه حديث ابن عمر <قيل له: ما سمِعْتَ من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في النَّجْوى؟> يريد مُناجاةَ اللَّه تعالى للعبد يومَ القيامة. والنَّجْوى: اسم يُقامُ مقامَ المصدر.

ومنه حديث الشَّعبي <إذا عَظُمَت الحَلْقةُ فهي بَذاءٌ ونِجاء> أي مُناجاة. يعني يَكْثُر فيها ذلك.

(س) وفي حديث بئر بُضاعة <تُلْقَى فيها المَحائض وما يُنْجِي الناسُ> أي يُلْقُونه من العَذِرة. يقال منه: أنْجَى يُنْجِي، إذا ألقَى نَجْوه، ونَجَا وأنْجى، إذا قَضَى حاجَتَه منه. والإسْتنجاء: استخراج النَّجْو من البَطن.

وقيل: هو إزالَتُه عن بدنه بالغَسل والمسح.

وقيل: هو من نَجَوْت الشجرةَ وأنْجَيْتُها، إذا قَطَعْتَها. كأنه قَطَع الأذَى عن نفسه.

وقيل: هو من النَّجوة، وهو ما ارتفع من الأرض. كأنه يَطْلُبها لِيجْلسَ تحتها.

(س) ومنه حديث عمرو بن العاص <قيل له في مرضِه: كيف تَجِدُك؟ قال: أجِدُ نَجْوِي أكثرَ من رُزْئي> أي ما يَخْرُج مني أكثر مّما يَدْخُل.

وفي حديث ابن سلام <وإني لَفي عَذْقٍ أُنجِي منه رُطَبا> أي النَقِطُ. وفي رواية < أستنجى منه> بمعناه.