قوله كنت الصديق عبارة بليغة لأنها تقتضي أنه لم يكن للشيخ رحمه الله تعالى صديق سواه لتعريف الطرفين فيكون المعنى كنت صديقاً ليس وراءه صديق ومع هذه الصداقة الكاملة لما نصحتني ذهبت صداقتك وفي البيت وضع الظاهر مقام المضمر لأن المراد قبيل نصحك لي ونكتته الإشارة إلى أن الغرام لقطع الصداقة عند النصح فيه ثم استدل على ذلك بقوله أرأيت صباً يألف النصاحا والاستفهام إنكاري أي ما رأيت صباً والتاء مفتوحة في رأيت لكل من يصلح منه الخطاب أي هل رأى صباً يألف النصاح وأتى بالنصاح جمعاً للإشارة إلى أن الناصح من حيث هو ناصح لا يقبله المغرم ولو كان نصحه متعلقاً بغيره وهذه مبالغة أخرى في عدم قبول المحب النصح الناصح (الإعراب) التاء في كنت اسمها والصديق منصوباً خبرها وقبيل نصحك متعلق بكنت بناء على صحة التعليق بها والكاف في نصحك فاعله إذ هو مصدر مضاف إليه ومغرماً مفعوله وجملة تألف النصاحا في محل نصب على أنها صفة صبا وفيه أن الأوصاف لا توصف ويروى النصاحا بفتح النون على أنه فعال للمفرد مبالغة وفي معناه ركاكة تعلم من توجه النفي إلى القيد والجواب عنه معلوم من الجواب عن قوله تعالى {وما ربك بظلام للعبيد} فافهم.
ص 45