تفسير الطبريالجزء 19 › سورة النمل › القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين}

ابحث في الصفحة

20519- حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: إن سليمان أوتي ملكا، وكان لا يعلم أن أحدا أوتي ملكا غيره؛ فلما فقد الهدهد سأله: من أين جئت؟ ووعده وعيدا شديدا بالقتل والعذاب، قال: {جئتك من سبأ بنبأ يقين} قال له سليمان: ما هذا النبأ؟ قال الهدهد: {إنى وجدت امرأة} بسبأ {تملكهم، وأوتيت من كل شيء، و لها عرش عظيم} فلما أخبر الهدهد سليمان أنه وجد سلطانا، أنكر أن يكون لأحد في الأرض سلطان غيره، فقال لمن عنده من الجن والإنس: {يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين؟ قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين} قال سليمان: أريد أعجل من ذلك {قال الذي عنده علم من الكتاب} وهو رجل من الإنس عنده علم من الكتاب فيه اسم الله الأكبر، الذي إذا دعي به أجاب: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} فدعا بالاسم وهو عنده قائم، فاحتمل العرش احتمالا حتى وضع بين يدي سليمان، والله صنع ذلك؛ فلما أتى سليمان بالعرش وهم مشركون، يسجدون للشمس والقمر، أخبره الهدهد بذلك، فكتب معه كتابا ثم بعثه إليهم، حتى إذا جاء الهدهد الملكة ألقى إليها الكتاب {قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم}... إلى {وأتوني مسلمين} فقالت لقومها ما قالت {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون} قال: وبعثت إليه بوصائف ووصفاء، وألبستهم لباسا واحدا، حتى لا يعرف ذكر من أنثى، فقالت: إن زيل بينهم حتى يعرف الذكر من الأنثى، ثم رد الهدية، فإنه نبي، وينبغي لنا أن نترك ملكنا ونتبع دينه ونلحق به، فرد سليمان الهدية وزيل بينهم، فقال: هؤلاء غلمان، وهؤلاء جوار، وقال: {أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما أتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون}... إلى آخر الآية.