تفسير الطبريالجزء 22 › سورة فاطر › القول في تأويل قوله تعالى: {أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا}

ابحث في الصفحة

22118- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} قال: الحسرات: الحزن، وقرأ قول الله: {يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله} [الزمر: 56] ووقع قوله: {فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} موضع الجواب، وإنما هو منبع الجواب، لأن الجواب هو المتروك الذي ذكرت، فاكتفى به من الجواب لدلالته على الجواب ومعنى الكلام.

واختلفت القراء في قراءة قوله: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} فقرأته قراء الأمصار سوى أبي جعفر المدني {فلا تذهب نفسك} بفتح التاء من {تذهب} ، ونفسك برفعها. وقرأ ذلك أبو جعفر: "فلا تذهب" بضم التاء من {تذهب} ، ونفسك بنصبها، بمعنى: لا تذهب أنت يا محمد نفسك.

والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء عليه.

وقوله: {إن الله عليم بما يصنعون}

يقول تعالى ذكره: إن الله يا محمد ذو علم بما يصنع هؤلاء الذين زين لهم الشيطان سوء أعمالهم، وهو محصيه عليهم، ومجازيهم به جزاءهم.