22599- حدثنا محمد بن المثني، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت سليمان بن صرد يقول: لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار {قال إني ذاهب إلى ربي سيهدين} فجمع الحطب، فجاءت عجوز على ظهرها حطب، فقيل لها: أين تريدين ؟ قالت: أريد أذهب إلى هذا الرجل الذي يلقى في النار؛ فلما ألقي فيها، قال: حسبي الله عليه توكلت، أو قال: حسبي الله ونعم الوكيل، قال: فقال الله: {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} [الأنبياء: 69] قال: فقال ابن لوط، أو ابن أخي لوط: إن النار لم تحرقه من أجلي، وكان بينهما قرابة، فأرسل الله عليه عنفا من النار فأحرقته.
وإنما اخترت القول الذي قلت قي ذلك، لأن الله تبارك وتعالى ذكر خبره وخبر قومه في موضع آخر، فأخبر أنه لما نجاه مما حاول قومه من إحراقه قال {إني مهاجر إلى ربي} [العنكبوت: 26] ففسر أهل التأويل ذلك أن معناه: إني مهاجر إلى أرض الشام، فكذلك قوله: {إني ذاهب إلى ربي} لأنه كقوله: {إني مهاجر إلى ربي} وقوله: {سيهدين} يقول: سيثبتني على الهدى الذي أبصرته، ويعيننى عليه.
وقوله: {رب هب لي من الصالحين} وهذا مسألة إبراهيم ربه أن يرزقه ولدا صالحا؛ يقول: قال: يا رب هب لي منك ولدا يكون من الصالحين الذين يطيعونك، ولا يعصونك، ويصلحون في الأرض، ولا يفسدون، كما: