تفسير الطبريالجزء 23 › سورة الصافات › القول في تأويل قوله تعالى: {فبشرناه بغلام حليم}

ابحث في الصفحة

22609- حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال: رؤيا الأنبياء وحي، ثم تلا هذه الآية: {إني أرى في المنام أني أذبحك}

قوله: {فانظر ماذا ترى} اختلفت القراء في قراءة قوله: {ماذا ترى} ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة، وبعض قراء أهل الكوفة: {فانظر ماذا ترى؟} بفتح التاء، بمعنى: أي شيء تأمر، أو فانظر ما الذي تأمر، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: "ماذا ترى" بضم التاء، بمعنى: ماذا نشير، وماذا ترى من صبرك أو جزعك من الذبح؟.

والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: {ماذا ترى} بفتح التاء، بمعنى: ماذا ترى من الرأي.

فإن قال قائل: أو كان إبراهيم يؤامر ابنه في المضي لأمر الله، والانتهاء إلى طاعته؟ قيل: لم يكن ذلك منه مشاورة لابنه في طاعة الله، ولكنه كان منه ليعلم ما عند ابنه من العزم: هل هو من الصبر على أمر الله على مثل الذي هو عليه، فيسر بذلك أم لا، وهو في الأحوال كلها ماض لأمر الله.

وقوله: {قال يا أبت افعل ما تؤمر} يقول تعالى ذكره: قال إسحاق لأبيه: يا أبت افعل ما يأمرك به ربك من ذبحي

{ستجدني إن شاء الله من الصابرين} يقول: ستجدني إن شاء الله صابرا من الصابرين لما يأمرنا به ربنا، وقال: افعل ما تؤمر، ولم يقل: ما تؤمر به، لأن المعنى: افعل الأمر الذي تؤمره، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: "إني أرى في المنام: افعل ما أمرت به".