تفسير الطبريالجزء 23 › سورة الصافات › القول في تأويل قوله تعالى: {فإنكم وما تعبدون}

ابحث في الصفحة

22778- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم} يقول: لا تفتنون به أحدا، ولا تضلونه، إلا من قضى الله أنه صال الجحيم، إلا من قد قضى أنه من أهل النار.

وقيل: {بفاتنين} من فتنت أفتن، وذلك لغة أهل الحجاز، وأما أهل نجد فإنهم يقولون: أفتنته فأنا أفتنه. وقد ذكر عن الحسن أنه قرأ: "إلا من هو صال الجحيم" برفع اللام من "صال"، فإن كان أراد بذلك الجمع كما قال الشاعر:

إذا ما حاتم وجد ابن عمي مجدنا من تكلم أجمعينا

فقال: أجمعينا، ولم يقل: تكلموا، وكما يقال في الرجال: من هو إخوتك، يذهب بهو إلى الاسم المجهول ويخرج فعله على الجمع، فذلك وجه وإن كان غيره أفصح منه؛ وإن كان أراد بذلك واحدا فهو عند أهل العربية لحن، لأنه لحن عندهم أن يقال: هذا رام وقاض، إلا أن يكون سمع في ذلك من العرب لغة مقلوبة، مثل قولهم: شاك السلاح، وشاكي السلاح، وعاث وعثا وعاق وعقا، فيكون لغة، ولم أسمع أحدا يذكر سماع ذلك من العرب.

وقوله: {وما منا إلا له مقام معلوم} وهذا خبر من الله عن قيل الملائكة أنهم قالوا: وما منا معشر الملائكة إلا من له مقام في السماء معلوم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: