تفسير الطبريالجزء 23 › سورة ص › القول في تأويل قوله تعالى: {كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكره: كثيرا أهلكنا من قبل هؤلاء المشركين من قريش الذين كذبوا رسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما جاءهم به من عندنا من الحق {من قرن} يعني: من الأمم الذين كانوا قبلهم، فسلكوا سبيلهم في تكذيب رسلهم فيما أتوهم به من عند الله {فنادوا} يقول: فعجوا إلى ربهم وضجوا واستغاثوا بالتوبة إليه، حين نزل بهم بأس الله وعاينوا به عذابه فرارا من عقابه، وهربا من أليم عذابه {ولات حين مناص} يقول: وليس ذلك حين فرار ولا هرب من العذاب بالتوبة، وقد حقت كلمة العذاب عليهم، وتابوا حين لا تنفعهم التوبة، واستقالوا في غير وقت الإقالة. وقوله: {مناص} مفعل من النوص، والنوص في كلام العرب: التأخر، والمناص: المفر؛ ومنه قول امرئ القيس:

أمن ذكر سلمى إذ نأتك تنوص فتقصر عنها خطوة وتبوص

يقول: أو تقدم يقال من ذلك: ناصني فلان: إذا ذهب عنك، وباصني: إذا سبقك، وناض في البلاد: إذا ذهب فيها، بالضاد. وذكر الفراء أن العقيلي أنشده:

إذا عاش إسحاق وشيخه لم أبل فقيدا ولم يصعب علي مناض

ولو أشرفت من كفة الستر عاطلا لقلت غزال ما عليه خضاض

والخضاض: الحلي.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: