تفسير الطبريالجزء 23 › سورة ص › القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار}

ابحث في الصفحة

23088- حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} قال: ذاك أبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة، وذكر أناسا صهيبا وعمارا وخبابا، كنا نعدهم من الأشرار في الدنيا.

-حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا يذكر عن مجاهد في قوله: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} قال: قالوا: أين سليمان؟ أين خباب؟ أين بلال؟.

وقوله: {أتخذناهم سخريا} اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء المدينة والشام وبعض قراء الكوفة: {أتخذناهم} بفتح الألف من أتخذناهم، وقطعها على وجه الاستفهام، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة، وبعض قراء مكة بوصل الألف من الأشرار: "اتخذناهم". وقد بينا فيما مضى قبل، أن كل استفهام كان بمعنى التعجب والتوبيخ، فإن العرب تستفهم فيه أحيانا، ونخرجه على وجه الخبر أحيانا.

وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالوصل على غير وجه الاستفهام، لتقدم الاستفهام قبل ذلك في قوله: {ما لنا لا نرى رجالا كنا} فيصير قوله:"اتخذناهم" بالخبر أولى وإن كان للاستفهام وجه مفهوم لما وصفت قبل من أنه بمعنى التعجب.

وإذ كان الصواب من القراءة في ذلك ما اخترنا لما وصفنا، فمعنى الكلام: وقال الطاغون: ما لنا لا نرى سلمان وبلالا وخبابا الذين كنا نعدهم في الدنيا أشرارا، أتخذناهم فيها سخريا نهزأ بهم فيها معنا اليوم في النار؟.

وكان بعض أهل العلم بالعربية من أهل البصرة يقول: من كسر السين من السخري، فإنه يريد به الهزء، يريد يسخر به، ومن ضمها فإنه يجعله من السخرة، يستسخرونهم: يستذلونهم، أزاغت عنهم أبصارنا وهم معنا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: