تفسير الطبريالجزء 23 › سورة الزمر › القول في تأويل قوله تعالى: {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكره لهؤلاء الخاسرين يوم القيامو في جهنم: {من فوقهم ظلل من النار} وذلك كهيئة الظلل المبنية من النار {ومن تحتهم ظلل} يقول: ومن تحتهم من النار ما يعلوهم، حتى يصير ما يعلوهم منها من تحتهم ظللا، وذلك نظير قوله جل ثناؤه لهم: {من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} [الأعراف: 41] يغشاهم مما تحتهم فيها من المهاد.

وقوله: {ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون} يقول تعالى ذكره: هذا الذي أخبرتكم أيها الناس به، مما للخاسرين يوم القيامة من العذاب، تخويف من ربكم لكم، يخوفكم به لتحذروه، فتجتنبوا معاصيه، وتنيبوا من كفركم إلى الإيمان به، وتصديق رسوله، واتباع أمره ونهيه، فتنجوا من عذابه في الآخرة {فاتقون} يقول: فاتقوني بأداء فرائضي عليكم، واجتناب معاصي، لتنجوا من عذابي وسخطي.

وقوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت} : أي اجتنبوا عبادة كل ما عبد من دون الله من شيء. وقد بينا معنى الطاغوت فيما مضى قبل بشواهد ذلك، وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وذكرنا أنه في هذا الموضع: الشيطان، وهو في هذا الموضع وغيره بمعنى واحد عندنا.

ذكر من قال ما ذكرنا في هذا الموضع: