24680- حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {قعيد} قال: رصد.
واختلف أهل العربية في وجه توحيد قعيد، وقد ذكر من قبل متلقيان، فقال بعض نحويي البصرة: قيل: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} ولم يقل: عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد، أي أحدهما، ثم استغنى، كما قال: {نخرجكم طفلا} [الحج: 5] ثم استغنى بالواحد عن الجمع، كما قال: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا} [النساء: 4] وقال بعض نحويي الكوفة {قعيد} يريد: قعودا عن اليمين وعن الشمال، فجعل فعيل جمعا، كما يجعل الرسول للقوم وللاثنين، قال الله عز وجل: {إنا رسول رب العالمين} [الشعراء: 16] لموسى وأخيه، وقال الشاعر:
ألكني إليها وخير الرسول أعلمهم بنواحي الخبر
فجعل الرسول للجمع، فهذا وجه وإن شئت جعلت القعيد واحدا اكتفاء به من صاحبه، كما قال الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف
ومنه قول الفرزدق:
إني ضمنت لمن أتاني ما جنى وأبي فكان وكنت غير غدور
ولم يقل: غدورين.
وقوله: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} يقول تعالى ذكره: ما يلفظ الإنسان من قول فيتكلم به، إلا عندما يلفظ به من قول رقيب عتيد، يعني حافظ يحفظه، عتيد معد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: