24710- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وقال قرينه هذا ما لدي عتيد}... إلى آخر الآية، قال: هذا سائقه الذي وكل به، وقرأ {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد}.
وقوله: {هذا ما لدي عتيد} يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل قرين هذا الإنسان عند موافاته ربه به، رب هذا ما لدي عتيد: يقول: هذا الذي هو عندي معد محفوظ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
-حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {هذا ما لدي عتيد} قال: والعتيد: الذي قد أخذه، وجاء به السائق والحافظ معه جميعا.
وقوله: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} فيه متروك استغنى بدلالة الظاهر عليه منه، وهو: يقال ألقيا في جهنم، أو قال تعالى: ألقيا، فأخرج الأمر للقرين، وهو بلفظ واحد مخرج خطاب الاثنين. وفي ذلك وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون القرين بمعنى الاثنين، كالرسول، والاسم الذي يكون بلفظ الواحد في الواحد، والتثنية والجمع، فرد قوله: {ألقيا في جهنم} إلى المعنى. والثاني: أن يكون كما كان بعض أهل العربية يقول، وهو أن العرب تأمر الواحد والجماعة بما تأمر به الاثنين، فتقول للرجل ويلك أرحلاها وازجراها، وذكر أنه سمعها من العرب؛ قال: وأنشدني بعضهم:
فقلت لصاحبي لا تحبسانا بنزع أصوله واجتز شيحا
قال: وأنشدني أبو ثروان:
فإن تزجراني يا بن عقان انزجر وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا
قال: فيروي أن ذلك منهم أن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة، فجرى كلام الواحد على صاحبيه، وقال: ألا ترى الشعراء أكثر قيلا يا صاحبي يا خليلي، وقال امرؤ القيس:
خليلي مرا بي على أم جندب نقض لبانات الفؤاد المعذب
ثم قال:
ألم تر أني كلما جئت طارفا وجدت بها طيبا وإن لم تطيب
فرجع إلى الواحد، وأول الكلام اثنان؛ قال: وأنشدني بعضهم:
خليلي قوما في عطالة فانظرا أنار ترى من ذي أبانين أم برقا
وبعضهم يروي: أنارا نرى. {كل كفار عنيد} يعني: كل جاحد وحدانية الله عنيد، وهو العاند عن الحق وسبيل الهدى.
وقوله: {مناع للخير} كان قتادة يقول في الخير في هذا الموضع: هو الزكاة المفروضة.