تفسير الطبريالجزء 29 › سورة المرسلات › القول في تأويل قوله تعالى: {انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون}

ابحث في الصفحة

27874 - قال: وقال هارون: أخبرني أبو عمرو أن ابن عباس قرأها: "كالقصر" وقال: قصر النخل، يعني الأعناق.

وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وهو سكون الصاد، وأولى التأويلات به أنه القصر من القصور، وذلك لدلالة قوله: {كأن جمالات صفر} على صحته، والعرب تشبه الإبل بالقصور المبنية، كما قال الأخطل في صفة ناقة:

كأنها برج رومي يشيده لُزَ بِجصّ وآجُرّ وأحجارِ

وقيل: {بشرر كالقصر} ولم يقل كالقصور، والشرر: جماع، كما قيل: {سيهزم الجمع ويولدن الدبر} ولم يقل الأدبار، لأن الدبر بمعنى الأدبار، وفعل ذلك توفيقا بين رؤوس الآيات ومقاطع الكلام، لأن العرب تفعل ذلك كذلك، وبلسانها نزل القرآن.

وقيل: كالقصر، ومعنى الكلام: كعظم القصر، كما قيل: {تدور أعينهم كالذي يغشي عليه من الموت} ولم يقل: كعيون الذي يغشى عليه، لأن المراد في التشبيه الفعل لا العين.