«مادة 530»: الوصية(719): تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع.
«مادة 531»: يشترط لصحة الوصية كون الموصي حراً، بالغاً، عاقلاً، مختاراً، أهلاً للتبرع، والموصى له، حياً تحقيقاً، أو تقديراً، والموصى به قابلاً للتمليك بعد موت الموصي، فلا تصح وصية مجنون، ولا صبي، ولو مراهقاً أو مأذوناً، لا تنجيزاً، ولا تعليقاً بالبلوغ، وإنما تجوز وصية الصبي المميز في أمر تجهيزه ودفنه.
«مادة 532»: وصايا المحجور عليه لسفه جائزة في سبل الخير(720).
«مادة 533»: تصح الوصية بالأعيان منقولة كانت، أو غير منقولة وبمنافعها مقيدة بمدة معلومة أو مؤبدة.
[ص 255]
«مادة 534»: يجوز لمن لا دين عليه مستغرقاً لماله، ولا وارث له أن يوصي بماله كله أو بعضه لمن يشاء، وتنفذ وصيته بلا توقف على إجازة بيت المال(721).
«مادة 535»: من كان عليه دين مستغرق لماله، فلا تجوز وصيته إلا أن يبرئه الغرماء بإجازتهم.
«مادة 536»: لا تجوز الوصية لوارث(722) إلا إذا أجازها الورثة الآخر بعد موت الموصي، وهم من أهل التبرع(723).
ويعتبر كونه وارثاً أو غير وارث، وقت موت الموصي لا وقت الوصية، وليس للمجيز أن يرجع في إجازته، ويجبر على التسليم إذا امتنع.
وإذا أجازها بعض الورثة وردها البعض، جازت على المجيز بقدر حصته وبطلت في حق غيره.
[ص 256]
«مادة 537»: تجوز الوصية بالثلث(724) للأجنبي عند عدم المانع من غير إجازة الورثة.
ولا تجوز بما زاد على الثلث إلا إذا أجازها الورثة بعد موت الموصي، وهم من أهل التبرع ولا عبرة بإجازتهم في حال حياته.
«مادة 538»: تجوز وصية الزوج لزوجته، ووصيتها له إذا لم يكن لأحد منهما وارث آخر، وإلا توقف نفوذها على إجازته.
«مادة 539»: لا تجوز الوصية لقاتل الموصي مباشرة(725)، عمداً كان القتل، أو خطأ، قبل الإيصاء أو بعده، إلا إذا أجازت الورثة أو كان القاتل صبياً، أو مجنوناً، أو لم يكن للمقتول وارث سواه(726)، ولا يُحرم المتسبب في القتل من الوصية(727).
[ص 257]
«مادة 540»: تجوز الوصية للحمل(728) بشرط، أن يولد حياً لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية، إن كان زوج الحامل حياً، أو لأقل من سنتين من وقت الموت أو الطلاق البائن، إن كانت معتدة لوفاة أو لطلاق بائن، حين الوصية.
فإن جاءت المرأة بتوأمين حيين فالوصية لهما نصفين.
وإن مات أحدهما بعد الولادة، فوصيته ميراث بين ورثته، وإن مات أحدهما قبل الولادة فالوصية للحي منهما.
«مادة 541»: تجوز الوصية للمساجد، والتكايا، والمارستانات والمدارس، وتصرف على عمارتها، وفقرائها، وسراجها، وغير ذلك مما يلزم ويعتبر في كل شيء من ذلك ما هو متعارف في الوصية له، وما يوجد من الدلالات.
وتجوز لأعمال البر، وتصرف في وجوه الخير، ومنها بناء القناطر وبناء المساجد، وسراجها، وطلبة العلم، ونحو ذلك من الأعمال النافعة التي ليس فيها تمليك لأحد مخصوص.
«مادة 542»: اختلاف الدين والملة لا يمنع صحة الوصية، فتجوز الوصية من المسلم للذمي والمستأمن بدار الإسلام، ومن الذمي والمستأمن للمسلم والذمي ولو من غير ملته.
[ص 258]
ويجوز للمستأمن الذي لا وارث له بدار الإسلام، أن يوصي بجميع ماله، وإن أوصى ببعضه يرد الباقي إلى ورثته.
وتنفذ وصية الذمي من ثلث ماله لغير الوارث، ولا تنفذ للوارث إلا إجازة الورثة الأُخر.
«مادة 543»: لا يملك الموصى به، إلا بقبول الوصية صريحاً، أو دلالة، كموته قبل قبوله ورده كما يأتي، ولا يصح قبولها إلا بعد موت الموصي، ولا عبرة بالقبول والرد في حال حياته، فإن قبل الموصى له بعد موت الموصي ثبت له ملك الموصى به، سواء قبضه أو لم يقبضه، فإن لم يقبل أو يرد فهي موقوفة لا يملكها الوارث ولا الموصى له بها، حتى يقبل أو يرد(729) أو يموت.
فإن مات بعد موت الموصي قبل القبول أو الرد، دخل الموصى به في ملك ورثته(730).
«مادة 544»: يجوز للموصي الرجوع في الوصية بقول صريح(731)، أو فعل يزيل اسم الموصى به، ويغير معظم صفاته(732)، ومنافعه، أو يوجب
[ص 259]
فيه زيادة لا يمكن تسليمه إلا بها(733)، أو تصرف من التصرفات التي تزيله عن ملكه(734)، وكذا إذا خلط بغيره بحيث لا يمكن تمييزه، أو يمكن بعسر(735).
«مادة 545»: جحد الوصية لا يكون رجوعاً مبطلاً لها(736)، ولا تخصيص الدار الموصى بها ولا هدمها.
«مادة 546»: إذا هلكت الوصية في يد الموصي، أو في يد أحد من ورثته بدون تعديه، فلا ضمان عليه.
وإذا استهلكت، فإن كان استهلاكها من الموصي فهو رجوع، وإن كان من الورثة يكون ضمانها عليهم قبل القبول أو بعده.
[ص 260]
------
(719)الوصية: لغة: اسم مصدر بمعنى التوصية. واصطلاحا: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، سواء كان الموصى به عيناً، أو منفعة.
(720)ولكن لا تنفذ وصاياه من كل المال بل من الثلث، إن كان له وارث ولم يجز الوصايا، فإن لم يكن، أو كان وأجازها، نفذت من كل المال.
(721)والسبب أن الموصى له، ولو بجميع المال، مقدم في الاستحقاق على بيت المال. بل إذا لم تكن الوصية بالكل فله الباقي بعد الموصى به، وإن كانت بالكل فلا يستحق بيت المال شيئاً.
(722)لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث» رواه أحمد والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن الجارود بسند صحيح.
(723)أي لا تصح إجازة كل من (الصبي، المجنون، المعتوه، المحجور عليه بسفه، المريض مرض الموت).
(724)لما رواه الشيخان عن سعد بن أبي وقاص قال: قلت: يا رسول الله، أنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لا" قلت: فأتصدق بشطره؟ قال: "لا")! قلت: أفأتصدق بثلثه؟ قال: "الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس".
(725)لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لقاتل» والقتل العمد لا يحرم من الوصية إلا إذا كان بغير حق، فإن كان بحق (كالقصاص، أو ارتكاب الحد) وتحقق القاضي من ذلك، فإنه يستحق الوصية.
(726)أي نفذت الوصية لعدم المانع، وهذا قول الإمام ومحمد، وقال أبو يوسف: لا تجوز الوصية للقاتل، ولو أجازتها الورثة، أو لم يكن للمقتول وارث سواه.
(727)أي لو حفر بئراً في ملكه ثم وقع فيه أحد من يرث منه، فمات.
(728)لأن الجنين يصلح خليفة في الإرث، فكذا في الوصية.
(729)أي فإن قبل فله، وإن رد فللورثة.
(730)وهذا الحكم مأخوذ فيه بالاستحسان، وإن كان القياس يبطل الوصية، لأنه لا يملك أحذ إثبات الملك لغيره بدون اختياره.
(731)كأن يقول: رجعت في وصيتي لفلان، أو أبطلتها، أو ألغيتها.
(732)كما إذا أوصى بسبيكة ذهب أو فضة، ثم حولها وصنعها ساعة أو آنية.
(733)كما لو أوصى بغزل فنسجه، أو قطعة من الصوف أو الحرير فخاطها.
(734)كما لو باعه، أو وهبه، أو سلمه، بطلت الوصية حتى لو عاد إليه فيما بعد بالشراء، أو بالرجوع أو بالهبة، لا الإجارة والعارية.
(735)مثاله: (كبر بمثله) والثاني الذي يمكن مع العسر (الفول بالبر).
(736)فيه الخلاف، فقال محمد: لا يكون رجوعاً، وقال أبو يوسف: يكون رجوعاً.
------