الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الثاني › كتاب المأذون › [بما يثبت الأذن]

ابحث في الصفحة

ويثبت بالصريح وبالدلالة (ز) كما لو رآه يبيع ويشتري فسكت، وسواء كان البيع للمولى أو لغيره بأمره أو بغير أمره صحيحاً أو فاسداً، ويصير مأذوناً بالإذن العام والخاص، (365)

ص 101

----------------

(365) كتاب المأذون: الإذن في اللغة: الإعلام، قال الله تعالى -واذن في الناس بالحج - أي اعلم، ومنه الأذان، لأنه إعلام بوقت الصلاة. وفي الشرع: فك الحجر وإطلاق التصرف لمن كان ممنوعاً عنه شرعاً، فكأنه أعلمه بفك الحجر عنه وإطلاق تصرفه، وأعلم التجار بذلك ليعاملوه، وفائدته اهتداء الصبي والعبد إلى إصدار التصرفات واكتساب الأموال واستجلاب الأرباح، وقد ندب الله تعالى إلى ذلك بقوله -وابتلوا اليتامى - أي اختبروهم بشيء تدفعونه إليهم ليتصرفوا فيه فتنظروا في تصرفهم، والدليل على جوازه ما روي "أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجيب دعوة المملوك" ولا يجوز إجابة دعوة المحجور عليه، فدل على جواز الإذن وعليه الإجماع، ثم العبد بالإذن يصير كالأحرار في التصرفات لأنه كان مالكاً للتصرفات بأهليته بأصل الفطرة باعتبار عقله ونطقه الذي هو ملاك التكليف، والحجر عليه إنما كان لحق المولى لاحتمال لحوق الضرر به بتعلق الدين برقبته أو بكسبه، وكل ذلك ملك المولى، فإذا أذن له فقد رضي بتصرفه فيتصرف باعتبار مالكيته الأصلية، ولهذا قلنا إنه لا يتوقف، لأن الإسقاطات لا تتوقف حتى لو أذن له يوماً أو شهراً كان مأذوناً مطلقاً ما لم ينهه، وكذلك إذن القاضي والوصي لعبد اليتيم، وكذلك للصبي الذي يعقل، فإن الحجر عليه إنما كان خوفاً من سوء تصرفه وعدم هدايته للأصلح، فاذنهما لهما دليل صلاحية التصرف فجاز تصرفه.

قال (ويثبت بالصريح وبالدلالة كما لو رآه يبيع ويشتري فسكت، وسواء كان البيع للمولى أو لغيره بأمره أو بغير أمره صحيحاً أو فاسداً) لأن سكوته عند هذه التصرفات دليل رضاه، كسكوت الشفيع عند تصرف المشتري. وقال زفر: لا يثبت بالدلالة لأن سكوته محتمل، وصار كالوكيل. ولنا أن الناس إذا رأوه يتصرف هذه التصرفات والمولى ساكت يعتقدون رضاه بذلك، وإلا لمنعه فيعاملونه معاملة المأذون، فلو لم يعتبر سكوته رضي يفضي ذلك إلى الإضرار بهم، فوجب أن يكون سكوته رضي دفعاً للضرر عنهم.

قال (ويصير مأذوناً بالإذن العام والخاص) فالعام أن يقول لعبده: أذنت لك في التجارة، وأذنت لك في البيع والشراء، ولا يقيده بشيء، لأن ذلك عام فيتناول جميع الأنواع، وكذلك إذا قال: أد إلى الغلة، أو إن أديت إلى ألفاً فأنت حر لأنه لا قدرة على ذلك إلا بالكسب ولا كسب إلا بالتجارة ويجوز تصرفه بالغبن وقالا: لا يجوز إذا كان غبناً فاحشاً لأن الزيادة بمنزلة التبرع. وله أنه يتصرف بأهليته كالحر وهذه تجارة فتجوز، والصبي المأذون على هذا الخلاف، والخاص أن يأذن له في التجارة في نوع خاص بأن يقول له أذنت لك في البر أو في الصرف أو في الخياطة أو في الصياغة، فإنه يصير مأذوناً في جميع التجارات والحرف، وكذلك إذا نهاه عن التجارة في نوع خاص، وكذلك لو قال: أذنت لك في التجارة في البر دون البحر. وقال زفر: يختص بما قيده به لأنه يستفيد التصرف بإذنه كالوكيل. ولنا ما بينا أنه فك الحجر ورفع السبب الذي كان لأجله محجوراً فبعده يتصرف لنفسه بأهليته كما بعد الكتابة، وفك الحجر يوجد بالإذن في نوع واحد، لأن الضرر الذي يلحق بالمولى لا يتفاوت بين نوع ونوع فيلغو التقييد ويبقى قوله اتجر، وليس كالوكيل لأنه يصح بقوله أذنت لك في التجارة، ولا يصح التوكيل به لأنه مجهول. أما رفع الحجر إسقاطه، والجهالة لا تبطله ولا يرجع على العبد بالعهدة في تصرفاته ويرجع على الوكيل، ولو اقتصر على قوله أذنت لك صح، وفي التوكيل لا يصح، والصبي يتصرف لنفسه في ماله فلا يكون نائباً.