فإن قال له علي شيء أو حق لزمه أن يبين ماله قيمة، فإن كذبه المقر له فيما بين فالقول للمقر مع يمينه، وإن أقر بمال لم يصدق في أقل من درهم، وإن قال: مال عظيم فهو نصاب من الجنس الذي ذكر، وقيمة النصاب في غير مال الزكاة، وإن قال: أموال عظام فثلاثة نصب، وإن قال: دراهم فثلاثة، وإن قال: كثيرة فعشرة، ولو قال: كذا درهما فدرهم، وكذا كذا أحد عشر، ولو ثلث فكذلك،
ص 130
ولو قال: كذا وكذا فأحد وعشرون، ولو ثلث بالواو تزاد مائة، ولو ربع تزاد ألف، وكذلك كل مكيل وموزون، ولو قال: مائة ودرهم فالكل دراهم، وكذا كل ما يكال ويوزن، ولو قال: مائة وثوب يلزمه ثوب واحد، وتفسير المائة إليه، وكذلك لو قال مائة وثوبان، ولو قال مائة وثلاثة أثواب فالكل ثياب (ف)، وإن قال له علي أو قبلي فهو دين وعندي ومعي وفي بيتي أمانة، ولو قال له آخر: لي عليك ألف فقال: أتزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قضيتكها أو أجلتك بها فهو إقرار، (380)
ص 131
-----------------
(380) قال (فإن قال له علي شيء أو حق لزمه أن يبين ماله قيمة) لأنه اقر بالوجوب في ذمته لأنها محل الوجوب، وما لا قيمة له لا يجب فيها (فإن كذبه المقر له فيما بين فالقول للمقر مع يمينه) لأنه منكر للزيادة.
قال (وإن أقر بمال لم يصدق في أقل من درهم) لأن ما دون ذلك لا يعد مالا عرفا (وإن قال مال عظيم فهو نصاب من الجنس الذي ذكر) معناه إن ذكر الدراهم فمائتا درهم، ومن الذهب عشرون مثقالا، ومن الغنم أربعون شاة، ومن البقر ثلاثون بقرة، ومن الإبل خمس وعشرون لأنه أدنى نصاب يجب فيه من جنسه، وفي الحنطة خمسة أوسق، لأنه هو المقدر بالنصاب عندهما، وعن أبي حنيفة أنه يرجع إلى بيان المقر.
(وقيمة النصاب في غير مال الزكاة) لأن النصاب عظيم، لأن مالكه غني والغني معظم عند الناس. وعن أبي حنيفة أنه مقدر بعشرة دراهم لأنها عظيمة حتى يستباح بها الفرج وقطع اليد والأول أصح.
(وإن قال أموال عظام فثلاثة نصب) من النوع الذي سماه لأنه جمع عظيم وأقله ثلاثة.
(وإن قال دراهم فثلاثة) لأنها أقل الجمع فهي متيقنة (وإن قال كثيرة فعشرة) وقالا: مائتان لأن الكثير ما يصير به مكثراً وذلك بالنصاب. ولأبي حنيفة أن العشرة أقصى ما يتناوله اسم الجمع بهذا اللفظ فيكون هو الأكثر فينصرف إليه، وفي الدنانير عندهما نصاب عشرون مثقالا، وعنده عشرة أيضاً لما مر، وكل ما ذكرنا من التقديرات لو زاد فيها قبل لأنه أعرف بما أجمل، ويلزمه من الدراهم المعتادة بالوزن المعتاد في البلد، وإن كان في البلد أوزان مختلفة أو نقود وجب أقلها للتيقن، ولو قال على ثياب كثيرة أو وصائف كثيرة يلزمه عنده عشرة وعندهما ما يبلغ قيمته مائتي درهم لما مر.
(ولو قال كذا درهما فدرهم) لأنه فسر ما أبهم، وقيل يلزمه عشرون وهو القياس لأن كذا يذكر للعدد عرفا، واقل عدد غير مركب يذكر بعده الدرهم بالنصب عشرون (وكذا كذا أحد عشر) درهما لأنه ذكر عددين مبهمين ليس بينهما حرف العطف، واقل ذلك في المفسر أحد عشر درهما (ولو ثلث) بغير واو (فكذلك) لأنه لا نظير له سواه.
(ولو قال كذا وكذا فأحد وعشرون) لأنه نظيره من المفسر (ولو ثلث بالواو تزاد مائة، ولو ربع تزاد ألف) اعتبارا بالنظير من المفسر (وكذلك كل مكيل وموزون) وهذا كله إذا ذكر الدرهم بالنصب، وإن ذكره بالخفض بأن قال: كذا درهم عن محمد مائة درهم، لأن أقل عدد يذكر الدرهم عقيبه بالخفض مائة، فإن قال: كذا كذا درهم يلزمه مائتا درهم ولو قال: كذا كذا دينارا أو درهما فعليه أحد عشر منهما بالسوية عملا بالشركة، ولو قال: عشرة ونيف فالبيان في النيف إليه، ويقبل تفسيره في أقل من درهم لأنه عبارة عن مطلق الزيادة، يقال: نيف على الشيئين إذا زاد عليهما؛ ولو قال: علي بضعة وعشرون فالبضع ثلاثة فصاعدا.
(ولو قال: مائة ودرهم فالكل دراهم، وكذا كل ما يكال ويوزن، ولو قال: مائة وثوب يلزمه ثوب واحد وتفسير المائة إليه) وهو القياس في الدرهم، لأنه المائة مبهمة، والدرهم لا يصلح تفسيراً لأنه معطوف عليها والتفسير لا يذكر بحرف العطف. وجه الاستحسان وهو الفرق أنهم استثقلوا عند كثرة الاستعمال والوجوب التكرار في كل عدد، واكتفوا به مرة واحدة عقيب العددين، وذلك في الدراهم والدنانير والمكيل والموزون. أما الثياب وما لا يكال ولا يوزن، فهي على الأصل لأنه لا يكثر وجوبها (وكذلك لو قال: مائة وثوبان) لما بينا.
(ولو قال: مائة وثلاثة أثواب فالكل ثياب) لأنه ذكر عقيب العددين ما يصلح تفسيرا لهما وهو الثياب لأنه ذكرها بغير عاطف، فانصرف إليهما لاستوائهما في الحاجة إلى التفسير، وكذلك الإقرار بالغصب في جميع ما ذكرنا من الصور.
قال (وإن قال له علي أو قبلي فهو دين) لأنه مستعمل للإيجاب عرفا، والذمة محل الإيجاب فيكون دينا، إلا أن يبين موصولا أنها وديعة لأنه يحتمل مجازا فلا يصدق إلا بالبيان موصولا.
(و) لو قال (عندي ومعي وفي بيتي) فهو (أمانة) لأنه يستعمل في الأمانات لأنه إقرار بكونه في يده، والأمانة أدنى من الضمان فيثبت، وكذا في كيسي أو صندوقي وأشباهه.
(ولو قال له آخر: لي عليك ألف، فقال: أتزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قضيتكها أو أجلتك بها فهو إقرار) ولو تصادقا على أنه قاله على وجه السخرية لا يلزمه، وكذلك إذا قال نعم أو خذها أو لم تحل بعد أو غدا، أو وكل من يقبضها، أو أجل بها غريمك، أو ليست ميسرة اليوم، أو ما أكثر ما تتقاضانيها فيها، أو غممتني بها، أو حتى يقدم غلامي أو أبرأتني منها.