الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الثاني › كتاب الكفالة › [من أحكام الكفالة]

ابحث في الصفحة

وتبطل بموت الكفيل والمكفول به دون المكفول له؛ وإن تكفل به إلى شهر فسلمه قبل الشهر برأ، وإن قال: إن لم أوفك به فعلى الألف التي عليه فلم يوف به، فعليه الألف والكفالة باقية؛ والكفالة بالمال جائزة إذا كان دينا صحيحا حتى لا تصح ببدل الكتابة والسعاية والأمانات والحدود والقصاص،

ص 169

وإذا صحت الكفالة فالمكفول له إن شاء طالب الكفيل وإن شاء طالب الأصيل ولو شرط عدم مطالبة الأصيل فهي حوالة كما إذا شرط في الحوالة مطالبة المحيل تكون كفالة، وتجوز بأمر المكفول عنه وبغير أمره، فإن كانت بأمره فأدى رجع عليه، وإن كانت بغير أمره لم يرجع عليه وإذا طولب الكفيل ولوزم طالب المكفول عنه ولازمه، وإن أدى الأصيل أو أبرأه رب الدين برأ الكفيل، وإن أبرئ الكفيل لم يبرأ الأصيل، وإن أخر عن الأصيل تأخر عن الكفيل وبالعكس لا؛ وإن قال الطالب للكفيل برئت إلى من المال رجع به على الأصيل،

ص170

وإن قال: أبرأتك لم يرجع، ولا يصح تعليق البراءة منها بشرط، (409)

------------

(409) قال (وتبطل بموت الكفيل والمكفول به دون المكفول له) أما الكفيل فلعجزه، والورثة لم يتكفلوه وإنما يخلفونه فيما له لا فيما عليه. وأما المكفول به فلما مر، بخلاف المكفول له، لأن الكفيل غير عاجز والورثة يخلفون المكفول له في المطالبة لأنه حقه، قال صلى الله عليه وسلم "من ترك مالا أو حقا فلورثته".

قال (وإن تكفل به إلى شهر فسلمه قبل الشهر برأ) لتعجيل الدين المؤجل وهذا لأن التأجيل حقه فله إسقاطه.

قال (وإن قال: إن لم أوفك به فعلى الألف التي عليه فلم يوف به فعليه الألف) لصحة التعليق ووجود الشرط (والكفالة باقية) لأنه لا منافاة بين الكفالتين، ولاحتمال أن يكون عليه حق آخر غير الألف؛ ولو قال الطالب: لا حق لي قبل المكفول به فعلى الكفيل تسليمه لاحتمال أنه وصي أو وكيل، ولو أخذ منه كفيلا آخر لم يبرأ الأول لعدم المنافاة، وإذا سلمه الكفيل إليه برأ، وإن لم تقبله الطالب كإيفاء الدين، وكذا إذا سلمه وكيله أو رسوله لقيامهما مقامه، وكذا إذا سلم المكفول به نفسه عن كفالته لأن الحق عليه وهو مطالب بالخصومة فله الدفع عنه كالمكفول بالمال.

قال (والكفالة بالمال جائزة إذا كان دينا صحيحا حتى لا تصح ببدل الكتابة والسعاية والأمانات والحدود والقصاص) لما بيناه في أول الكتاب، وسواء كان المكفول به معلوما أو مجهولا كقوله: تكفلت بمالك عليه، أو بما يدركك، لأن مبناها على التوسع فتحتمل فيها هذه الجهالة اليسيرة.

(وإذا صحت الكفالة فالمكفول له، إن شاء طالب الكفيل، وإن شاء طالب الأصيل) لما بينا من الضم، وله مطالبتهما جمعا وتفريقا ليتحقق معنى الضم، بخلاف الغصب إذا اختار المالك تضمين أحد الغاصبين ليس له مطالبة الآخر، لأنه لما اختار تضمينه فقد ملكه العين، فليس له أن يملكها للآخر.

قال (ولو شرط عدم مطالبة الأصيل فهي حوالة) لوجود معناها (كما إذا شرط في الحوالة مطالبة المحيل تكون كفالة) لوجود معنى الكفالة والعبرة للمعاني.

قال (وتجوز بأمر المكفول عنه وبغير أمره) لأنه إلزام على نفسه ليس على غيره فيه ضرر (فإن كانت بأمره فأدى رجع عليه) لأنه قضى دينه بأمره (وإن كانت بغير أمره لم يرجع عليه) لأنه متبرع.

قال (وإذا طولب الكفيل ولوزم طالب المكفول عنه ولازمه) ويقول له أد إليه، ولا يقول له أد إلي، وكذا يحبسه إذا حبسه، لأن ما لحقه بسببه فيأخذه بمثله، وليس له مطالبته قبل ذلك، لأنه ما لزمه بسببه شيء.

قال (وإن أدى الأصيل أو أبرأه رب الدين برأ الكفيل) لأنه تبع ولأن الكفالة بالدين ولا دين محال.

(وإن أبرئ الكفيل لم يبرأ الأصيل) لأن الدين على الأصيل، وبقاؤه عليه بدون مطالبة الكفيل جائز.

(وإن أخر عن الأصيل تأخر عن الكفيل وبالعكس لا) لأنه إبراء مؤقت فيعتبر بالإبراء المطلق؛ فإن صالح الكفيل رب الدين من الألف على خمسمائة بريء هو والأصيل، لأنه لما أضافه إلى الدين وهو على الأصيل برئ الأصيل فيبرأ الكفيل، ثم يرجع الكفيل على الأصيل بخمسمائة إن كانت الكفالة بأمره، ولو صالح بخلاف جنس الدين رجع بجميع الألف لأنه مبادلة، ولو صالحه عما استوجب بالكفالة لا يبرأ الأصيل، لأنه إبراء له عن المطالبة.

قال (وإن قال الطالب للكفيل برئت إلي من المال رجع به على الأصيل) لأنه أضاف البراءة إلى فعل المطلوب ولا يملك ذلك إلا بالأداء فيرجع.

(وإن قال: أبرأتك لم يرجع) لأنه إسقاط حتى لا تعلق له بغيره؛ ولو قال: برئت رجع عند أبي يوسف، لأنها براءة ابتداؤها من المطلوب وذلك بالإيفاء. وقال محمد: لا يرجع لأنه يحتمل الوجهين فلا يرجع بالشك، وهذا كله إذا غاب الطالب أما إذا كان حاضرا يرجع إليه لأنه هو المجمل.

قال (ولا يصح تعليق البراءة منها بشرط) كما في سائر البراءات؛ وقيل يجوز لأن الكفيل إنما عليه المطالبة ولهذا لا يرتد إبراؤه بالرد، بخلاف سائر الابراءات فإنها تمليك فلا تصح مع التعليق. وبخلاف براءة الأصيل لأنها تمليك حتى ترتد بالرد.