وإن ادعى الهلاك حبسه الحاكم مدة يعلم أنها لو كانت باقية أظهرها ثم يقضي عليه ببدلها، والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه، فإذا قضى عليه بالقيمة ملكه مستندا إلى وقت الغصب، وتسلم له الأكساب ولا تسلم له الأولاد، فإذا ظهرت العين وقيمتها أكثر وقد ضمنها بنكوله أو بالبينة، أو بقول المالك سلمت للغاصب، وإن ضمنها بيمينه فالمالك إن شاء أمضى الضمان، وإن شاء أخذ العين ورد العوض، ويضمن ما نقص العقار بفعله ولا يضمنه لو هلك (م)،
ص 61
فإن نقص بالزراعة يضمن النقصان، ويأخذ رأس ماله ويتصدق بالفضل، وكذا المودع والمستعير إذا تصرفا وربحا تصدقا بالفضل (س)، (454)
ص 62
------------
(454) قال (وإن ادعى الهلاك حبسه الحاكم مدة يعلم أنها لو كانت باقية أظهرها ثم يقضي عليه ببدلها) لأن الظاهر بقاؤها وقد ادعى خلافه، ونظيره إذا طولب بثمن المبيع فادعى الإفلاس وقد مر في الحجر، فإذا حبس المدة المذكورة قضى عليه بالبدل لما مر.
قال (والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه) لأنه ينكر الزيادة، وإن أقام المالك البينة على الزيادة قضى بها لأنها حجة ملزمة.
قال (فإذا قضى عليه بالقيمة ملكه مستندا إلى وقت الغصب) لأنه قابل للنقل من ملك إلى ملك، وقد ملك المالك بدله فيملك الغاصب المبدل لئلا يجتمع البدل والمبدل في ملك واحد دفعا للضرر عنه (وتسلم له الأكساب) للتبعية (ولا تسلم له الأولاد) لأن تبعيتهم فوق تبعية الأكساب. ألا يرى أن ولد المدبر والمكاتب مدبر ومكاتب، ولا تكون أكسابهما مدبرا ومكاتبا.
قال (فإذا ظهرت العين وقيمتها أكثر وقد ضمنها بنكوله أو بالبينة أو بقول المالك سلمت للغاصب) لأنه ملكها برضى المالك حيث ادعى هذا القدر (وإن ضمنها بيمينه فالمالك إن شاء أمضى الضمان وإن شاء أخذ العين ورد العوض) لأنه ما رضى به وإنما أخذه لعجزه عن الوصول إلى كمال حقه كالمكره، وكذا لو ظهر وقيمته مثل ما ضمن أو أقل، لأنه لم يرض حيث لم يعطه ما ادعاه فيثبت له الخيار.
قال (ويضمن ما نقص العقار بفعله ولا يضمنه لو هلك) وقال محمد: يضمن العقار بالغصب. وصورته: أن من سكن دار غيره أو زرع أرض غيره بغير إذنه ثم خربت الدار أو غرق العقار، لمحمد أنه تحققت اليد العادية، ويلزم من ذلك زوال يد المالك لأن اجتماع اليدين في محل واحد في زمان واحد محال فتحقق الغصب، ولأن كل حكم يتعلق بالنقل فيما ينقل يتعلق بالتخلية فيما لا ينقل كدخول المبيع في ضمان المشتري. ولهما قوله عليه الصلاة والسلام "من غصب شبرا من أرض طوقه الله تعالى من سبع أرضين" والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر الجزاء في غصب العقار ولم يذكر الضمان، ولو وجب لذكره، ولأن هذا تصرف في المالك لأن العقار لم يزل عن مكانه الذي كانت يد المالك ثابتة عليه، والتصرف في المالك لا يوجب الضمان كما لو منعه عن حفظ ماله حتى هلك، ولأن ما لا يجب القطع بسرقته لا يتعلق به ضمان الغصب كالحر. وأما إذا هدم البناء وحفر الأرض فيضمن لأنه وجد منه النقل والتحويل وأنه إتلاف، ويضمن بالإتلاف ما لا يضمن بالغصب كالحر، وما انهدم بسكناه فقد تلف بفعله؛ والعقار يضمن بالإتلاف وإن لم يضمن بالغصب ولأنه تصرف في العين (فإن نقص بالزراعة يضمن النقصان) لما مر (ويأخذ رأس ماله ويتصدق بالفضل) معناه يأخذ من الزرع ما أخرج عليه من البذر وغيره ويتصدق بالفضل (وكذا المودع والمستعير إذا تصرفا وربحا تصدقا بالفضل) وقال أبو يوسف: يطيب له الفضل لأنه حصل في ضمانه لملكه الأصل ظاهرا، فإن المضمونات تملك بأداء الضمان مستندا على ما تقدم ولهما أنه حصل بسبب خبيث وهو التصرف في ملك الغير، والفرع يحصل على صفة الأصل، والملك الخبيث سبيله التصدق به، ولو صرفه في حاجة نفسه جاز، ثم إن كان غنياً تصدق بمثله، وإن كان فقيرا لا يتصدق؛ ولو لقي المالك الغاصب في غير بلد الغصب فطالبه بالمغصوب فإن كان دراهم أو دنانير دفعها إليه لأنها ثمن في جميع البلاد، وإن كانت عينا وهي قائمة في يده أمر بتسليمها إليه إن كانت قيمتها في الموضعين سواء لأنه لا ضرر فيه على المالك، وإن كانت قيمته أقل من بلد الغصب فإن شاء أخذه، وإن شاء طالبه بالقيمة، وإن شاء صبر ليأخذه في بلده لأن نقصان السعر بنقله فيخير المالك، بخلاف تغير السعر في بلد الغصب لأنه لا بصنعه بل بقلة الرغبات، وإن لم يكن في يده وقيمته أقل فالمالك إن شاء أخذ مثله إن كان مثليا أو قيمته ببلد الغصب أو يصبر ليأخذ مثله في بلده؛ وإن كانت قيمته هنا أكثر فالغاصب إن شاء أعطاه مثله أو قيمته، لأنه هو الذي يتضرر بالدفع؛ وإن كانت القيمة سواء فللمالك أن يطالب بالمثل لأنه لا ضرر على أحد، ولو تعيب في يد الغاصب رده مع قيمة النقصان فيقوم صحيحا ويقوم به عيب فيضمن ذلك، هذا في غير الربويات لأن للجودة قيمة بها. فأما الربويات إن شاء أخذه بعيبه وإن شاء ضمنه قيمته صحيحا من غير جنسه وتركه، لأن الجودة لا قيمة لها عند المقابلة بالجنس على ما عرف وآنية الصفر والرصاص إن بيعت وزنا من الربويات وعددا لا. ولو غصب عنبا فصار زبيبا، أو عصيرا فصار خلا، أو رطبا فصار تمرا فالمالك إن شاء أخذ عينه، وإن شاء ضمنه مثله؛ ولو غصب عبدا أو جارية صغيرة فكبر أخذه ولا شيء للغاصب من النفقة قال عليه الصلاة والسلام "من وجد عين ماله فهو أحق به" ولو كان شابا فصار شيخا، أو شابة فصارت عجوزا ضمن النقصان، والشلل والعرج وذهاب السمع والبصر ونسيان الحرفة والقرآن والسرقة والإباق والجنون والزنا عيب يوجب النقصان إن حدثت عند الغاصب ضمنها.