الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الثالث › باب الرجعة › [المبانة ثلاثا ما الحكم فيها]

ابحث في الصفحة

والمبانة بالثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا، ويدخل بها ثم تبين منه، ولا تحل للأول بملك اليمين ولا بوطء المولى والشرط هو الإيلاج دون الإنزال،

ص 151

وأن يكون المحلل يجامع مثله، فإن تزوجها بشرط التحليل كره (س) وحلت للأول (سم)، والزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث (م ز)، ولو طلقها ثلاثا فقالت: قد انقضت عدتي وتحللت وانقضت عدتي والمدة تحتمله وغلب على ظنه صدقها جاز له أن يتزوجها. (513)

-----------------

(513) (والمبانة بالثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها ثم تبين منه) لقوله تعالى - فإن طلقها - يعني الثالثة - فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره - والنكاح المطلق في الشرع ينصرف إلى الصحيح حتى لو دخل بها في نكاح فاسد لا تحل للأول، وقوله - حتى تنكح - يقتضي الدخول لما ذكرنا أن النكاح الشرعي هو الوطء ولقوله زوجا ونكاح الزوج لا يكون إلا بالوطء، ويدل عليه الحديث المشهور وهو ما روي في الصحيح "أن عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرظي كانت تحل ابن عمها رفاعة بن وهب فطلقها ثلاثا فجاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقالت: يا رسول الله إني كنت تحت رفاعة فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت: نعم، فقال: حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته" وسواء دخل بها في حيض أو نفاس أو إحرام لحصول الدخول (ولا تحل للأول بملك اليمين ولا بوطء المولى) لأن الشرط نكاح زوج غيره ولم يوجد (والشرط هو الإيلاج دون الإنزال) لحصول نكاح زوج غيره، والحديث ورد على غالب الحال، فإن الغالب في الجماع الإنزال أو نقول الكتاب عرى عن ذكر الإنزال فلا يزاد عليه.

قال (وأن يكون المحلل يجامع مثله) سواء كان مراهقا أو بالغا لوجود الشرط وهو الإيلاج، ولا يجوز صغير لا يقدر على الإيلاج لعدم الوطء المراد به من النكاح. قال (فإن تزوجها بشرط التحليل كره وحلت للأول) وقال أبو يوسف: النكاح فاسد لأنه كالمؤقت ولا تحل للأول لفساده. وقال محمد: هو جائز لشروط الجواز ولا تحل للأول لأنه عجل ما أخره الشرع فيعاقب بالمنع كقتل المورث. ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام "لعن الله المحلل والمحلل له" ومراده النكاح بشرط التحليل فيكره للحديث وتحل للثاني لأنه عليه الصلاة والسلام سماه محللا وهو المثبت للحل، أو نقول وجد الدخول في نكاح صحيح، لأن النكاح لا يفسد بالشرط فتحل للأول، ولو تزوجها بقصد التحليل ولم يشرطه حلت للأول بالإجماع، والطلقتان في الأمة كالثلاث في الحرة لما مر.

قال (والزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث) وصورته إذا طلق امرأته طلقة أو طلقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ودخل بها ثم طلقها وانقضت عدتها ثم تزوجها الأول عادت إليه بثلاث طلقات، وهدم الزوج الثاني الطلقة والطلقتين كما هدم الثلاث. وقال محمد وزفر: تعود إلى الأول بما بقي من الثلاث في النكاح الأول، لأن الزوج الثاني إنما يثبت الحل إذا انتهى، والحل لم ينته لأنها تحل له بالعقد قبله فلا يكون مثبتا له. ولنا أنه وطء من زوج ثان فرفع الحكم المتعلق بالطلاق كما في الثلاث. قال (ولو طلقها ثلاثا فقالت: قد انقضت عدتي وتحللت وانقضت عدتي والمدة تحتمله وغلب على ظنه صدقها جاز له أن يتزوجها) لأنه إذا كان أمرا دينيا فقول الواحد فيه مقبول كرواية الأخبار والإخبار عن القبلة وطهارة الماء، وإن كان معاملة فقول الواحد مقبول في المعاملات على ما عرف، وتمامه يعرف في باب العدة إن شاء الله تعالى.