الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الثالث › باب الظهار › [فصل في كفارة الظهار]

ابحث في الصفحة

والكفارة عتق رقبة يجزئ فيها مطلق الرقبة السليمة، ولا يجزئ المدبر وأم الولد

ص 164

والمكاتب الذي أدى بعض كتابته، ولا مقطوع اليدين أو إبهاميهما أو الرجلين، ولا الأعمى ولا الأصم ولا الأخرس ولا المجنون المطبق ولا معتق البعض؛ وإن اشترى أباه أو ابنه ينوي الكفارة أجزأه؛ وإن أعتق نصف عبده ثم جامعها ثم أعتق باقيه لم يجزه (سم)، وإن لم يجامع بين الإعتاقين أجزأه؛ (523)

---------

(523) فصل: (والكفارة عتق رقبة) قبل المسيس للنص (ويجزئ فيها مطلق الرقبة السليمة) فينطلق على المسلم والكافر والذكر والأنثى والصغير والكبير عملا بالإطلاق،وهو قوله تعالى - فتحرير رقبة - والرقبة عبارة عن الذات المرقوقة المملوكة من كل وجه، وعند الإطلاق ينصرف إلى السليمة، فمن قيدها بوصف زائد فقد زاد على النص فيرد عليه.

قال (ولا يجزئ المدبر وأم الولد) لأن الرق فيهم ناقص لاستحقاقهم العتق بجهة أخرى،

(و) لا (المكاتب الذي أدى بعض كتابته) لأنه يشبه العتق ببدل، ويجوز المكاتب الذي لم يؤد شيئا، لأن الرق قائم به، قال عليه الصلاة والسلام "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" وما ذكرناه من المعنى فيمن أدى البعض منتف، على أنه روى عن أبي حنيفة أنه يجوز من أدى البعض أيضا لأنه عبد بالحديث حتى لو فسخت الكتابة عاد رقيقا، بخلاف أم الولد والمدبر فإن ذلك لا يفسخ أصلا.

قال (ولا مقطوع اليدين أو إبهاميهما أو الرجلين، ولا الأعمى ولا الأصم ولا الأخرس ولا المجنون المطبق) لأن جنس المنفعة تفوت في هؤلاء، وهو البطش والسعي والسمع والبصر والانتفاع بالجوارح بالعقل والمجنون فائت المنفعة، وبطش اليدين بالإبهامين فبفوتهما تفوت جنس المنفعة وأنه مانع؛ لأن قيام الرقبة بقيام المنفعة وإذا فات جنس المنفعة صارت الرقبة هالكة من وجه فكانت ناقصة فلا يتناولها الاسم، أما إذا اختلت المنفعة فليس بمانع، لأن العيب القليل ليس بمانع لتعذر الاحتراز عنه، وذلك كالأعور ومقطوع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين من خلاف، ولا يجوز إذا قطعا من جانب واحد لفوات جنس منفعة الشيء، ولا يجوز المعتوه والمفلوج اليابس الشق لما بينا، وثلاثة أصابع من اليد لها حكم الكل، ويجوز عتق الخصي والمجبوب لأن ذلك يزيد القيمة لا ينقصها، ويجوز مقطوع الأذنين لأنه لا ضرر فيه، ويجوز مقطوع الشفتين إن كان يقدر على الأكل وإلا فلا.

(ولا) يجوز (معتق البعض) لأنه ليس برقبة كاملة.

قال (وإن اشترى أباه أو ابنه ينوي الكفارة أجزأه) لأن شراء القريب إعتاق، قال عليه الصلاة والسلام "لن يجزئ ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه" أخبر عليه الصلاة والسلام أن الابن قادر على إعتاق الأب فيكون قادرا تصديقا له فيما أخبر، ولا يقدر على إعتاقه قبل الشراء لعدم الملك ولا بعد الشراء لأنه يعتق عليه بالشراء، فيكون نفس الشراء إعتاقا، فإذا نوى بالشراء الكفارة يصير إعتاقا عن الكفارة فيصح ويجزئه.

(وإن أعتق نصف عبده ثم جامعها ثم أعتق باقيه لم يجزه) عنده. وعندهما يجزئه بناء على تجزي الإعتاق، فعندهما لما أعتق نصفه كان إعتاقا للجميع، وعنده لا فقد أعتق النصف قبل المسيس والنصف بعده، والشرط أن يكون الإعتاق قبل المسيس فلا يجزئه فيستأنف عتق رقبة أخرى.

(وإن لم يجامع بين الإعتاقين أجزأه) بالإجماع، أما عندهما فظاهر، وأما عنده فلأنه أعتقه بكلامين، وما حصل فيه من النقص حصل بسبب الإعتاق للكفارة وأنه غير مانع، كما إذا أصابت السكين عين شاة الأضحية وقد أضجعها للذبح؛ وعلى هذا لو أعتق نصف عبد مشترك لا يجزئه موسرا كان أو معسرا بناء على ما مر، وعندهما إن كان موسرا أجزأه، لأنه يملك نصيب شريكه بالضمان وكان معتقا للكل، وإن كان معسرا لا يجزئه، لأن السعاية وجبت للشريك في نصيبه فلم يوجد منه عتق الجميع.