بعث:
بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ به: أَرسله مع غيره.
وابْتَعَثَه أَيضاً أَي: أَرسله فانْبعَثَ.
وفي حديث عليّ يصف النبي -صلى الله عليه وسلم- ((شَهِيدُك يومَ الدين، وبَعِيثُك نعْمة)).
أَي: مَبْعُوثك الذي بَعَثْته إِلى الخَلْق أَي: أَرسلته، فعيل بمعنى مفعول.
وفي حديث ابن زَمْعَة: ((انْبَعَثَ أَشْقاها)).
يقال: انْبَعَثَ فلانٌ لشأْنه إِذا ثار ومَضَى ذاهباً لقضاء حاجَته.
والبَعْثُ: الرسولُ، والجمع بُعْثانٌ، والبَعْثُ: بَعْثُ الجُنْدِ إِلى الغَزْو.
والبَعَثُ: القومُ المَبْعُوثُونَ المُشْخَصُونَ، ويقال: هم البَعْثُ بسكون العين.
وفي (النوادر): يقال: ابْتَعَثْنا الشامَ عِيراً إِذا أَرسَلوا إِليها رُكَّاباً للميرة.
وفي حديث القيامة: ((يا آدمُ ابْعَثْ بَعْثَ النار)).
أَي: المَبْعُوث إِليها من أَهلها، وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر.
وبَعَثَ الجُنْدَ يَبْعَثُهم بَعْثاً: وجَّهَهُمْ، وهو من ذلك، وهو البَعْثُ والبَعِيثُ، وجمع البَعْثِ: بُعُوث؛ قال:
ولكنَّ البُعُوثَ جَرَتْ علينا * فَصِرْنا بينَ تَطْوِيحٍ وغُرْمِ
وجمع البَعِيثِ: بُعُثٌ.
والبَعْثُ: يكون بَعْثاً للقوم يُبْعَثُون إِلى وَجْهٍ من الوجوه، مثل السَّفْر والرَّكْب.
وقولهم: كنتُ في بَعْثِ فلانٍ أَي: في جيشه الذي بُعِثَ معه.
والبُعُوثُ: الجُيوش.
وبَعَثَه على الشيء: حمله على فِعْله.
وبَعَثَ عليهم البَلاء: أَحَلَّه. (ج/ص: 2/117)
وفي التنزيل العزيز: {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الإسراء: 5].
وفي (الخبر): أَنَّ عبد المَلِك خَطَبَ فقال: بَعَثْنا عليكم مُسلِمَ بن عُقْبة، فَقَتلَكم يوم الحَرَّة.
وانْبَعَثَ الشيءُ وتَبَعَّثَ: انْدَفَع.
وبَعَثَه من نَوْمه بَعَثاً، فانْبَعَثَ: أَيْقَظَه وأَهَبَّه.
وفي الحديث: ((أَتاني الليلةَ آتِيانِ فابْتَعَثَاني)).
أَي: أَيقَظاني من نومي.
وتأْويلُ البَعْثِ: إِزالةُ ما كان يَحْبِسُه عن التَّصَرُّف والانْبِعاثِ.
وانْبَعَثَ في السَّيْر أَي: أَسْرَع.
ورجلٌ بَعِثٌ: كثير الانْبِعاثِ من نومه.
ورجل بَعْثٌ وبَعِثٌ وبَعَثٌ: لا تزال هُمُومه تؤَرِّقُه، وتَبْعَثُه من نومه؛ قال حُمَيْدُ بن ثَوْر:
تَعْدُو بأَشْعَثَ، قد وَهَى سِرْبالُه * بَعْثٍ تُؤَرِّقُه الهُمُوم، فيَسْهَرُ
والجمع: أَبْعاث.
وفي التنزيل: {قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} [يس: 52] هذا وَقْفُ التَّمام، وهو قول المشركين يوم النُّشور.
وقولُه عز وجل: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} [يس: 52] قَوْلُ المؤْمِنين؛ وهذا رَفْعٌ بالابتداء، والخَبَرُ ما وَعَدَ الرحمنُ؛ وقرئ: يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا؟ أَي: مِن بَعْثِ الله إِيَّانا من مَرْقَدِنا.
والبَعْثُ في كلام العرب على وجهين: أَحدهما: الإِرْسال، كقوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى} [الأعراف: 103] معناه: أَرسلنا.
والبَعْثُ: إِثارةُ باركٍ أَو قاعدٍ، تقول: بَعَثْتُ البعير فانبَعَثَ أَي: أَثَرْتُه فَثار.
والبَعْثُ أَيضاً: الإِحْياء من الله للمَوْتى؛ ومنه قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} [البقرة: 53] أَي: أَحييناكم.
وبَعَثَ المَوْتى: نَشَرَهم ليوم البَعْثِ.
وبَعَثَ اللهُ الخَلْقَ يَبْعَثُهُم بَعْثاً: نَشَرَهم؛ من ذلك.
وفتح العين في البعث كله لغة.
ومن أَسمائه عز وجل: الباعِثُ، هو الذي يَبْعَثُ الخَلْقَ أَي: يُحْييهم بعد الموت يوم القيامة.
وبَعَثَ البعيرَ فانْبَعَثَ: حَلَّ عِقالَه فأَرسله، أَو كان باركاً فَهاجَهُ.
وفي حديث حذيفة: ((إِنَّ للفِتْنةِ بَعَثاتٍ ووَقَفاتٍ، فمن اسْتَطاعَ أَن يَمُوتَ في وَقَفاتِها فَلْيَفعل)).
قوله: بَعَثات أَي: إِثارات وتَهْييجات، جمع بَعْثَةٍ.
وكلُّ شيء أَثَرْته فقد بَعَثْته؛ ومنه حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: ((فبَعَثْنا البَعيرَ، فإِذا العِقْدُ تحته)).
والتَّبْعاثُ تَفْعال، مِن ذلك: أَنشد ابن الأَعرابيّ:
أَصْدَرها، عن كَثْرَةِ الدَّآثِ * صاحبُ لَيْلٍ، حَرِشُ التَّبْعاثِ
وتَبَعَّثَ مني الشِّعْرُ أَي: انْبَعَثَ، كأَنه سالَ.
ويومُ بُعاثٍ، بضم الباء: يوم معروف، كان فيه حرب بين الأَوْسِ والخَزْرج في الجَاهلية، ذكره الواقدي ومحمد بن إِسحق في كتابيهما.
قال الأَزهري: وذكَرَ ابن المُظَفَّر هذا في كتاب (العين) فجعلَه يومَ بُغَاث وصَحَّفَه، وما كان الخليلُ -رحمه الله- لِيَخفَى عليه يومُ بُعاثٍ، لأَنه من مشاهير أَيام العرب، وإِنما صحَّفه الليثُ وعزاه إِلى الخَليل نفسِه، وهو لسانُه، والله أَعلم.
وفي حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: ((وعندها جاريتان تُغَنِّيانِ بما قِيل يومَ بُعَاثٍ)).
هو هذا اليوم.
وبُعاثٌ: اسم حِصن للأَوْس.
وباعِثٌ وبَعِيثٌ: اسمان.
والبَعِيثُ: اسم شاعر معروف من بني تميم، اسمه خِدَاشُ بن بَشيرٍ، وكنيته أَبو مالك، سمي بذلك قوله:
تَبَعَّثَ مني ما تَبَعَّثَ، بعدما اسْـ * ـتَمرَّ فؤَادي، واسْتَمَرَّ مَرِيري
قال ابن بري: وصواب إِنشاد هذا البيت على ما رواه ابن قُتَيْبة وغيره: واستَمَرَّ عَزِيمي، قال: وهو الصحيح.
ومعنى هذا البيت: أَنه قال الشعر بعدما أَسَنَّ وكَبِرَ. (ج/ص: 2/118)
وفي حديث عمر -رضي اللَّه عنه- لما صالَحَ نصارَى الشام، كتبوا له: ((إِنَّا لا نُحْدِثُ كنيسةً ولا قَلِيَّة، ولا نُخْرِج سَعانِينَ، ولا باعوثاً)).
الباعوثُ للنَّصارى: كالاستسقاء للمسلمين، وهو اسم سرياني؛ وقيل: هو بالغين المعجمة والتاء فوقها نقطتان.
وباعِيثا: موضع معروف.