حنث:
الحِنْثُ: الخُلْفُ في اليمين.
حَنِثَ في يمينه حِنْثاً وحَنَثاً: لم يَبَرَّ فيها، وأَحْنَثه هو.
تقول: أَحْنَثْتُ الرجلَ في يمينه فَحَنِثَ إِذا لم يَبَرَّ فيها.
وفي الحديث: ((اليمين حِنْثٌ أَو مَنْدَمَة)).
الحِنْثُ في اليمين: نَقْضُها والنَّكْثُ فيها، وهو من الحِنْثِ: الاثم؛ يقول: إِما أَنْ يَنْدَمَ على ما حَلَفَ عليه، أَو يَحْنَثَ فتلزمَه الكفارةُ.
وحَنِثَ في يمينه أَي: أَثِمَ.
وقال خالد بن جَنْبةَ: الحِنْثُ أَن يقول الإِنسانُ غير الحق.
وقال ابن شميل: على فلانٍ يَمينٌ قد حَنِثَ فيها، وعليه أَحْناثٌ كثيرة.
وقال: فإِنما اليمينُ حِنْثٌ أَو نَدَم.
والحِنْثُ: حِنْثُ اليمين إِذا لم تَبَرَّ.
والمَحانِثُ: مواقع الحِنْث.
والحِنْث: الذَّنْبُ العَظيم والإِثْمُ.
وفي التنزيل العزيز: {وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ} [الواقعة: 46] يُصِرُّونَ أَي: يدُومُون؛ وقيل: هو الشِّرْكُ، وقد فُسِّرت به هذه الآية أَيضاً؛ قال:
من يَتَشاءمْ بالهُدَى، فالحِنْثُ شَرٌّ *
أَي: الشِّرْك شرّ.
وتَحَنَّثَ: تَعَبَّد واعْتَزَل الأَصنامَ، مثل تَحَنَّف.
وبَلَغ الغلامُ الحِنْثَ أَي: الإِدْراك والبلوغ؛ وقيل إِذا بَلَغَ مَبْلَغاً جَرَى عليه القَلَم بالطاعة والمعصِية؛ وفي الحديث: ((من ماتَ له ثلاثةٌ من الولد، لم يَبْلُغوا الحِنْثَ، دخل من أَي أَبواب الجنة شاءَ)).
أَي: لم يَبْلُغوا مبلغ الرجال، ويجري عليهم القَلَم فيُكْتَبُ عليهم الحِنْثُ والطاعةُ: يقال: بَلَغَ الغلامُ الحِنثَ أَي: المعصِيةَ والطاعةَ.
والحِنْثُ: الاثْمُ؛ وقيل: الحِنْثُ الحُلُم.
وفي الحديث: ((أَن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان، قبل أَن يُوحَى إِليه، يأْتي حِراءً، وهو جبلٌ بمكة فيه غار، وكان يَتَحَنَّثُ فيه الليالي أَي: يَتعَبَّد.
وفي رواية عائشة -رضي اللَّه عنها-: ((كان يَخْلُو بغارِ حِرَاءٍ، فيَتَحَنَّثُ فيه)).
وهو التَّعَبُّدُ الليالي ذواتِ العَدد. (ج/ص: 2/139)
قال ابن سيده: وهذا عندي على السَّلْب، كأَنه ينفي بذلك الحِنْثَ الذي هو الإثم، عن نفسه، كقوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79] أَي: انْفِ الهُجودَ عن عَيْنك؛ ونظيرُه: تَأَثَّم وتَحَوَّب أَي: نفى الإثمَ والحُوبَ.
وقد يجوز أَن تكون ثاء يَتَحَنَّثُ بدلاً من فاء يَتَحَنَّف.
وفلان يَتَحَنَّثُ من كذا أَي: يَتَأَثَّم منه؛ ابن الأَعرابي: قوله: يَتَحَنَّثُ أَي: يَفْعَلُ فِعْلاً يَخْرُج به من الحِنْث، وهو الإثم والحَرَجُ.
ويقال: هو يَتَحَنَّثُ أَي: يَتَعَبَّدُ لله؛ قال: وللعرب أَفعال تُخالِفُ معانيها أَلفاظَها، يقال: فلان يَتَنَجَّس إِذا فعل فعلاً يَخْرُج به من النجاسة، كما يقال: فلان يَتَأَثَّم ويَتَحَرَّج إِذا فعل فِعْلاً يَخْرُجُ به من الإثم والحَرَج.
وروي عن حَكِيم بن حِزامٍ أَنه قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أَرأَيْتَ أُمُوراً كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بها في الجاهلية من صلَةِ رحِمٍ وصَدَقةٍ، هل لي فيها من أَجْر؟
فقال له -صلى الله عليه وسلم-: ((أَسْلمْتَ على ما سَلَفَ لك من خَيْر)).
أَي: أَتَقَرَّب إِلى الله بأَفعال في الجاهلية؛ يريد بقوله: كنتُ أَتَحَنَّثُ أَي: أَتَعَبَّدُ وأُلقي بها الحِنْثَ أَي: الإثم عن نفسي.
ويقال للشيء الذي يَخْتَلِفُ الناسُ فيه فيحتمل وجهين: مُحْلِفٌ، ومُحْنِثٌ.
والحِنْثُ: الرجوعُ في اليمين.
والحِنْثُ: المَيْلُ من باطل إِلى حقٍّ، ومن حقّ إِلى باطل.
يقال: قد حَنِثْتُ أَي: مِلْتُ إِلى هَواكَ عَليَّ، وقد حَنِثْتُ معَ الحق على هواك؛ وفي حديث عائشة: ((ولا أَتَحَنَّثُ إِلى نَذْرِي)).
أَي: لا أَكْتَسِبُ الحِنْثَ، وهو الذنب، وهذا بعكس الأَول.
وفي الحديث: ((يَكْثُر فيهم أَولادُ الحِنْثِ)).
أَي: أَولادُ الزنا، من الحِنْث المعصية، ويروى بالخاءِ المعجمة والباء الموحدة.