كوث:
كُوثى من أسماء مَكة؛ عن كراع.
(التهذيب): الكُوثى القصير، والكُوثِيُّ مثله.
النَّضْرُ: كَوَّثَ الزرعُ تكويثاً إِذا صار أَربَعَ وَرَقاتٍ، وخمسَ ورقاتٍ، وهو الكَوْثُ.
وقال أَبو منصور: وكأَنَّ المقطوعَ الذي يُلْبَسُ الرِّجْلَ، سمي كَوْثاً، تشبيهاً بكَوْثِ الزَّرْع، ويقال له: القَفْشُ، وكأَنه مُعَرَّبٌ.
قال: وأَما كُوثى التي بالسَّوَاد، فما أُراها عربية، ولقد قال محمد بن سيرين: سمعت عبيدة يقول: سمعت عليّاً -عليه السلام- يقول: من كان سائِلاً عن نِسْبَتِنا، فإِنا نَبَطٌ من كُوثى.
وروي عن ابن الأَعرابي أَنه قال: سأَل رجلٌ عليّاً -عليه السلام- فقال: أَخبرني، يا أَمير المؤْمنين، عن أَصلكم، معاشرَ قُرَيْشٍ، فقال: نحن قومٌ من كُوثى.
واختلف الناسُ في قوله: نحن قوم من كُوثى، فقالت طائفة: أَراد كُوثى العِراق، وهي سُرَّةُ السَّوادِ التي ولد بها إِبراهيم -عليه السلام-.
وقال آخرون: أَراد كُوثى مَكَّةَ، وذلك أَن مَحلَّةَ بني عبد الدَّار يقال لها: كُوثى، فأَراد عليٌّ: إنّا مَكِّيُّونَ أُمِّيُّون، من أُمِّ القُرَى. (ج/ص: 2/182)
وأَنشد حسان:
لَعَنَ اللهُ مَنزِلاً بَطْنَ كُوثى * ورماه بالفَقْرِ والإِمْعارِ
ليس كُوثى العِراقِ أَعني، ولكِنْ * كُنْثَةَ الدارِ، دارِ عَبْد الدارِ
أَمْعَرَ الرجلُ إِذا افْتَقَر.
قال أَبو منصور: والقولُ الأَوَّل هو الأَدلُّ لقول عليّ -عليه السلام-: فإِنَّا نَبَطٌ من كُوثى، ولو أَراد كُوثى مكة، لَما قال: نَبَطٌ، وكُوثى العِراقِ هي سُرَّةُ السَّوادِ من مَحالِّ النَّبَطِ، وإِنما أَراد -عليه السلام- أَن أَبانا إِبراهيمَ كان من نَبَطِ كُوثى وأَنَّ نسبنا انتَهى إِليه، ونحْوَ ذلك.
قال ابنُ عباس: نحنُ معاشِرَ قُرَيش حَيٌّ من النَّبَط، مِن أَهل كُوثى، والنَّبَطُ من أَهل العِراق.
قال أَبومنصور: وهذا من عليٍّ وابن عباس -عليهم السلام- تَبرُّؤٌ من الفَخْرِ بالأَنْساب، ورَدْعٌ عن الطَّعْن فيها، وتحْقيقٌ لقوله عز وجل: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].