ريع:
الرَّيْع: النَّماء والزيادة.
راعَ الطعامُ وغيره يَرِيع رَيْعاً ورُيُوعاً ورِياعاً؛ هذه عن اللحياني، ورَيَعاناً وأَراعَ ورَيَّعَ، كلُّ ذلك: زَكا وزاد، وقيل: هي الزيادة في الدقيق والخُبز. (ج/ص: 8/138)
وأَراعَه ورَيَّعَه.
وراعَتِ الحِنْطةُ وأَراعَتْ أي: زَكَتْ.
قال الأَزهري: أَراعت زكت، قال: وبعضهم يقول: راعتْ، وهو قليل.
ويقال: طعام كثير الرَّيْعِ.
وأَرض مَرِيعة، بفتح الميم، أي: مُخْصِبة.
وقال أَبو حنيفة: أَراعتِ الشجرة كثر حَملها، قال: وراعَت لغة قليلة.
وأَراعَت الإِبلُ: كثر ولدها.
و راعَ الطحينُ: زاد وكثر رَيْعاً.
وكلُّ زِيادة رَيْعٌ.
وراعَ الطعامُ وأراعَ أي: صارت له زيادة في العَجْن والخَبز.
وفي حديث عمر: ((امْلِكوا العَجِين فإِنه أَحد الريعين)).
قال: هو من الزيادة والنّماء على الأَصل؛ يريد زيادةَ الدقيق عند الطَّحْن وفضلَه على كَيْل الحِنطة وعند الخَبز على الدقيق، والمَلْكُ والإِمْلاك إِحكام العجين وإِجادَتُه.
وقيل: معنى حديث عمر أي: أَنْعِمُوا عَجْنه فإِنّ إِنعامَكم إِيّاه أَحدُ الرَّيْعَيْن.
وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- في كفّارة اليَمين: ((لكل مِسكين مُدُّ حِنْطة رَيْعُه إِدامُه)).
أي: لا يلزمه مع المدِّ إِدام، وإِنّ الزيادة التي تحصل من دقيق المدّ إِذا طحنه يشتري بها الإِدام.
وفي (النوادر): راعَ في يدي كذا وكذا وراقَ مثله أي: زاد.
وتَرَيَّعَت يده بالجُود: فاضَت.
ورَيْعُ البَذْرِ: فَضْلُ ما يخرج من البِزْر على أَصله.
ورَيْعُ الدِّرْع: فضل كُمَّيْها على أَطراف الأَنامل؛ قال قيس بن الخَطِيم:
مُضاعفة يَغْشى الأَنامِلَ رَيْعُها * كأَنَّ قَتِيرها عُيونُ الجَنادِبِ
والرَّيْعُ: العَوْدُ والرُّجوع.
راعَ يَريع وراهَ يَريهُ أي: رجَع.
تقول: راعَ الشيءُ رَيْعاً رجَع وعادَ، وراعَ كَرُدَّ؛ أَنشَد ثعلب:
حتى إِذا ما فاء من أَحْلامها * وراعَ بَرْدُ الماء في أَجْرامِها
وقال البَعِيث:
طَمِعْتُ بِلَيْلى أَن تَرِيعَ، وإِنَّما * تُضَرِّبُ أَعْناقَ الرِّجال المَطامِع
وفي حديث جرير: ((وماؤنا يَرِيعُ)).
أي: يعود ويرجع.
والرَّيع: مصدر راع عليه القَيْءُ يَرِيع أي: رجع وعاد إِلى جَوْفه.
وليس له رَيْع أي: مَرْجوع.
وسئل الحسن البصري عن القيْء يَذْرَعُ الصائم هل يُفْطِر، فقال: هل راع منه شيء؟ فقال السائل: ما أَدري ما تقول، فقال: هل عاد منه شيء؟ وفي رواية: فقال إِن راعَ منه شيء إِلى جَوْفه فقد أَفطر أي: إِن رجَع وعاد.
وكذلك كلُّ شيء رجَع إِليك، فقد راعَ يرِيع؛ قال طَرَفةُ:
تَرِيعُ إِلى صَوْتِ المُهِيبِ وتَتَّقي * بذي خُصَلٍ، رَوْعاتِ أَكْلَفَ مُلْبِد
وتَرَيَّع الماءُ: جرى.
وتَرَيَّع الوَدَكُ والزيتُ والسمْنُ إِذا جعلته في الطعام وأَكثرت منه فَتَميَّعَ ههنا وههنا لا يستقيم له وجه؛ قال مُزَرِّد:
ولَمَّا غَدَتْ أُمِّي تُحَيِّي بَناتِها * أَغَرْتُ على العِكْمِ الذي كان يُمْنَعُ
خَلَطْتُ بِصاعِ الأَقْطِ صاعَيْن عَجْوةً * إِلى صاعِ سَمْنٍ، وَسْطَه يَتَرَيَّعُ
ودَبَّلْت أَمثال الاكار كأَنَّها * رؤُوس نِقادٍ، قُطِّعَتْ يومَ تُجْمَعُ
(ج/ص: 8/139)
وقلتُ لِنَفْسِي: أَبْشِرِي اليومَ ! إِنَّه * حِمىً آمِنٌ إِمَّا تَحُوزُ وتَجْمَع
فإِن تَكُ مَصْفُوراً فهذا دَواؤُه * وإِن كنتَ غَرْثاناً فذا يومُ تَشْبَعُ
ويروى: رَبَكْتُ بِصاعِ الأَقْطِ.
ابن شميل: تَرَيَّعَ السمْن على الخُبزة وهو خُلُوف بَعْضه بأَعقاب بعض.
وتَرَيَّعَ السَّرابُ وتَرَيَّه إِذا جاء وذهب.
ورَيْعانُ السراب: ما اضْطَربَ منه.
ورَيْعُ كلِّ شيء ورَيْعانُه: أَوَّلُه وأَفْضَلُه.
ورَيْعان المطر: أَوَّله؛ ومنه رَيْعانُ الشَّباب؛ قال:
قد كان يُلْهِيكَ رَيْعانُ الشَّبابِ، فَقدْ * ولَّى الشَّبابُ، وهذا الشيْبُ مُنْتَظَرُ
وتَرَيَّعَتِ الإِهالةُ في الإِناءِ إِذا تَرَقْرَقَتْ.
وفرس رائعٌ أي: جَوادٌ، وتَرَوَّعَتْ: بمعنى تَلَبَّثَتْ أَو تَوَقَّفَتْ.
وأَنا متَرَيِّعٌ عن هذا الأَمر ومُنْتَوٍ ومُنْتَقِضٌ أي: مُنْتَشِر.
والرِّيعةُ والرِّيعُ والرَّيْع: المَكان المُرْتَفِعُ، وقيل: الرِّيعُ مَسِيلُ الوادي من كل مَكان مُرْتَفِع؛ قال الرَّاعي يصِف إِبلاً:
لها سَلَفٌ يَعُوذُ بِكُلِّ رِيعٍ * حَمَى الحَوْزاتِ واشْتَهَرَ الإِفالا
السَّلَفُ: الفَحْلُ.
حَمَى الحَوزاتِ أي: حمَى حَوْزاته أَن لا يدنو منهن فحل سِواه.
واشتهر الإِفالَ: جاءَ بها تُشْبِهه، والجمع أَرْياعٌ ورُيُوع ورِياعٌ، الأَخيرة نادرة؛ قال ابن هَرْمة:
ولا حَلَّ الحَجِيجُ مِنىً ثَلاثاً * على عَرَضٍ، ولا طَلَعُوا الرِّياعا
والرِّيعُ: الجبل، والجمع كالجمع، وقيل: الواحدة رِيعةٌ، والجمع رِياعٌ.
وحكى ابن بري عن أَبي عبيدة: الرِّيعة جمع رِيع خلافَ قول الجوهري؛ قال ذو الرمة:
طِراق الخَوافي واقِعاً فوقَ رِيعةٍ * لدَى لَيْلِه، في رِيشِه يَتَرَقْرَق
والرِّيعُ: السَّبيل، سُلِكَ أَو لم يُسْلَك؛ قال:
كظهْرِ التُّرْسِ ليس بِهِنَّ رِيعُ *
والرِّيعُ والرَّيْع: الطريق المُنْفَرِج عن الجبل؛ عن الزَّجاج، وفي (الصحاح): الطريق ولم يقيد؛ ومنه قول المُسيَّب بن عَلَس:
في الآلِ يَخْفِضُها ويَرْفَعُها * رِيعٌ يَلُوح، كأَنه سَحْلُ
شبَّه الطريق بثوب أَبيض.
وقوله تعالى: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً} [الشعراء: 128]، وقرئَ: بكل رَيْع؛ قيل في تفسيره: بكل مكان مرتفع.
قال الأَزهري: ومن ذلك كم رَيْعُ أَرضك أي: كم ارتفاع أَرضك؛ وقيل: معناه بكل فج، والفَجُّ الطَّريق المُنْفَرِج في الجبال خاصَّة، وقيل: بكل طريق.
وقال الفراء: الرِّيعُ والرَّيْعُ لغتان مثل الرِّير والرَّيْر.
والرِّيعُ: بُرْجُ الحَمام.
وناقة مِرْياع: سريعة الدِّرَّة، وقيل: سَرِيعة السِّمَن، وناقة لها رَيْعٌ إِذا جاءَ سَيْر بعد سَيْر كقولهم: بئر ذاتُ غَيِّثٍ.
وأَهْدَى أَعرابي إِلى هشام بن عبد الملك ناقة فلم يقبلها فقال له: إِنها مِرْباعٌ مِرْياعٌ مِقْراعٌ مِسْناع مِسْياع، فقبلها؛ المِرْباعُ: التي تُنْتَج أَولَ الرَّبِيع، والمِرْياع: ما تقدَّم ذكره، والمِقْراع: التي تَحْمِل أَول ما يَقْرَعُها الفَحْل، والمِسْناعُ: المُتَقدِّمة في السير، والمِسْياعُ: التي تصبر على الإِضاعةِ. (ج/ص: 8/140)
وناقة مِسْياعٌ مِرياع: تذهب في المَرْعى وترجع بنفسها.
وقال الأَزهري: ناقة مِرْياع وهي التي يُعاد عليها السفَر، وقال في ترجمة سنع: المِرْياعُ التي يُسافَرُ عليها ويُعاد؛ وقولُ الكُمَيْت:
فأَصْبَحَ باقي عَيْشِنا وكأَنّه * لواصِفِه، هُذم الهباء المُرَعْبَلُ
إِذا حِيصَ منه جانِبٌ رِيعَ جانِبٌ * بِفَتْقَينِ، يَضْحَى فيهما المُتَظَلِّلُ
أي: انْخَرق.
والرِّيعُ: فرس عَمرو بن عُصْمٍ صفة غالبة.
وفي الحديث ذكر رائعةَ، هو موضع بمكة، شرفها الله تعالى، به قبْر آمِنةَ أُم النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في قول.