لسان العربالمجلد الثامن › (ع) › كتاب العين المهملة › فصل الراء

ابحث في الصفحة

ريع:

الرَّيْع: النَّماء والزيادة.

راعَ الطعامُ وغيره يَرِيع رَيْعاً ورُيُوعاً ورِياعاً؛ هذه عن اللحياني، ورَيَعاناً وأَراعَ ورَيَّعَ، كلُّ ذلك: زَكا وزاد، وقيل: هي الزيادة في الدقيق والخُبز. (ج/ص: 8/138)

وأَراعَه ورَيَّعَه.

وراعَتِ الحِنْطةُ وأَراعَتْ أي: زَكَتْ.

قال الأَزهري: أَراعت زكت، قال: وبعضهم يقول: راعتْ، وهو قليل.

ويقال: طعام كثير الرَّيْعِ.

وأَرض مَرِيعة، بفتح الميم، أي: مُخْصِبة.

وقال أَبو حنيفة: أَراعتِ الشجرة كثر حَملها، قال: وراعَت لغة قليلة.

وأَراعَت الإِبلُ: كثر ولدها.

و راعَ الطحينُ: زاد وكثر رَيْعاً.

وكلُّ زِيادة رَيْعٌ.

وراعَ الطعامُ وأراعَ أي: صارت له زيادة في العَجْن والخَبز.

وفي حديث عمر: ((امْلِكوا العَجِين فإِنه أَحد الريعين)).

قال: هو من الزيادة والنّماء على الأَصل؛ يريد زيادةَ الدقيق عند الطَّحْن وفضلَه على كَيْل الحِنطة وعند الخَبز على الدقيق، والمَلْكُ والإِمْلاك إِحكام العجين وإِجادَتُه.

وقيل: معنى حديث عمر أي: أَنْعِمُوا عَجْنه فإِنّ إِنعامَكم إِيّاه أَحدُ الرَّيْعَيْن.

وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- في كفّارة اليَمين: ((لكل مِسكين مُدُّ حِنْطة رَيْعُه إِدامُه)).

أي: لا يلزمه مع المدِّ إِدام، وإِنّ الزيادة التي تحصل من دقيق المدّ إِذا طحنه يشتري بها الإِدام.

وفي (النوادر): راعَ في يدي كذا وكذا وراقَ مثله أي: زاد.

وتَرَيَّعَت يده بالجُود: فاضَت.

ورَيْعُ البَذْرِ: فَضْلُ ما يخرج من البِزْر على أَصله.

ورَيْعُ الدِّرْع: فضل كُمَّيْها على أَطراف الأَنامل؛ قال قيس بن الخَطِيم:

مُضاعفة يَغْشى الأَنامِلَ رَيْعُها * كأَنَّ قَتِيرها عُيونُ الجَنادِبِ

والرَّيْعُ: العَوْدُ والرُّجوع.

راعَ يَريع وراهَ يَريهُ أي: رجَع.

تقول: راعَ الشيءُ رَيْعاً رجَع وعادَ، وراعَ كَرُدَّ؛ أَنشَد ثعلب:

حتى إِذا ما فاء من أَحْلامها * وراعَ بَرْدُ الماء في أَجْرامِها

وقال البَعِيث:

طَمِعْتُ بِلَيْلى أَن تَرِيعَ، وإِنَّما * تُضَرِّبُ أَعْناقَ الرِّجال المَطامِع

وفي حديث جرير: ((وماؤنا يَرِيعُ)).

أي: يعود ويرجع.

والرَّيع: مصدر راع عليه القَيْءُ يَرِيع أي: رجع وعاد إِلى جَوْفه.

وليس له رَيْع أي: مَرْجوع.

وسئل الحسن البصري عن القيْء يَذْرَعُ الصائم هل يُفْطِر، فقال: هل راع منه شيء؟ فقال السائل: ما أَدري ما تقول، فقال: هل عاد منه شيء؟ وفي رواية: فقال إِن راعَ منه شيء إِلى جَوْفه فقد أَفطر أي: إِن رجَع وعاد.

وكذلك كلُّ شيء رجَع إِليك، فقد راعَ يرِيع؛ قال طَرَفةُ:

تَرِيعُ إِلى صَوْتِ المُهِيبِ وتَتَّقي * بذي خُصَلٍ، رَوْعاتِ أَكْلَفَ مُلْبِد

وتَرَيَّع الماءُ: جرى.

وتَرَيَّع الوَدَكُ والزيتُ والسمْنُ إِذا جعلته في الطعام وأَكثرت منه فَتَميَّعَ ههنا وههنا لا يستقيم له وجه؛ قال مُزَرِّد:

ولَمَّا غَدَتْ أُمِّي تُحَيِّي بَناتِها * أَغَرْتُ على العِكْمِ الذي كان يُمْنَعُ

خَلَطْتُ بِصاعِ الأَقْطِ صاعَيْن عَجْوةً * إِلى صاعِ سَمْنٍ، وَسْطَه يَتَرَيَّعُ

ودَبَّلْت أَمثال الاكار كأَنَّها * رؤُوس نِقادٍ، قُطِّعَتْ يومَ تُجْمَعُ

(ج/ص: 8/139)

وقلتُ لِنَفْسِي: أَبْشِرِي اليومَ ! إِنَّه * حِمىً آمِنٌ إِمَّا تَحُوزُ وتَجْمَع

فإِن تَكُ مَصْفُوراً فهذا دَواؤُه * وإِن كنتَ غَرْثاناً فذا يومُ تَشْبَعُ

ويروى: رَبَكْتُ بِصاعِ الأَقْطِ.

ابن شميل: تَرَيَّعَ السمْن على الخُبزة وهو خُلُوف بَعْضه بأَعقاب بعض.

وتَرَيَّعَ السَّرابُ وتَرَيَّه إِذا جاء وذهب.

ورَيْعانُ السراب: ما اضْطَربَ منه.

ورَيْعُ كلِّ شيء ورَيْعانُه: أَوَّلُه وأَفْضَلُه.

ورَيْعان المطر: أَوَّله؛ ومنه رَيْعانُ الشَّباب؛ قال:

قد كان يُلْهِيكَ رَيْعانُ الشَّبابِ، فَقدْ * ولَّى الشَّبابُ، وهذا الشيْبُ مُنْتَظَرُ

وتَرَيَّعَتِ الإِهالةُ في الإِناءِ إِذا تَرَقْرَقَتْ.

وفرس رائعٌ أي: جَوادٌ، وتَرَوَّعَتْ: بمعنى تَلَبَّثَتْ أَو تَوَقَّفَتْ.

وأَنا متَرَيِّعٌ عن هذا الأَمر ومُنْتَوٍ ومُنْتَقِضٌ أي: مُنْتَشِر.

والرِّيعةُ والرِّيعُ والرَّيْع: المَكان المُرْتَفِعُ، وقيل: الرِّيعُ مَسِيلُ الوادي من كل مَكان مُرْتَفِع؛ قال الرَّاعي يصِف إِبلاً:

لها سَلَفٌ يَعُوذُ بِكُلِّ رِيعٍ * حَمَى الحَوْزاتِ واشْتَهَرَ الإِفالا

السَّلَفُ: الفَحْلُ.

حَمَى الحَوزاتِ أي: حمَى حَوْزاته أَن لا يدنو منهن فحل سِواه.

واشتهر الإِفالَ: جاءَ بها تُشْبِهه، والجمع أَرْياعٌ ورُيُوع ورِياعٌ، الأَخيرة نادرة؛ قال ابن هَرْمة:

ولا حَلَّ الحَجِيجُ مِنىً ثَلاثاً * على عَرَضٍ، ولا طَلَعُوا الرِّياعا

والرِّيعُ: الجبل، والجمع كالجمع، وقيل: الواحدة رِيعةٌ، والجمع رِياعٌ.

وحكى ابن بري عن أَبي عبيدة: الرِّيعة جمع رِيع خلافَ قول الجوهري؛ قال ذو الرمة:

طِراق الخَوافي واقِعاً فوقَ رِيعةٍ * لدَى لَيْلِه، في رِيشِه يَتَرَقْرَق

والرِّيعُ: السَّبيل، سُلِكَ أَو لم يُسْلَك؛ قال:

كظهْرِ التُّرْسِ ليس بِهِنَّ رِيعُ *

والرِّيعُ والرَّيْع: الطريق المُنْفَرِج عن الجبل؛ عن الزَّجاج، وفي (الصحاح): الطريق ولم يقيد؛ ومنه قول المُسيَّب بن عَلَس:

في الآلِ يَخْفِضُها ويَرْفَعُها * رِيعٌ يَلُوح، كأَنه سَحْلُ

شبَّه الطريق بثوب أَبيض.

وقوله تعالى: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً} [الشعراء: 128]، وقرئَ: بكل رَيْع؛ قيل في تفسيره: بكل مكان مرتفع.

قال الأَزهري: ومن ذلك كم رَيْعُ أَرضك أي: كم ارتفاع أَرضك؛ وقيل: معناه بكل فج، والفَجُّ الطَّريق المُنْفَرِج في الجبال خاصَّة، وقيل: بكل طريق.

وقال الفراء: الرِّيعُ والرَّيْعُ لغتان مثل الرِّير والرَّيْر.

والرِّيعُ: بُرْجُ الحَمام.

وناقة مِرْياع: سريعة الدِّرَّة، وقيل: سَرِيعة السِّمَن، وناقة لها رَيْعٌ إِذا جاءَ سَيْر بعد سَيْر كقولهم: بئر ذاتُ غَيِّثٍ.

وأَهْدَى أَعرابي إِلى هشام بن عبد الملك ناقة فلم يقبلها فقال له: إِنها مِرْباعٌ مِرْياعٌ مِقْراعٌ مِسْناع مِسْياع، فقبلها؛ المِرْباعُ: التي تُنْتَج أَولَ الرَّبِيع، والمِرْياع: ما تقدَّم ذكره، والمِقْراع: التي تَحْمِل أَول ما يَقْرَعُها الفَحْل، والمِسْناعُ: المُتَقدِّمة في السير، والمِسْياعُ: التي تصبر على الإِضاعةِ. (ج/ص: 8/140)

وناقة مِسْياعٌ مِرياع: تذهب في المَرْعى وترجع بنفسها.

وقال الأَزهري: ناقة مِرْياع وهي التي يُعاد عليها السفَر، وقال في ترجمة سنع: المِرْياعُ التي يُسافَرُ عليها ويُعاد؛ وقولُ الكُمَيْت:

فأَصْبَحَ باقي عَيْشِنا وكأَنّه * لواصِفِه، هُذم الهباء المُرَعْبَلُ

إِذا حِيصَ منه جانِبٌ رِيعَ جانِبٌ * بِفَتْقَينِ، يَضْحَى فيهما المُتَظَلِّلُ

أي: انْخَرق.

والرِّيعُ: فرس عَمرو بن عُصْمٍ صفة غالبة.

وفي الحديث ذكر رائعةَ، هو موضع بمكة، شرفها الله تعالى، به قبْر آمِنةَ أُم النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في قول.