سطع:
السَّطْعُ: كل شيء انتشر أَو ارتفع من بَرْقٍ أَو غُبار أَو نُور أَو رِيح، سَطَعَ يَسْطَعُ سَطْعاً وسُطُوعاً؛ قال لبيد في صفة الغُبار المرتفع:
مَشْمُولة غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ * كَدُخانِ نارٍ ساطِعٍ إِسْنامُها
غُلِثَتْ: خُلِطَتْ.
والمشمولةُ: النار التي أَصابتها الشَّمالُ، وأَما قولهم: صاطعٌ في ساطعٍ فإِنهم أَبدلوها مع الطاء كما أَبدلوها مع القاف لأَنها في التصَعُّد بمنزلتها.
والسَّطِيعُ: الصُّبْحُ لإِضاءته وانتشاره، ويقال للصبح إِذا طلَع ضَوْؤُه في السماء: قد سَطَع يسْطَع سُطوعاً أَوّلَ ما ينشقُّ مستطيلاً، وكذلك البرق يَسْطَعُ في السماء.
وكذلك إِذا كان كذَنَب السِّرْحانِ مستطيلاً في السماء قبل أن ينتشر في الأُفق.
وفي حديث السَّحُور: ((كلوا واشربوا ولا يَهِيدَنَّكم الساطِعُ المُصْعِدُ، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الأَحمر، وأَشار بيده)).
في هذا الموضع من نحو المَشْرِق إِلى المَغْرِب عَرْضاً، يعني: الصبح الأَوّل المستطيل. (ج/ص: 8/155)
قال الأَزهري: وهذا دليل على أَن الصبح الساطع هو المستطيل، قال: فلذلك قيل للعَمُود من أَعْمِدة الخِباء: سِطاعٌ.
وفي حديث ابن عباس: ((كلوا واشربوا ما دام الضوْءُ ساطِعاً حتى تَعْتَرِضَ الحُمرةُ الأُفُقَ)).
ساطعاً أي: مستطيلاً.
وسَطَع لي أَمرُك: وضَح؛ عن اللحياني.
وسَطَعَتِ الرائحةُ سَطْعاً وسُطوعاً: فاحَتْ وعَلَتْ وارتفعت.
يقال: سَطَعَتْني رائحةُ المِسْك إِذا طارت إِلى أَنفك.
والسَّطَعُ، بالتحريك: طُولُ العُنُق.
وفي حديث أُم معبد وصفتها المصطفى -صلى الله عليه وسلم- قالت: ((وكان في عُنُقِه سَطَعٌ)).
أي: طُول؛ يقال: عُنُقٌ سَطْعاء.
قال أَبو عبيدة: العنق السطعاءُ التي طالت وانتصب علابِيُّها؛ ذكره في صفات الخيل.
وظَلِيمٌ أَسطَعُ: طويلُ العُنُقِ، والأُنثى سَطْعاء.
يقال: سَطِعَ سَطَعاً في النعت، ويقال في رفعه عنقه: سَطَعَ يَسْطَعُ، وكذلك الرجل والمرأَة والبعير؛ وقد سَطِعَ سَطَعاً وسَطَعَ يَسْطَعُ: رفع رأْسه ومدَّ عُنقه؛ قال ذو الرمة يصف الظَّلِيم:
فَظَلَّ مُخْتَضِعاً يَبْدُو فَتُنْكِرُه * حالاً، ويَسْطَعُ أَحياناً فَينْتَسِبُ
وعنق أَسطَعُ: طويل منتصب.
وسطَعَ السهمُ إِذا رَمَى به فشخَصَ يلمَع؛ وقال الشماخ:
أَرِقْتُ له في القَوْمِ، والصُّبح ساطِعٌ * كما سَطَع المِرِّيخُ شَمَّره الغالِي
وروي سَمَّرَه، ومعناهما: أَرسلَه.
والسِّطاعُ: خَشَبة تنصب وسَط الخِباء والرُّواقِ، وقيل: هو عمود البيت؛ قال القطامي:
أَلَيْسُوا بالأُلى قَسَطُوا قَدِيماً * على النُّعْمانِ، وابْتَدَرُوا السِّطاعَا؟
وذلك أَنهم دخلوا على النُّعمان قُبَّته، وجمع السِّطاعِ أَسْطِعةٌ وسُطُعٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
يَنُشْنَه نَوْشاً بأَمْثالِ السُّطُعْ *
والسِّطاعُ: العنق على التشبيه بِسِطاعِ الخباء.
وناقة ساطِعةٌ: ممتدَّة الجِرانِ والعُنُق؛ قال ابن فيد الراجز:
ما بَرِحَتْ ساطِعة الجِرانِ * حَيْثُ الْتَقَتْ أَعْظُمُها الثَّمانِ
قال الأَزهري: ويقال للبعير الطويل: سِطاعٌ تشبيهاً بسطاع البيت؛ وقال مليح الهذلي:
وحتى دَعا داعي الفِراقِ وَأُدْنِيَتْ * إِلى الحَيِّ، نُوقٌ، والسِّطاعُ المُحَمْلَجُ
والسِّطاعُ: سِمةٌ في جنب البعير أَو عنقه بالطول، وقد سَطَّعَه، فهو مُسَطَّعٌ.
قال الأَزهري: هي في العنق بالطول، فإِذا كانت بالعَرْضِ فهو العِلاطُ، وناقة مَسْطُوعةٌ وإِبِلٌ مُسَطَّعةٌ؛ فأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي قال: وهو فيما زعموا للبيد:
دَرَى باليَسارَى جَنَّةً عَبْقَرِيَّةً * مُسَطَّعةَ الأَعْناقِ بُلْقَ القَوادِمِ
فإِنه فسره فقال: مُسَطَّعة من السِّطاعِ، وهي السِّمة التي في العنق، وهذا هو الأَسْبَقُ، وقد تكون المسطَّعة التي على أَقدار السُّطُع من عَمَدِ البيوت. (ج/ص: 8/156)
والسَّطْعُ والسَّطَعُ: أَن تَضْرِبَ شيئاً براحَتِك أَو أَصابِعِك وَقْعاً بتصويت، وقد سَطَعَه وسَطَعَ بيديه سَطعاً: صَفَّقَ.
يقال: سمعت لضربته سَطَعاً مثقلاً يعني: صوت الضربة، قال: وإِنما ثقلت لأَنه حكاية وليس بنعت ولا مصدر، قال: والحِكايات يخالَف بينها وبين النعوت أَحياناً.
وخطيب مِسْطَعٌ ومِسْقَعٌ: بليغ متكلم؛ هذه عن اللحياني.
والسِّطاعُ: اسم جبَل بعينه؛ قال صخر الغيّ:
فذَاك السِّطاعُ خِلافَ النِّجا * ءِ، تَحْسَبُه ذا طِلاءٍ نَتِيفَا
خِلافَ النِّجاءِ أي: بعدَ السّحابِ تَحْسَبُه جملاً أَجرب نُتِفَ وهُنِئَ، وأَما قولك: لا أَسطيع فالسين ليست بأَصلية، وسنذكر ذلك في ترجمة طوع.