لسان العربالمجلد الثامن › (ع) › كتاب العين المهملة › فصل اللام

ابحث في الصفحة

لمع:

لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والْتَمَعَ مثله؛ قال أُمية بن أَبي عائذ:

وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه * تَهَدُّمُ طَوْدٍ، صَخْرُه يَتَكَلَّدُ

ولَمَعَ البرْقُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعاناً إِذا أَضاءَ.

وأَرض مُلْمِعةٌ ومُلَمِّعةٌ ومُلَمَّعةٌ ولَمَّاعةٌ: يَلْمَعُ فيها السرابُ.

واللَّمَّاعةُ: الفَلاةُ.

ومنه قول ابن أَحمر:

كَمْ دُونَ لَيْلى منْ تَنْوفِيّةٍ * لَمّاعةٍ، يُنْذَرُ فيها النُّذُرْ

قال ابن بري: اللَّمَّاعةُ الفلاةُ التي تَلْمَعُ بالسرابِ.

واليَلْمَعُ: السرابُ لِلَمَعانِه.

وفي المثل: أَكْذَبُ من يَلْمَعٍ.

ويَلْمَعٌ: اسم بَرْقٍ خُلَّبٍ لِلَمعانِه أَيضاً، ويُشَبَّه به الكَذُوبُ فيقال: هو أَكذَبُ من يَلْمَعٍ؛ قال الشاعر:

إِذا ما شَكَوْتُ الحُبَّ كيْما تُثِيبَني * بِوِدِّيَ، قالتْ: إِنما أَنتَ يَلْمَعُ

واليَلْمَعُ: ما لَمَعَ من السِّلاحِ كالبيضةِ والدِّرْعِ.

وخَدٌّ مُلْمَعٌ: صَقِيلٌ.

ولَمَعَ بثَوْبِه وسَيْفِه لَمْعاً وأَلْمَعَ: أَشارَ، وقيل: أَشار لِلإِنْذارِ، ولَمَعَ: أَعْلى، وهو أَن يرفَعَه ويحرِّكَه ليراه غيره فيَجِيءَ إِليه.

ومنه حديث زينب: ((رآها تَلْمَع من وراءِ الحجابِ)).

أي: تُشِيرُ بيدها.

قال الأَعشى:

حتى إِذا لَمَعَ الدَّلِلُ بثَوْبِه * سُقِيَتْ، وصَبَّ رُواتُها أَوْ شالَها

ويروى أَشْوالَها؛ وقال ابن مقبل: (ج/ص: 8/325)

عَيْثي بِلُبِّ ابْنةِ المكتومِ، إِذْ لَمَعَت * بالرَّاكِبَيْنِ على نَعْوانَ، أَنْ يَقَعا

عَيْثي بمنزلة عَجَبي ومَرَحي.

ولَمَعَ الرجلُ بيديه: أَشار بهما، وأَلْمَعَتِ المرأَةُ بِسِوارِها وثوبِها كذلك؛ قال عدِيُّ بن زيد العبّادي:

عن مُبْرِقاتٍ بالبُرِينَ تَبْدُو * وبالأَكُفِّ اللاَّمِعاتِ سُورُ

ولَمَعَ الطائِرُ بجنَاحَيْه يَلْمَعُ وأَلْمَعَ بهما: حَرَّكهما في طَيَرانِه وخَفَق بهما.

ويقال لِجَناحَي الطائِرِ: مِلْمَعاهُ؛ قال حميد بن ثور يذكر قطاة:

لها مِلْمَعانِ، إِذا أَوْغَفَا * يَحُثَّانِ جُؤْجُؤَها بالوَحَى

أَوْغَفَا: أَسْرَعا.

والوَحَى ههنا: الصوْتُ، وكذلك الوَحاةُ، أَرادَ حَفِيفَ جَناحيْها.

قال ابن بري: والمِلْمَعُ الجَناحُ، وأَورد بيت حُمَيْد بن ثور.

وأَلْمَعَتِ الناقةُ بِذَنَبها، وهي مُلْمِعٌ: رَفَعَتْه فَعُلِمَ أَنها لاقِحٌ، وهي تُلْمِعُ إِلْماعاً إِذا حملت.

وأَلْمَعَتْ، وهي مُلْمِعٌ أَيضاً: تحرّك ولَدُها في بطنها.

ولَمَعَ ضَرْعُها: لَوَّنَ عند نزول الدِّرّةِ فيه.

وتَلَمَّعَ وأَلْمَعَ، كله: تَلَوَّنَ أَلْواناً عند الإِنزال.

قال الأَزهريّ: لم أَسمع الإِلْماعَ في الناقة لغير الليث، إِنما يقال للناقة: مُضْرِعٌ ومُرْمِدٌ ومُرِدٌّ، فقوله: أَلْمَعَتِ الناقةُ بذنَبِها شاذٌّ.

وكلام العرب شالَتِ الناقةُ بذنبها بعد لَقاحِها وشَمَذَتْ واكْتَارَت وعَشَّرَتْ، فإِن فعلت ذلك من غير حبل قيل: قد أبْرَقَت، فهي مُبْرِقٌ، والإِلْماعُ في ذوات المِخْلَبِ والحافرِ:

إِشْراقُ الضرْعِ واسْوِدادُ الحلمة باللبن للحمل: يقال: أَلْمَعَت الفرسُ والأَتانُ وأَطْباء اللَّبُوءةِ إِذا أَشْرَقَت للحمل واسودّت حَلَماتُها.

الأَصمعي: إِذا استبان حمل الأَتان وصار في ضَرْعِها لُمَعُ سواد، فهي مُلْمِعٌ، وقال في كتاب الخيل: إِذا أَشرق ضرع الفرس للحمل قيل أَلمعت، قال: ويقال ذلك لكل حافر وللسباع أَيضاً.

واللُّمْعةُ: السواد حول حلمة الثدي خلقة، وقيل: اللمعة البقْعة من السواد خاصة، وقيل: كل لون خالف لوناً لمعة وتَلْمِيعٌ.

وشيء مُلَمَّعٌ: ذو لُمَعٍ؛ قال لبيد:

مَهْلاً، أَبَيْتَ اللَّعْنَ! لا تأْكلْ مَعَهْ * إِنَّ اسْتَه من بَرَصٍ مُلَمَّعَهْ

ويقال للأَبرص: المُلَمَّعُ.

واللُّمَعُ: تَلْمِيعٌ يكون في الحجر والثوب أَو الشيء يتلون أَلواناً شتى.

يقال: حجر مُلَمَّعٌ، وواحدة اللُّمَعِ لُمْعةٌ.

يقال: لُمْعةٌ من سوادٍ أو بياض أَو حمرة.

ولمعة جسد الإِنسان: نَعْمَتُه وبريق لونه؛ قال عدي بن زيد:

تُكْذِبُ النُّفُوسَ لُمْعَتُها * وتَحُورُ بَعْدُ آثارا

واللُّمْعةُ، بالضم: قِطْعةٌ من النبْتِ إِذا أَخذت في اليبس.

قال ابن السكيت: يقال لمعة قد أَحَشَّت أي: قد أَمْكَنَت أَن تُحَشَّ، وذلك إِذا يبست.

واللُّمْعةُ: الموضعُ الذي يَكْثُر فيه الخَلَى، ولا يقال لها: لُمْعةٌ حتى تبيضَّ، وقيل: لا تكون اللُّمْعةُ إِلا مِنَ الطَّرِيفةِ والصِّلِّيانِ إِذا يبسا. (ج/ص: 8/326)

تقول العرب: وقعنا في لُمْعة من نَصِيٍّ وصِلِّيانٍ أي: في بُقْعةٍ منها ذات وضَحٍ لما نبت فيها من النصيّ، وتجمع لُمَعاً.

وأَلْمَعَ البَلَدُ: كثر كَلَؤُه.

ويقال: هذه بلاد قد أَلْمَعَتْ، وهي مُلْمِعةٌ، وذلك حين يختلط كِلأُ عام أَوّلَ بكَلإِ العامِ.

وفي حديث عمر: ((أَنه رأَى عمرو بن حُرَيْثٍ فقال: أَين تريد؟ قال: الشامَ، فقال: أَما إِنَّها ضاحيةُ قَوْمِكَ وهي اللَّمّاعةُ بالرُّكْبانِ تَلْمَعُ بهم)).

أي: تَدْعُوهم إِليها وتَطَّبِيهِمْ.

واللَّمْعُ: الطرْحُ والرَّمْيُ.

واللَّمّاعةُ: العُقابُ.

وعُقابٌ لَمُوعٌ: سرِيعةُ الاختِطافِ.

والتَمَعَ الشيءَ: اخْتَلَسَه.

وأَلْمَعَ بالشيء: ذهَب به؛ قال متمم بن نويرة:

وعَمْراً وجَوْناً بالمُشَقَّرِ أَلْمَعا *

يعني: ذهب بهما الدهرُ.

ويقال: أَراد بقوله: أَلْمَعَا اللَّذَيْنِ معاً، فأَدخل عليه الأَلف واللام صلة، قال أَبو عدنان: قال لي أَبو عبيدة يقال هو الأَلْمَعُ بمعنى الأَلْمَعِيِّ؛ قال: وأَراد متمم بقوله:

وعَمْراً وجَوْناً بالمُشَقَّرِ أَلْمَعا *

أي: جَوْناً الأَلْمَعَ فحذف الأَلف واللام.

قال ابن بزرج: يقال لَمَعْتُ بالشيء وأَلْمَعْتُ به أي: سَرَقْتُه.

ويقال: أَلْمَعَتْ بها الطريقُ فَلَمَعَتْ؛ وأَنشد:

أَلْمِعْ بِهِنَّ وضَحَ الطَّرِيقِ * لَمْعَكَ بالكبساءِ ذاتِ الحُوقِ

وأَلْمَعَ بما في الإِناء من الطعام والشراب: ذهب به.

والتُمِعَ لَوْنُه: ذهَب وتَغَيَّرَ، وحكى يعقوب في المبدل التَمَعَ.

ويقال للرجل إِذا فَزِعَ من شيء أَو غَضِبَ وحَزِنَ فتغير لذلك لونه: قد التُمِعَ لَونُه.

وفي حديث ابن مسعود: ((أَنه رأَى رجلاً شاخصاً بصَرُه إِلى السماء في الصلاة فقال: ما يَدْرِي هذا لعل بَصَرَه سَيُلْتَمَعُ قبل أَن يرجع إِليه)).

قال أَبو عبيدة: معناه يُخْتَلَسُ.

وفي الحديث: ((إِذا كان أَحدكم في الصلاة فلا يرفَعْ بصَره إِلى السماء)).

يُلْتَمَعُ بصرُه أي: يُخْتَلَسُ.

يقال: أَلْمَعْتُ بالشيء إِذا اخْتَلَسْتَه واخْتَطَفْتَه بسرعة.

ويقال: التَمَعْنا القومَ ذهبنا بهم.

واللُّمْعةُ: الطائفةُ، وجمعها لُمَعٌ ولِماعٌ؛ قال القُطامِيّ:

زمان الجاهِلِيّةِ كلّ حَيٍّ * أَبَرْنا من فَصِيلَتِهِمْ لِماعا

والفَصِيلةُ: الفَخِذُ؛ قال أَبو عبيد: ومن هذا يقال التُمِعَ لونُه إِذا ذَهَب، قال: واللُّمْعةُ في غير هذا الموضع الذي لا يصيبه الماء في الغسل والوضوء.

وفي الحديث: ((أَنه اغْتسل فرأَى لُمْعةً بمَنْكِبِه فدَلكَها بشَعَره)).

أَراد بُقْعةً يسيرة من جَسَدِه لم يَنَلْها الماء؛ وهي في الأَصل قِطعةٌ من النبْت إِذا أَخذت في اليُبْسِ.

وفي حديث دم الحيض: ((فرأَى به لُمْعةً من دَمٍ)).

واللّوامِعُ: الكَبِدُ؛ قال رؤبة:

يَدَعْنَ من تَخْرِيقِه اللَّوامِعا * أَوْهِيةً، لا يَبْتَغِينَ راقِعا

قال شمر: ويقال لَمَعَ فلانٌ البَابَ أي: بَرَزَ منه؛ وأَنشد:

حتى إِذا عَنْ كان في التَّلَمُّسِ *

أَفْلَتَه اللهُ بِشِقِّ الأَنْفُسِ *

مُلَثَّمَ النابِ، رَثِيمَ المَعْطِسِ *

(ج/ص: 8/327)

وفي حديث لقمانَ بن عاد: ((إِنْ أَرَ مَطْمَعِي فَحِدَوٌّ تَلَمَّع، وإِن لا أَرَ مَطْمَعِي فَوَقّاعٌ بِصُلَّعٍ)).

قال أَبو عبيد: معنى تَلَمَّعُ أي: تختطف الشيء في انْفِضاضِها، وأَراد بالحِدَوِّ الحِدَأَةَ، وهي لغة أَهل مكة، ويروى تَلْمَع من لَمَعَ الطائِرُ بجناحيه إِذا خَفَقَ بهما.

واللاّمِعةُ اللَّمّاعةُ: اليافوخُ من الصبي ما دامت رطْبةً لَيِّنةً، وجمعها اللَّوامِعُ، فإِذا اشتدّت وعادت عَظْماً فهي اليافوخُ.

ويقال: ذَهَبَت نفسُه لِماعاً أي: قِطْعةً قِطْعةً؛ قال مَقّاسٌ:

بعَيْشٍ صالِحٍ ما دُمْتُ فِيكُمْ * وعَيْشُ المَرْءِ يَهْبِطُه لِماعا

واليَلْمَعُ والأَلْمَعُ والأَلْمَعِيُّ واليَلْمَعِيُّ: الدَّاهي الذي يَتَظَنَّنُ الأُمُور فلا يُخْطِئُ، وقيل: هو الذَّكِيُّ المُتَوَقِّدُ الحدِيدُ اللسانِ والقَلْبِ.

قال الأَزهري: الأَلمَعيُّ الخَفيفُ الظريفُ.

وأَنشد قول أَوس بن حجر:

الأَلمَعِيُّ الذي يَظُنُّ لَكَ الظْـ * ـظَنَّ، كأَنّْ قَدْ رَأَى، وقد سَمِعا

نصب الأَلمعِيَّ بفعل متقدم.

وأَنشد الأَصمعي في اليَلْمَعيّ لِطَرَفةَ:

وكائِنْ تَرى من يَلْمَعِيٍّ مُحَظْرَبٍ * ولَيْسَ لَه عِنْدَ العَزائِمِ جُولُ

رجل مُحَظْرَبٌ: شديدُ الخَلق مَفتوله، وقيل: الأَلمَعِيُّ الذي إِذا لَمَعَ له أَولُ الأَمر عرف آخره، يكتفي بظنه دون يقينه، وهو مأْخوذ من اللَّمْعِ، وهو الإِشارةُ الخفية والنظر الخفِيُّ.

حكى الأَزهري عن الليث قال: اليَلْمَعِيُّ والأَلمِعيُّ الكذّاب مأْخوذ من اليَلْمَع وهو السرابُ.

قال الأَزهري: ما علمت أَحداً قال في تفسير اليَلْمَعِيِّ من اللغويين ما قاله الليث، قال: وقد ذكرنا ما قاله الأَئمة في الأَلمعيّ وهو متقارب يصدق بعضه بعضاً، قال: والذي قاله الليث باطل لأَنه على تفسيره ذمّ، والعرب لا تضع الأَلمعي إِلاَّ في موضع المدح.

قال غيره: والأَلمَعِيُّ واليَلمَعيُّ المَلاَّذُ وهو الذي يَخْلِطُ الصدق بالكذب.

والمُلَمَّعُ من الخيل: الذي يكون في جسمه بُقَعٌ تخالف سائر لونه، فإِذا كان فيه استطالة فهو مُوَلَّعٌ.

ولِماعٌ: فرس عباد بن بشير أحدِ بني حارثة شهد عليه يومَ السَّرْحِ.