لسان العربالمجلد الثامن › (ع) › كتاب العين المهملة › فصل النون

ابحث في الصفحة

نصع:

الناصِعُ والنَّصِيعُ: البالغُ من الأَلوان الخالص منها الصافي أي لون كان، وأَكثر ما يقال في البياض؛ قال أَبو النجم:

إِنَّ ذَواتِ الأُزْرِ والبَراقِعِ *

والبُدْنِ في ذاكَ البَياضِ النّاصِعِ *

لَيْسَ اعْتِذارٌ عندها بِنافِعِ *

وقال المرّار:

راقَه منها بَياضٌ ناصِعٌ * يُونِقُ العَينَ، وشَعْرٌ مُسْبَكِر

وقد نَصَعَ لونُه نَصاعةً ونُصوعاً: اشتَدَّ بَياضُه وخَلَصَ؛ قال سُويد بن أَبي كاهل:

صَقَلَتْه بِقَضِيبٍ ناعِمٍ * مِن أَراكٍ طَيِّبٍ، حَتى نَصَعْ

وأَبيَضُ ناصِعٌ ويَقَقٌ، وأَصفَرُ ناصع: بالغوا به كما قالوا: أَسودُ حالِكٌ.

وقال أَبو عبيدة في الشِّياتِ: أَصفر ناصِعٌ، قال: هو الأَصفر السّراةِ تَعْلو مَتنَه جُدَّةٌ غَبْساءُ، والناصِعُ في كل لون خَلصَ ووَضَح، وقيل: لا يقال: أَبيض ناصِعٌ ولكن أَبيض يَقَقٌ وأَحمر ناصِعٌ ونَصّاعٌ؛ قال:

بُدِّلْنَ بُؤْساً بعدَ طُولِ تَنَعُّمٍ * ومِنَ الثِّيابِ يُرَيْنَ في الأَلوانِ

مِنْ صُفْرةٍ تَعْلو البياضَ وحُمْرةٍ * نَصّاعةٍ، كَشَقائِقِ النُّعْمانِ

وقال الأَصمعي: كلُّ ثوب خالِصِ البياضِ أَو الصُّفرة أَو الحُمْرة فهو ناصِعٌ؛ قال لبيد:

سُدُماً قليلاً عَهْدُه بأَنِيسِه * مِن بَينِ أَصفَرَ ناصِعٍ ودِفانِ

أي: ورَدتْ سُدُماً.

ونَصَعَ لونُه نُصوعاً إِذا اشتد بياضُه.

ونَصَعَ الشيءُ: خلَص، والأَمر: وضَحَ وبانَ.

قال ابن بري: شاهده قول لقِيطٍ الإِيادِيّ:

إِني أَرى الرَّأْيَ، إِن لم أُعْصَ، قد نَصَعا *

والناصِعُ: الخالِصُ من كل شيء.

وشيء ناصِعٌ: خالِصٌ.

وفي الحديث: ((المدينةُ كالكِير تَنْفي خَبَثها وتَنْصَعُ طِيبَها)).

أي: تُخَلِّصُه، وقد تقدم في بضع.

وحسَبٌ ناصِعٌ: خالِصٌ.

وحَقٌّ ناصِعٌ: واضح، كلاهما على المثل.

يقال: أَنْصَعَ للحقّ إِنْصاعاً إِذا أَقَرَّ به، واستعمل جابر بن قَبِيصة النَّصاعةَ في الظَّرْف، وأُراه إِنما يعني به: خُلوصَ الظَّرْف، فقال: ما رأَيت رجلاً أَنْصَعَ ظَرْفاً منك ولا أَحْضَر جواباً ولا أَكثر صَواباً من عمرو بن العاص.

وقد يجوز أَن يعنيَ به اللونَ كأَن تقول: ما رأَيت رجلاً أَظهر ظَرْفاً، لأَن اللون واسطة في ظُهورِ الأَشياء، وقالوا: ناصِعِ الخَبَرَ أَخاكَ وكُنْ منه على حذَرٍ، وهو من الأَمر الناصِعِ أي: البَيِّنِ أَو الخالِصِ. (ج/ص: 8/356)

ونَصَعَ الرجلُ: أَظهَرَ عَداوتَه وبَيَّنَها وقصَدَ القِتالَ.

قال رؤبة:

كَرَّ بِأَحْجَى مانِعٍ أَنْ يَمْنَعا * حتى اقْشَعَرَّ جِلْدُه وأَنْصَعا

وقال أَبو عمرو: أَظهر ما في نفسه ولم يُخَصِّصِ العَداوةَ؛ قال أَبو زبيد:

والدَّارُ إِنْ تُنْئِهمْ عَنِّي، فإِنَّ لهُمْ * ودِّي ونَصْري، إِذا أَعْداؤُهم نصَعوا

قال ابن الأَثير: وأَنْصَعَ أَظْهَرَ ما في نفْسِه.

والناصِعُ من الجيْشِ والقومِ: الخالصون الذين لا يَخْلِطُهم غيرُهم؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:

ولمَّا أَنْ دَعَوْتُ بَنِي طريفٍ * أَتَوْني ناصِعِينَ إِلى الصِّياحِ

وقيل: إِن قوله: في هذا البيت أَتوني ناصعين أي: قاصدين، وهو مشتق من الحقّ الناصِعِ أَيضاً.

والنِّصْعُ والنَّصْعُ والنُّصْعُ: جلد أَبيض.

وقال المُؤَرِّج: النِّصَعُ والنِّطَعُ لواحد الأَنْطاعِ، وهو ما يتخذ من الأَدَمِ؛ وأَنشد لحاجز بن الجُعَيد الأَزْدي:

فنَنْحَرُها ونَخْلِطُها بِأُخْرى * كأَنَّ سَراتَها نِصَعٌ دَهِين

ويقال: نِصْعٌ، بسكون الصاد.

والنِّصْعُ: ضرب من الثِّيابِ شديد البياض؛ قال الشاعر:

يَرْعى الخُزامى بذِي قارٍ، فقد خَضَبَتْ * منه الجَحافِلَ والأَطْرافَ والزَّمَعا

مُجْتابُ نِصْعٍ يَمانٍ فوْقَ نُقْبَتِه * وبالأَكارِعِ من دِيباجِه قطَعا

وعَمَّ بعضهم به كلّ جلد أَبيض أَو ثوب أَبيض؛ قال يصف بقر الوَحْش:

كأَنَّ تَحْتي ناشِطاً مُوَلَّعا *

بالشامِ حتى خِلْته مُبَرْقَعا *

بنيقة مِنْ مرْحَليٍّ أَسْفَعا *

تَخالُ نِصْعاً فَوْقَها مُقَطَّعا *

يُخالِطُ التَّقْلِيصَ إِذْ تَدَرَّعا *

يقول: كأَنَّ عليه نِصْعاً مُقَلَّصاً عنه، يقول: تخالُ أَنه لَبِس ثوباً أَبيض مقلصاً عنه لم يبلغ كُروعَه التي ليست على لونه.

وأَنْصَعَ الرجلُ للشرِّ إِنْصاعاً: تَصَدَّى له.

والنَّصِيعُ: البحر؛ قال:

أَدْلَيْتُ دَلْوي في النَّصِيعِ الزَّاخِرِ *

قال الأَزهري: قوله: النَّصِيعُ البحرُ غير معروف، وأَراد بالنَّصِيعِ ماء بِئرٍ ناصِعِ الماء ليس بِكَدِرٍ لأَن ماء البحر لا يُدْلى فيه الدَّلْوُ.

يقال: ماءٌ ناصِعٌ وماصِعٌ ونَصِيعٌ إِذا كان صافياً، والمعروف البحر البَضيعُ، بالباء والضاد.

وشَرِبَ حتى نَصَعَ وحتى نَقَعَ، وذلك إِذا شَفى غَلِيلَه، والمعروفُ بَضَعَ، وقد تقدّم.

والمَناصِعُ: المواضعُ التي يُتَخَلَّى فيها لبَوْلٍ أَو غائِطٍ أَو لحاجة، الواحد مَنْصَعٌ، لأَنه يُبْرَزُ إِليها ويُظْهَرُ.

وفي حديث الإِفك: ((كان مُتَبَرَّزُ النساءِ في المدينةِ قبل أَن تُسَوَّى الكُنُفُ في الدُّورِ المناصِعَ، حكاه الهرويّ في (الغريبين).

قال الأَزهري: أَرى أَن المناصعَ موضع بعينه خارجَ المدينة، وكُنَّ النساءُ يَتَبَرَّزْن إِليه بالليل على مذاهبِ العرب بالجاهِليَّة. (ج/ص: 8/357)

وفي الحديث: ((إِنَّ المَناصِعَ صَعِيدٌ أَفيَحُ خارجَ المدينة)).

ونَصَعَتِ الناقةُ إِذا مَضَغَتِ الجِرّة؛ عن ثعلب.

وحكى الفراء: أَنْصَعَتِ الناقةُ للفحْل إِنصاعاً قَرَّت له عند الضِّرابِ.

وقال أَبو يوسف: يقال: قبَّح الله أمّاً نَصَعَتْ به أي: ولَدَتْه، مثل مَصَعَتْ به.