نصع:
الناصِعُ والنَّصِيعُ: البالغُ من الأَلوان الخالص منها الصافي أي لون كان، وأَكثر ما يقال في البياض؛ قال أَبو النجم:
إِنَّ ذَواتِ الأُزْرِ والبَراقِعِ *
والبُدْنِ في ذاكَ البَياضِ النّاصِعِ *
لَيْسَ اعْتِذارٌ عندها بِنافِعِ *
وقال المرّار:
راقَه منها بَياضٌ ناصِعٌ * يُونِقُ العَينَ، وشَعْرٌ مُسْبَكِر
وقد نَصَعَ لونُه نَصاعةً ونُصوعاً: اشتَدَّ بَياضُه وخَلَصَ؛ قال سُويد بن أَبي كاهل:
صَقَلَتْه بِقَضِيبٍ ناعِمٍ * مِن أَراكٍ طَيِّبٍ، حَتى نَصَعْ
وأَبيَضُ ناصِعٌ ويَقَقٌ، وأَصفَرُ ناصع: بالغوا به كما قالوا: أَسودُ حالِكٌ.
وقال أَبو عبيدة في الشِّياتِ: أَصفر ناصِعٌ، قال: هو الأَصفر السّراةِ تَعْلو مَتنَه جُدَّةٌ غَبْساءُ، والناصِعُ في كل لون خَلصَ ووَضَح، وقيل: لا يقال: أَبيض ناصِعٌ ولكن أَبيض يَقَقٌ وأَحمر ناصِعٌ ونَصّاعٌ؛ قال:
بُدِّلْنَ بُؤْساً بعدَ طُولِ تَنَعُّمٍ * ومِنَ الثِّيابِ يُرَيْنَ في الأَلوانِ
مِنْ صُفْرةٍ تَعْلو البياضَ وحُمْرةٍ * نَصّاعةٍ، كَشَقائِقِ النُّعْمانِ
وقال الأَصمعي: كلُّ ثوب خالِصِ البياضِ أَو الصُّفرة أَو الحُمْرة فهو ناصِعٌ؛ قال لبيد:
سُدُماً قليلاً عَهْدُه بأَنِيسِه * مِن بَينِ أَصفَرَ ناصِعٍ ودِفانِ
أي: ورَدتْ سُدُماً.
ونَصَعَ لونُه نُصوعاً إِذا اشتد بياضُه.
ونَصَعَ الشيءُ: خلَص، والأَمر: وضَحَ وبانَ.
قال ابن بري: شاهده قول لقِيطٍ الإِيادِيّ:
إِني أَرى الرَّأْيَ، إِن لم أُعْصَ، قد نَصَعا *
والناصِعُ: الخالِصُ من كل شيء.
وشيء ناصِعٌ: خالِصٌ.
وفي الحديث: ((المدينةُ كالكِير تَنْفي خَبَثها وتَنْصَعُ طِيبَها)).
أي: تُخَلِّصُه، وقد تقدم في بضع.
وحسَبٌ ناصِعٌ: خالِصٌ.
وحَقٌّ ناصِعٌ: واضح، كلاهما على المثل.
يقال: أَنْصَعَ للحقّ إِنْصاعاً إِذا أَقَرَّ به، واستعمل جابر بن قَبِيصة النَّصاعةَ في الظَّرْف، وأُراه إِنما يعني به: خُلوصَ الظَّرْف، فقال: ما رأَيت رجلاً أَنْصَعَ ظَرْفاً منك ولا أَحْضَر جواباً ولا أَكثر صَواباً من عمرو بن العاص.
وقد يجوز أَن يعنيَ به اللونَ كأَن تقول: ما رأَيت رجلاً أَظهر ظَرْفاً، لأَن اللون واسطة في ظُهورِ الأَشياء، وقالوا: ناصِعِ الخَبَرَ أَخاكَ وكُنْ منه على حذَرٍ، وهو من الأَمر الناصِعِ أي: البَيِّنِ أَو الخالِصِ. (ج/ص: 8/356)
ونَصَعَ الرجلُ: أَظهَرَ عَداوتَه وبَيَّنَها وقصَدَ القِتالَ.
قال رؤبة:
كَرَّ بِأَحْجَى مانِعٍ أَنْ يَمْنَعا * حتى اقْشَعَرَّ جِلْدُه وأَنْصَعا
وقال أَبو عمرو: أَظهر ما في نفسه ولم يُخَصِّصِ العَداوةَ؛ قال أَبو زبيد:
والدَّارُ إِنْ تُنْئِهمْ عَنِّي، فإِنَّ لهُمْ * ودِّي ونَصْري، إِذا أَعْداؤُهم نصَعوا
قال ابن الأَثير: وأَنْصَعَ أَظْهَرَ ما في نفْسِه.
والناصِعُ من الجيْشِ والقومِ: الخالصون الذين لا يَخْلِطُهم غيرُهم؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
ولمَّا أَنْ دَعَوْتُ بَنِي طريفٍ * أَتَوْني ناصِعِينَ إِلى الصِّياحِ
وقيل: إِن قوله: في هذا البيت أَتوني ناصعين أي: قاصدين، وهو مشتق من الحقّ الناصِعِ أَيضاً.
والنِّصْعُ والنَّصْعُ والنُّصْعُ: جلد أَبيض.
وقال المُؤَرِّج: النِّصَعُ والنِّطَعُ لواحد الأَنْطاعِ، وهو ما يتخذ من الأَدَمِ؛ وأَنشد لحاجز بن الجُعَيد الأَزْدي:
فنَنْحَرُها ونَخْلِطُها بِأُخْرى * كأَنَّ سَراتَها نِصَعٌ دَهِين
ويقال: نِصْعٌ، بسكون الصاد.
والنِّصْعُ: ضرب من الثِّيابِ شديد البياض؛ قال الشاعر:
يَرْعى الخُزامى بذِي قارٍ، فقد خَضَبَتْ * منه الجَحافِلَ والأَطْرافَ والزَّمَعا
مُجْتابُ نِصْعٍ يَمانٍ فوْقَ نُقْبَتِه * وبالأَكارِعِ من دِيباجِه قطَعا
وعَمَّ بعضهم به كلّ جلد أَبيض أَو ثوب أَبيض؛ قال يصف بقر الوَحْش:
كأَنَّ تَحْتي ناشِطاً مُوَلَّعا *
بالشامِ حتى خِلْته مُبَرْقَعا *
بنيقة مِنْ مرْحَليٍّ أَسْفَعا *
تَخالُ نِصْعاً فَوْقَها مُقَطَّعا *
يُخالِطُ التَّقْلِيصَ إِذْ تَدَرَّعا *
يقول: كأَنَّ عليه نِصْعاً مُقَلَّصاً عنه، يقول: تخالُ أَنه لَبِس ثوباً أَبيض مقلصاً عنه لم يبلغ كُروعَه التي ليست على لونه.
وأَنْصَعَ الرجلُ للشرِّ إِنْصاعاً: تَصَدَّى له.
والنَّصِيعُ: البحر؛ قال:
أَدْلَيْتُ دَلْوي في النَّصِيعِ الزَّاخِرِ *
قال الأَزهري: قوله: النَّصِيعُ البحرُ غير معروف، وأَراد بالنَّصِيعِ ماء بِئرٍ ناصِعِ الماء ليس بِكَدِرٍ لأَن ماء البحر لا يُدْلى فيه الدَّلْوُ.
يقال: ماءٌ ناصِعٌ وماصِعٌ ونَصِيعٌ إِذا كان صافياً، والمعروف البحر البَضيعُ، بالباء والضاد.
وشَرِبَ حتى نَصَعَ وحتى نَقَعَ، وذلك إِذا شَفى غَلِيلَه، والمعروفُ بَضَعَ، وقد تقدّم.
والمَناصِعُ: المواضعُ التي يُتَخَلَّى فيها لبَوْلٍ أَو غائِطٍ أَو لحاجة، الواحد مَنْصَعٌ، لأَنه يُبْرَزُ إِليها ويُظْهَرُ.
وفي حديث الإِفك: ((كان مُتَبَرَّزُ النساءِ في المدينةِ قبل أَن تُسَوَّى الكُنُفُ في الدُّورِ المناصِعَ، حكاه الهرويّ في (الغريبين).
قال الأَزهري: أَرى أَن المناصعَ موضع بعينه خارجَ المدينة، وكُنَّ النساءُ يَتَبَرَّزْن إِليه بالليل على مذاهبِ العرب بالجاهِليَّة. (ج/ص: 8/357)
وفي الحديث: ((إِنَّ المَناصِعَ صَعِيدٌ أَفيَحُ خارجَ المدينة)).
ونَصَعَتِ الناقةُ إِذا مَضَغَتِ الجِرّة؛ عن ثعلب.
وحكى الفراء: أَنْصَعَتِ الناقةُ للفحْل إِنصاعاً قَرَّت له عند الضِّرابِ.
وقال أَبو يوسف: يقال: قبَّح الله أمّاً نَصَعَتْ به أي: ولَدَتْه، مثل مَصَعَتْ به.