لسان العربالمجلد الثالث عشر › (ن) › حرف النون › فصل الواو

ابحث في الصفحة

وطن:

الوَطَنُ: المَنْزِلُ تقيم به، وهو مَوْطِنُ الإنسان ومحله؛ وقد خففه رؤبة في قوله:

أَوْطَنْتُ وَطْناً لم يكن من وَطَني *

لو لم تَكُنْ عاملَها لم أَسْكُنِ *

بها، ولم أَرْجُنْ بها في الرُّجَّنِ *

قال ابن بري: الذي في شعر رؤبة:

كَيْما تَرَى أَهلُ العِراقِ أَنني * أَوْطَنْتُ أَرضاً لم تكن من وَطَني

وقد ذكر في موضعه، والجمع أَوْطان.

وأَوْطانُ الغنم والبقر: مَرَابِضُها وأَماكنها التي تأْوي إليها؛ قال الأَخْطَلُ:

كُرُّوا إلى حَرَّتَيْكُمْ تَعْمُرُونَهُمَا * كما تَكُرُّ إلى أَوْطانها البَقَرُ

ومَوَاطِنُ مكة: مَوَاقفها، وهو من ذلك.

وَطَنَ بالمكان وأَوْطَنَ أَقام؛ الأَخيرة أَعلى.

وأَوْطَنَهُ: اتخذه وَطَناً.

يقال: أَوْطَنَ فلانٌ أَرض كذا وكذا أي: اتخذها محلاً ومَسْكَناً يقيم فيها.

والمِيطانُ: الموضع الذي يُوَطَّنُ لترسل منه الخيل في السِّباق، وهو أَول الغاية، والمِيتاء والمِيداء آخر الغاية.

الأَصمعي: هو المَيْدانُ والمِيطانُ، بفتح الميم من الأول وكسرها من الثاني.

وروى عمرو عن أَبيه قال: المَيَاطِينُ المَيادين.

يقال: من أَين مِيطانك أي: غايتك.

وفي صفته -صلى الله عليه وسلم-: ((كان لا يُوطِنُ الأَماكن)).

أي: لا يتخذ لنفسه مجلساً يُعْرَفُ به.

والمَوْطِنُ: مَفْعِلٌ منه، ويسمى به المَشْهَدُ من مشَاهد الحرب، وجمعه مَوَاطن.

والمَوْطِنُ: المَشْهَدُ من مَشَاهد الحرب.

وفي التنزيل العزيز: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} [التوبة: 25] وقال طَرَفَةُ:

على مَوْطِنٍ يَخْشَى الفَتَى عنده الرَّدَى * متى تَعْتَرِكْ فيه الفَرائصُ تُرْعَدِ

وأَوطَنْتُ الأَرض ووَطَّنْتُها تَوطِيناً واسْتَوْطَنْتُها أي: اتخذتها وَطَناً، وكذلك الاتِّطانُ، وهو افْتِعال منه.

غيره: أَما المَوَاطِنُ فكل مَقام قام به الإنسان لأَمر فهو مَوْطِنٌ له، كقولك: إذا أَتيت فوقفت في تلك المَوَاطِنِ فادْعُ الله لي ولإخواني.

وفي الحديث: ((أَنه نَهَى عن نَقْرَة الغُراب وأَن يُوطِنَ الرجلُ في المكان بالمسجد كما يُوطِنُ البعيرُ)).

قيل: معناه: أَن يأْلف الرجل مكاناً معلوماً من المسجد مخصوصاً به يصلي فيه كالبعير لا يأْوي من عَطَنٍ إلا إلى مَبْرَكٍ دَمِثٍ قد أَوْطَنَه واتخذه مُناخاً.

وقيل: معناه: أَن يَبْرُكَ على ركبتيه قبل يديه إذا أَراد السجودَ مثلَ بُرُوكِ البعير.

ومنه الحديث: ((أَنه نَهَى عن إيطان المساجد)).

أي: اتخاذها وَطَناً.

وواطنَهُ على الأَمر: أَضمر فعله معه، فإن أَراد معنى: وافقه قال: واطأَه.

تقول: واطنْتُ فلاناً على هذا الأَمر إذا جعلتما في أَنفسكما أَن تفعلاه، وتَوْطِينُ النفس على الشيء: كالتمهيد. (ج/ص:13/452)

ابن سيده: وَطَّنَ نفسَهُ على الشيء وله فتَوَطَّنَتْ حملها عليه فتحَمَّلَتْ وذَلَّتْ له، وقيل: وَطَّنَ نفسه على الشيء وله فتَوَطَّنَت حملها عليه؛ قال كُثَيِّرٌ:

فقُلْتُ لها: يا عَزَّ، كلُّ مُصيبةٍ * إذا وُطِّنتْ يوماً لها النَّفْسُ، ذَلَّتِ