{بلغ} * وفي حديث الاستسقاء <واجعل ما أنْزَلْتَ لنا قُوّة وبَلاَغاً إلى حين> البَلاغ ما يُتَبَلَّغ ويُتَوَصَّل به إلى الشيء المطلوب.
(ه) ومنه الحديث <كل رَافِعَة رَفَعَت عَنا من البَلاَغ فلْتُبَلَّغ عنَّا> يُروى بفتح الباء وكسرها، فالفتح له وجهان: أحدهما أنه ما بلّغ من القرآن والسُّنن، والآخر من ذوي البلاغ، أي الذين بَلّغُونا يعني ذوِي التَّبْليغ، فأقام الاسم مقام المصدر الحقيقي، كما تقول أعطيته عطَاء. وأما الكسر فقال الهروي: أراه من المُبَالغين في التَّبْليغ. يقال بالَغَ يُبَالِغ مُبالَغَة وبِلاغا إذا اجْتَهد في الأمر، والمعنى في الحديث. كلّ جماعة تبلغ عنَّا وتُذِيع ما نقوله فلْتُبَلِّغ ولْتَحْكِ.
وفي حديث عائشة <قالت لعليَ يوم الجمل قد بلغْتَ منا البُلَغِين> يُروى بكسر الباء وضمها مع فتح اللام. وهو مَثَل. معناه قد بَلَغْت مِنَّا كلّ مَبْلَغ. ومثله قولهم: لَقِيتُ منه البُرَحِينَ (البرحين: بتثليث الباء. كما في القاموس)، أي الدَّواهِي، والأصل فيه كأنه قيل خَطْب بُلَغٌ أي بَلِيغٌ، وأمْرٌ بُرَحٌ أي مُبَرِّح، ثم جُمِعا جَمْع السلامة إيذَاناً بأنَّ الخطوب في شدّة نكايتها بمنزلة العُقَلاَء الذين لهم قصد وتَعَمُّد.