(أقول) ما في أول البيت زائدة إذا المراد بين ضال والضال نوع من السدر وأظنه البري والمنحنى يضم الميم وسكون النون وفتح الحاء وآخرها ألف مقصورة موضع وهو في الأصل مكان ينحني فيه الوادي ويتعرج والظلال بكسر الظاء جمع ظل وهو نقيض الضح أو هو الفيء أو هو بالغداة والفيء بالعشيّ جمعه ظلال قوله ضل بالضاد من الضلال خلاف الهدى واهتدى بضلاله (الإعراب) بين ظرف مضاف إلى ضال المنحنى وظلاله معطوف على ضال والعامل في الظرف المذكور ضل والمتيم فاعله أي ضل المتيم بين ضال المنحنى وظلاله والمراد من ضلاله حيرته بالحب ودهشته في بيداء عشقه وهذه الحيرة عين الهداية في الحقيقة لأن ضلال الحب هدى ولذلك قال ضل المتيم واهتدى بضلاله (والمعنى) قد تاه المتيم الذي تيمه الحب وكان آخر ضلاله به أول هدايته به وفي البيت الطباق بين الضلال والهداية وجناس المضارعة بين ظلال وضلال وشبه جناس الاشتقاق بين ضال وضلال (ن) يشير بالضال إلى حضرة العلم الإلهي وبالمنحنى إلى الوجود الحق المطلق فإنه باعتبار ما يظهر عن أمره من حضرة علمه كأنه ينحني بالنظر إلى من يشهده فمن يشهده يحنيه فيتجلى بما عليه الكائنات من أحوالها وصفاتها وهو معنى النزول الوارد في حديث ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا وقوله وظلاله كناية عن هذه العوالم العلوية والسفلية الحسية والعقلية من جميع الأشياء فإنها بمنزلة الظلال عن المعلومات الربانية والمرادات الإلهية كما أشار تعالى إلى ذلك بقوله {ألم تر إلى ربك كيف مدَّ الظل} أي ظل الكائنات وقوله ضل المتيم
ص 3
أي خفي المحب وغاب وهو الفناء والاضمحلال في الوجود الحق فإن العارف إذا تحقق بمعرفة نفسه عرف أنه بمنزلة الظل المرسوم بالحق المعلوم فتضمحل دعاويه ويجزم بأن العدم يساويه وهذا معنى ضلاله الذي هو فيه وقوله واهتدى بضلاله أي ضلاله المذكور عين هدايته وهذا هو الضلال المحمود اهـ.