شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [القصيدة الهائية] › [مقدمة القصيدة الهائية] › (أَتُرَى دَرَى أَنِّي أَحِنُّ لِهَجْرِهِ * إِنْ كُنْتُ مُشْتَاقاً لَهُ كَوِصَالِهِ)

ابحث في الصفحة

(الهمزة) في أترى استفهامية وترى بضم التاء بمعنى تظن ودرى من الدراية وهي العلم وأني أن مفتوحة والياء اسمها وأحن بكسر الحاء بمعنى أشتاق ولهجره بفتح الهاء وسكون الجيم بمعنى الترك متعلق به إذ كنت مشتاقاً له كوصاله إذ تعليلية متعلقة بقوله أحن وكنت مشتاقاً كان واسمها وخبرها وله متعلق بمشتاق وقوله كوصاله الكاف اسم وقع صفة لمصدر مأخوذ من مشتاقاً أي إذ كنت مشتاقاً له شوقاً مثل شوقي إلى وصاله والاستفهام هنا للاستبعاد لأن الشوق إلى الهجر كالشوق إلى الوصال أمر في غاية الاستبعاد لا يكاد يصدقه الفؤاد لأن من شأن القلوب أن نميل إلى الوصل المطلوب وأن تنفر عن الهجر الذي ليس بمطلوب فأما الميل إليهما بالسوية فهو ضد الطبيعة البشرية وهل يستوي الحياة والموت والإدراك والفوت اللهم إلا لقوم هذبوا نفوسهم وأذهبوا بؤسهم فاستوى عندهم القرب والبعاد والنوم والسهاد ومن كان سعيداً بالذوق شهد الشهد الشوق عاكفاً على محاريب قبله

ص 6

التوق ذاق كلام الشيخ رضي الله تعالى عنه فإن فيه حالة تعرف ولا تعرَّف وقد قلت فيما ينتظم في هذا السلك:

تيقن أني فيه أصبحت مغرماً * ولكنه لم يدر ما سبب الحب

تعشقت منه حالة لست قادراً * على وصفها إذ لم يذقها سوى قلبي

وفي البيت الطباق بين الوصل والهجر وفيه لطف السجع في قوله أترى درى