شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [القصيدة الهائية] › [مقدمة القصيدة الهائية] › (وَاهاً إِلَى مَاءٍ الْعُذَيْبِ وَكَيْفَ لِي * بِحَشَايَ لَوْ يُطْفَا يِبَرْدِ زُلاَلِهِ)

ابحث في الصفحة

(وَلَقَدْ يَجِلُّ عَنِ اشْتِيَاقِي مَاؤُهُ * شَرَفاً فَوَاظَمَئِي لِلاَمِع آلِهِ)

قوله واها كلمة تعجب من طيب شيء وكلمة تلهف والمراد هنا الثاني إذ المراد أتلهف وأتحسر إلى ماء العذيب والعذيب على صيغة التصغير ماء معروف أي كيف أصنع بحشاي لو يطفا ببرد زلاله ولو هنا للتمني وبطفا أي حشاه ببرد زلاله أي زلال العذيب والزلال ماء بارد عذب صاف سهل سلس سريع الجري في الحلق ولما طلب إطفاء علته ببرد زلاله استأنف ورجع عن ذلك الطلب فقال ولقد يجل بمعنى يعظم وعن اشتياقي متعلق بقوله يجل وماؤه بالرفع فاعل يجل قوله شرفاً مفعول لأجله أي يجل ويعظم لأجل شرفه ورفعة شأنه قوله فوا ظمئي للامع آله الآل السراب الذي كالماء من شدة الحر وليس ماء يقول إذ كان ماء العذيب جليلاً فلا أصل إلى مائه لكون مقامي دونه فيا طول ظمئي إلى آله اللامع وسرابه الساطع فإن ذلك يكفي ولعلتي يشفي وهذا دليل على كمال الاشتياق إلى ذلك المكان لأجل من به من السكان، ومن أجل أهليها تحب المنازل، (ن) ماء العذيب كناية عن وجود الحق الحقيق الذي قام به كل شيء من محسوس ومعقول وقوله بحشاي المراد به هنا القلب وقوله لو يطفا أي الحشا من نيران المحبة الموقدة فيه وقوله ببرد زلاله أي زلال ماء العذيب المذكور اهـ.