شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [القصيدة الدالية] › [مقدمة القصيدة الدالية] › (يَا أَخِلاَّيَ هَلْ يَعُودُ التَّدَانِي * مِنْكُمُ بِالْحِمَى بِعَودِ رُقَادِي)

ابحث في الصفحة

الأخلاء أصله أخللاء نقلت حركة اللام الأولى وهي الكسرة إلى الخاء قبلها وأدغمت اللام في اللام وهو جمع خليل وأضافه إلى ياء المتكلم أي أصحابي الذين كل منهم خليل صافي وصديق موافي هل يعود التداني أي هل يرجع الاقتراب منكم في الحمى بعود بالباء الموحدة فقوله بعود متعلق بقوله يعود أي هل بعود قربكم مصاحباًً لعود رقادي وذلك أن رقادي ما نفر من عيوني إلا بسبب بعدكم عن الحمى فهل يعود قربكم بعودي رقادي والباء في قوله بعود للمصاحبة أي يعود قربكم للحمى مصاحباً لعود رقادي إلي (ن) قوله يا أخلاي جمع خليل والخليل الصديق والفقير المحتاج وقد نسب الأخلاء إليه لأنهم أصدقاؤه في سلوك طريق الله تعالى أو في ظهور تجلياته تعالى بهم عليه أو لأنهم شاركوه في التحقق بالفقر الحقيقي إلى ربهم من قوله تعالى {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله} وقوله هل يعود التداني منكم فالتداني منهم كناية عن رجوع الكثرة إلى الوحدة بفناء ما به المغايرة وقوله بالحمى كناية عن الحضرة الإلهية وأشار إلى أن ذلك عود ورجوع إلى ما كان عليه الأمر من قبل الظهور الكوني في ذلك البطون العيني وقوله بعود رقادي كناية عن رجوعه إلى بدايته بعد نهايته كما قالوا النهاية رجوع إلى البداية وهو الكمال الحقيقي أي أن يعود إلى رقاده بعد يقظته الحقيقية وطول سهاده اهـ.