سربي مبتدأ وذراها خبر مقدم وهو بفتح الذال المعجمة عبارة عن المكان الذي يقرب من البيت يقال فلان ساكن في ذرا فلان أي في حماه بالقرب من بيته وسرب الرجل بكسر السين نفسه وموطنه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم من أصبح آمناً في سربه معافى في بدنه مالكاً قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها أي من أصبح ونفسه آمنة غير خائفة وطيبي مبتدأ وثراها خبره والثرى التراب أي فطيبي ثراها وسربي ذراها والسبيل الطريق والمراد طريق مسيل الماء ووردي بكسر الواو ما أرده أي موردي وزادي أي ما يتزوده الرجل في طريقه من المطعوم والمشروب فكأنه يقول إن طريق مسيل الماء بمكة لي ورد أرده فيرويني وطعام في المجاعة يكفيني فهو ماء للظمأن وطعام للجوعان كماء زمزم لما شرب له وما أحسن ما رأيته في ذكر محاسن الشام لاين عنين:
بلاد بها الحصباء در وتربها * عبير وأنفاس الشمال شمول
تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق * وصح نسيم الروض وهو عليل
(ن) قوله ذراها بإبدال الهمزة ألفاً من ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرأ خلقهم ومنه الذرية والجمع الذراري والمعني بذراها خلقها وأهلها الناشئون فيها المتولدون بها وهم أهل الجذب الإلهي من أصل خلقتهم السالكون بهممهم العلية في طريق العرفان حتى وصلوا إلى مقام التحقيق والإيقان وقوله سربي أي قومي وعشيرتي وقوله ثراها كناية عن أجسام أهل الله من الصديقين المقربين الذين قلوبهم بيت الرب سبحانه فهم على قلب رجل واحد لسريان الوحدانية الإلهية في آثار تجلياتهم ومظاهرها الكاملة في هياكلها الفاضلة على وجه الظهور لا الحلول وقوله وسبيل أي طريق وقوله المسيل هو أسفل الوادي مكان الكعبة الشريفة بيت الله المعمور
ص 96
يذكره وسبيل مسيله بئر زمزم وعرفانه في جوانب قلوب أهل إيمانه من أئمة الصفاء أهل الحفاظ والوفاء وقوله وردي يعني به أحيا من موت جهلي وأروى من عطش شوقي وعشقي وقوله وزادي هو طعام يتخذ للسفر وفيه إشارة إلى أنه مسافر من نفسه إلى ربه اهـ.