تفسير الطبريالجزء السادس › سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا}

ابحث في الصفحة

8472 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قوله: {إن الذين يكفرون بالله ورسله}... إلى قوله: {بين ذلك سبيلا} قال: اليهود والنصارى: آمنت اليهود بعزير وكفرت بعيسى، وآمنت النصارى بعيسى وكفرت بعزير، وكانوا يؤمنون بالنبي ويكفرون بالآخر. {ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} قال: دينا يدينون به لله.

فقال جل ثناؤه لعباده، منبها لهم على ضلالتهم وكفرهم: {أولئك هم الكافرون حقا} يقول: أيها الناس هؤلاء الذين وصفت لكم صفتهم هـم أهل الكفر بي، المستحقون عذابي والخلود في ناري حقا، فاستيقنوا ذلك، ولا يشككنكم في أمرهم انتحالهم الكذب ودعواهم أنهم يقرون بما زعموا أنهم به مقرون من الكتب والرسل، فإنهم في دعواهم ما ادعوا من ذلك كذبة. وذلك أن المؤمن بالكتب والرسل، هو المصدق بجميع ما في الكتاب الذي يزعم أنه به مصدق وبما جاء به الرسول الذي يزعم أنه به مؤمن، فأما من صدق ببعض ذلك وكذب ببعض، فهو لنبوة من كذب ببعض ما جاء به جاحد، ومن جحد نبوة نبي فهو به مكذب. وهؤلاء الذين جحدوا نبوة بعض الأنبياء وزعموا أنهم مصدقون ببعض، مكذبون من زعموا أنهم به مؤمنون، لتكذيبهم ببعض ما جاءهم به من عند ربهم، فهم بالله وبرسله - الذين يزعمون أنهم بهم مصدقون، والذين يزعمون أنهم بهم. مكذبون - كافرون، فهم الجاحدون وحدانية الله ونبوة أنبيائه، حق الجحود المكذبون بذلك حق التكذيب، فاحذروا أن تغتروا بهم وببدعتهم، فإنا قد أعتدنا لهم عذابا مهينا.