تفسير الطبريالجزء السادس › سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}

ابحث في الصفحة

يعني جل ثناؤه بقوله: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا} يا أيها الذين أقروا بوحدانية الله وأذعنوا له بالعبودية، وسلموا له الألوهية، وصدقوا رسوله محمدا صلي الله عليه وسلم في نبوته وفيما جاءهم به من عند ربهم من شرائع دينه، {أوفوا بالعقود} يعني: أوفوا بالعهود التي عاهدتموها ربكم والعقود التي عاقدتموها إياه، وأوجبتم بها على أنفسكم حقوقا وألزمتم أنفسكم بها لله فروضا، فأتموها بالوفاء والكمال والتمام منكم لله بما ألزمكم بها، ولمن عاقدتموه منكم بما أوجبتموه له بها على أنفسكم، ولا تنكثوها فتنقضوها بعد توكيدها.

واختلف أهل التأويل في العقود التي أمر الله جل ثناؤه بالوفاء بها بهذه الآية، بعد إجماع جميعهم على أن معنى العقود: العهود؛ فقال بعضهم: هي العقول التي كان أهل الجاهلية عاقد بعضهم بعضا على النصرة والمؤازرة والمظاهرة على من حاول ظلمه أو بغاه سوءا، وذلك هو معنى الحلف الذي كانوا يتعاقدونه بينهم.

ذكر من قال : معنى العقود العهود: