تفسير الطبريالجزء السادس › سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم}

ابحث في الصفحة

يعني بذلك جل ثناؤه: والذين صدقوا بوحدانية الله، وأقروا بنبوة رسله أجمعين، وصدقوهم فيما جاؤوهم به من عند الله من شرائع دينه؛ {ولم يفرقوا بين أحد منهم} يقول: ولم يكذبوا بعضهم، ويصدقوا بعضهم، ولكنهم أقروا أن كل ما جاؤوا به من عند ربهم حق.

{أولئك} يقول: هؤلاء الذين هذه صفتهم من المؤمنين بالله ورسله، {سوف يؤتيهم} يقول: سوف يعطيهم {أجورهم} يعني: جزاءهم، وثوابهم على تصديقهم الرسل في توحيد الله وشرائع دينه وما جاءت به من عند الله. {وكان الله غفورا} يقول: يغفر لمن فعل ذلك من خلقه ما سلف له من آثامه، فيستر عليه بعفوه له عنه وتركه العقوبة عليه، فإنه لم يزل لذنوب المنيبين إليه من خلقه {غفورا رحيما} يعني: ولم يزل بهم رحيما بتفضله عليهم الهداية إلى سبيل الحق وتوفيقه إياهم لما فيه خلاص رقابهم من النار.