8557 - حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا إسحاق بن عيسى، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير: أن رجلا سأل عقبة عن الكلالة، فقال: ألا تعجبون من هذا؟ يسألني عن الكلالة، وما عضل بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ما أعضلت بهم الكلالة!
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: فما وجه قوله جل ثناؤه: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} ولقد علمت اتفاق جميع أهل القبلة ما خلا ابن عباس وابن الزبير، على أن الميت لو ترك ابنة وأختا، أن لابنته النصف، وما بقي فلأخته إذا كانت أخته لأبيه وأمه أو لأبيه؟ وأين ذلك من قوله: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} وقد ورثوها النصف مع الولد؟ قيل: إن الأمر في ذلك بخلاف ما ذهبت إليه، إنما جعل الله جل ثناؤه بقوله: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} إذا لم يكن للميت ولد ذكر ولا أنثى وكان موروثا كلالة، النصف من تركته فريضة لها مسماة؛ فأما إذا كان للميت ولد أنثى فهي مع عصبة يصير لها ما كان يصير للعصبة غيرها لو لم تكن، وذلك غير محدود بحد، ولا مفروض لها فرض سهام أهل الميراث بميراثهم عن ميتهم.
ولم يقل الله في كتابه: فإن كان له ولد فلا شيء لأخته معه، فيكون لما روي عن ابن عباس وابن الزبير في ذلك وجه يوجه إليه، وإنما بين جل ثناؤه مبلغ حقها إذا ورث الميت كلالة وترك بيان ما لها من حق إذا لم يورث كلالة في كتابه وبينه بوحيه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فجعلها عصبة مع إناث ولد الميت، وذلك معنى غير معنى وراثتها الميت إذا كان موروثا كلالة.