تفسير الطبريالجزء 19 › سورة الفرقان › القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي مرج البحرين}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكره: والله الذي خلط البحرين، فأمرج أحدهما في الآخر، وأفاضه فيه. وأصل المرج الخلط، ثم يقال للتخلية: مرج، لأن الرجل إذا خلى الشيء حتى اختلط بغيره، فكأنه قد مرجه؛ ومنه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله لعبد الله بن عمرو: "كيف بك يا عبد الله إذا كنت في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، وصاروا هكذا وشبك بين أصابعه"يعني بقوله: قد مرجت: اختلطت، ومنه قول الله: {في أمر مريج} [ق: 5] أي مختلط. وإنما قيل للمرج مرج من ذلك، لأنه يكون فيه أخلاط من الدواب، ويقال: مرجت دابتك: أي خليتها تذهب حيث شاءت. ومنه قول الراجز:

رعى مرج ربيع ممرجا

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: