تفسير الطبريالجزء 21 › سورة السجدة › قوله: {تنزيل الكتاب لا ريب}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكره: تنزيل الكتاب الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، لا شك فيه {من رب العالمين} يقول: من رب الثقلين: الجن، والإنس. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه} لا شك فيه. وانما معنى الكلام: أن هذا القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، لا شك فيه أنه من عند الله، وليس بشعر ولا سجع كاهن، ولا هو مما تخرصه محمد صلى الله عليه وسلم ، وإنما كذب جل ثناؤه بذلك قول الذين {قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} [الفرقان: 5] وقول الذين قالو: {إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون} [الفرقان: 4]

وقوله: {أم يقولون افتراه} يقول تعالى ذكره: يقول، المشركون بالله: اختلق هذا الكتاب محمد من قبل نفسه، وتكذبه؛ و "أم" هذه تقرير، وقد بينا في غير موضع من كتابنا، أن العرب إذا اعترضت بالاستفهام في أضعاف كلام قد تقدم بعضه أن يستفهم بأم. وقد زعم بعضهم أن معنى ذلك: ويقولون. وقال: أم بمعنى الواو، بمعنى بل في مثل هذا الموضع، ثم أكذبهم تعالى ذكره فقال: ما هو كمأ تزعمون وتقولون من أن محمدا افتراه، بل هو الحق والصدق من عند ربك يا محمد، أنزله إليك، لتنذر قوما بأس الله وسطوته، أن يحل بهم على كفرهم به {ما أتاهم من نذير من قبلك} يقول: لم يأت هؤلاء القوم الذين أرسلك ربك يا محمد إليهم، وهم قومه من قريش، نذير ينذرهم بأس الله على كفرهم قبلك. وقوله: {لعلهم يهتدون} يقول: ليتبينوا سبيل الحق فيعرفوه ويؤمنوا به.

وبمثل الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: