تفسير الطبريالجزء 22 › سورة سبأ › القول في تأويل قوله تعالى: {فاعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم}

ابحث في الصفحة

22003- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وبدلناهم بجنتيهم جنتين} قال: أذهب تلك القرى والجنتين، وأبدلهم الذي أخبرك ذواتي أكل خمط؛ قال: قال خمط: الأراك، قال: جعل مكان العنب أراكا، والفاكهة أثلا، وشيء من سدر قليل.

واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار بتنوين أكل غير أبي عمرو، فإنه يضيفها إلى الخمط، بمعنى: ذواتي ثمر خمط. وأما الذين لم يضيفوا ذلك إلى الخمط، وينونون الأكل، فإنهم جعلوا الخمط هو الأكل، فردوه عليه في إعرابه. وبضم الألف والكاف من الأكل قرأت قراء الأمصار، غير نافع، فإنه كان يخفف منها.

والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه: {ذواتي أكل} بضم الألف والكاف لإجماع الحجة من القراء عليه، وبتنوين أكل لاستفاضة القراءة بذلك في قراء الأمصار، من غير أن أرى خطأ قراءة من قرأ ذلك بإضافته إلى الخمط؛ وذلك في إضافته وترك إضافته، نظير قول العرب: في بستان فلان أعناب كرم وأعناب كرم، فتضيف أحيانا الأعناب إلى الكرم، لأنها منه، وتنون أحيانا، ثم تترجم بالكرم عنها، إذ كانت الأعناب ثمر الكرم. وأما الأثل فإنه يقال له الطرفاء؛ وقيل: شجر شبيه بالطرفاء، غير أنه أعظم منها. وقيل: إنها السمر. ذكر من قال ذلك: