تفسير الطبريالجزء 25 › سورة الزخرف › القول في تأويل قوله تعالى: {وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا}

ابحث في الصفحة

23888- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {واسأل من أرسلنا من قبلك}... الآية، قال: جمعوا له ليلة أسري به ببيت المقدس، فأمهم، وصلى بهم، فقال الله له: سلهم، قال: فكان أشد إيمانا ويقينا بالله وبما جاء من الله أن يسألهم، وقرأ {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك} [يونس: 94] قال: فلم يكن في شك، ولم يسأل الأنبياء، ولا الذين يقرؤون الكتاب. قال: ونادى جبرائيل صلى الله عليه وسلم، فقلت في نفسي: "الآن يؤمنا أبونا إبراهيم "؛ قال: "فدفع جبرائيل في ظهري "، قال: تقدم يا محمد فصل، وقرأ {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام}... [الإسراء: 1] حتى بلغ {لنريه من آياتنا} [الإسراء: 1]

وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك، قول من قال: عني به: سل مؤمني أهل الكتابين.

فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يقال: سل الرسل، فيكون معناه: سل المؤمنين بهم وبكتابهم؟ قيل: جاز ذلك من أجل أن المؤمنين بهم وبكتبهم أهل بلاغ عنهم ما أتوهم به عن ربهم، فالخبر عنهم وعما جاؤوا به من ربهم إذا صع بمعنى خبرهم، والمسألة عما جاؤوا به بمعنى مسألتهم إذا كان المسؤول من أهل العلم بهم والصدق عليهم، وذلك نظير أمر الله جل ثناؤه إيانا برد ما تنازعنا فيه إلى الله وإلى الرسول، يقول: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] ومعلوم أن معنى ذلك: فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله، لأن الرد إلى ذلك رد إلى الله والرسول. وكذلك قوله: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} إنما معناه: فاسأل كتب الذين أرسلنا من قبلك من الرسل، فإنك تعلم صحة ذلك من قبلنا، فاستغنى بذكر الرسل من ذكر الكتب، إذ كان معلوما ما معناه.

وقوله: {أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} يقول: أمرناهم بعبادة الآلهة من دون إلله فيما جاؤوهم به، أو أتوهم بالأمر بذلك من عندنا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: